صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

هل فعلاً بدأت الحرب التجارية العالمية؟

يتساءل العديد من خبراء الأعمال اليوم: هل فعلا بدأت الحرب التجارية مع ما تحمله من مخاطر على اقتصاد العالم؟

يأتي التساؤل بعد أن دخلت الرسوم الجمركية التي فرضتها كل من الولايات المتحدة والصين على سلع من البلد الآخر. كما فرضت روسيا رسوما مماثلة على سلع أميركية ردا على الإجراءات الأميركية.

فقد فرضت واشنطن رسوما على واردات سلع صينية بقيمة 34 مليار دولار فردت الصين بالمثل واتهمت واشنطن بإطلاق شرارة "الحرب التجارية الأوسع نطاقا" في الوقت الذي صعد فيه أكبر اقتصادين في العالم خلافهما بشدة.

كما تنوي الولايات المتحدة فرض رسوم أخرى بـ16 مليار دولار أخرى على بضائع صينية أخرى في وقت لاحق، ما يرفع مجموع الرسوم إلى 50 مليار دولار.

قالت وزارة التجارة الصينية، اليوم الجمعة، إن بكين أقامت دعوى ضد الولايات المتحدة بشأن فرض رسوم جمركية على الواردات.

وفرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية على واردات سلع صينية بقيمة 34 مليار دولار، اليوم الجمعة، فردت الصين بالمثل واتهمت واشنطن بإطلاق شرارة "الحرب التجارية الأوسع نطاقا" في الوقت الذي صعد فيه أكبر اقتصادين في العالم خلافهما بشدة.
واتهمت بكين الولايات المتحدة بمهاجمة العالم بأسره عبر فرض الرسوم الإضافية، مشيرة إلى أن غالبية الصادرات الصينية التي ستطالها الرسوم تصنعها شركات ذات استثمارات أجنبية، وحتى أميركية.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف في صوفيا قبيل قمة تضم 16 دولة من وسط وشرق أوروبا، إن "الحرب التجارية ليست حلا أبدا".

وأضاف "الصين لن تبدأ أبدا حربا تجارية. لكن إذا لجأ أي طرف لزيادة الرسوم، فسترد الصين بإجراءات لحماية مصالحها التنموية".

وقبل ساعات من حلول الموعد النهائي لبدء فرض الرسوم الجمركية من جانب الولايات المتحدة، رفع الرئيس الأميركي سقف التوقعات محذرا من أن بلاده قد تفرض في نهاية المطاف رسوما على سلع صينية بقيمة 500 مليار دولار، أي ما يعادل تقريبا إجمالي واردات الولايات المتحدة من الصين في العام الماضي.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان بعد وقت قصير من حلول الموعد النهائي لبدء فرض الرسوم الأميركية الساعة 0401 بتوقيت جرينتش، إنها اضطرت للرد.

ويعني هذا أن واردات تشمل السيارات وفول الصويا تواجه أيضا رسوما جمركية نسبتها 25 بالمئة.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن هذه الخطوة تهدف إلى حماية مصالح الصين الخاصة.

وأوضح لو كانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن الصين وضعت سريعا رسوما جمركية على بعض السلع الأميركية بعد أن رفعت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على نحو غير عادل ضد الصين.

وأضاف أن الصين ستقدم تقاريرها إلى منظمة التجارة العالمية لحماية النظام التجاري الحر متعدد الأطراف مع الدول الأخرى، مشيرا إلى أن بلاده لم نرغب أبداً في تصعيد الخلافات التجارية إلى حرب تجارية.

وقال "تأمل الصين أن تتمكن جميع الأطراف المعنية من النظر إلى العولمة بموضوعية والعمل معاً لحل قضايا التجارة".

وقال تشن في شيانغ أستاذ الاقتصاد في جامعة "جياو تونغ" الصينية "يمكننا القول إن الحرب التجارية بدأت رسميا... إذا انتهى هذا عند 34 مليار دولار، فسيكون له أثر محدود على الاقتصادين. لكن إذا تصاعد إلى 500 مليار دولار مثلما قال ترامب، فسيكون له أثر كبير على البلدين".
ويحذر الخبراء، منذ أشهر، من أضرار محتملة لمواجهة تجارية مماثلة ليس فقط على الاقتصادين الأميركي والصيني بل أيضا على صعيد الاقتصاد العالمي تهدد بوقف نمو اقتصادي مستمر منذ سنوات.
والجمعة، أظهرت بيانات التجارة الأميركية ارتفاعا قياسيا في الصادرات بعد أن ضاعف المستوردون عمليات الشراء وبخاصة حبوب الصويا الأميركية التي تشملها زيادة الرسوم وذلك من أجل زيادة المخزونات قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ.
وقال خبراء إن ما نشهده هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، مع توقع تراجع الصادرات الأميركية في الفصل الثالث من العام الحالي، بعد أن لمس الطرفان آثار تدهور العلاقات التجارية.
وقد تكون الرسوم الجديدة مجرد تمهيد للحرب التجارية، لا سيما وأن ترامب توعد أن تبلغ قيمة المنتجات الصينية التي ستخضع إلى ضرائب 450 مليار دولار، أي الغالبية الكبرى من الواردات من العملاق الآسيوي (505,6 مليارات دولار في 2017).

وحشد ترامب بقوة ضد بكين بسبب سرقة حقوق الملكية الفكرية ووضع معوقات في طريق دخول الشركات الأميركية إلى السوق الصينية ووصول العجز التجاري الأميركي مع الصين إلى 375 مليار دولار.

وكان ترامب ندد مرارا بما اعتبره سوء معاملة الصين للولايات المتحدة اقتصاديا.
وفي 2017، بلغ العجز التجاري الأميركي مع الصين 375,2 مليار دولار.
ويتهم مسؤولون أميركيون الصين ببناء هيمنتها الصناعية عبر سرقة إلكترونية للدراية التكنولوجية الأميركية بفرضها نقل الملكية الفكرية والاستحواذ عليها من قبل شركات تابعة للدولة.
وعلى الرغم من التحذيرات من تأثير الرسوم على الولايات المتحدة، إلا أن ترامب يعتقد أن الاقتصاد الأميركي يمكنه الخروج فائزا من هذه المعركة.
في المقابل، تعتبر الصين أن اقتصادها قادر على تخطي الأزمة بالتركيز على الطلب المحلي وتخفيف الاعتماد على الصادرات.

ووفقا لتقرير نشرته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) اليوم الجمعة، قال مستشار بالبنك المركزي الصيني إن الرسوم الجمركية التي تنوي الولايات المتحدة فرضها ستقلص النمو الاقتصادي الصيني بمقدار 0.2 نقطة مئوية.
ومع اقتصار قيمة السلع الأميركية التي ستطالها الرسوم على 130 مليار دولار، أعلنت الصين أنها سترفض رسوما "كمية" و"نوعية" على السلع الأميركية، ما أثار المخاوف من عرقلة أعمال الشركات الأميركية العالمية العاملة في الصين.

وعلاوة على الخلافات بين الصين والولايات المتحدة، فرضت واشنطن رسوما على واردات الألمنيوم والصلب من كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي.

وردت كندا والاتحاد الأوروبي بفرض رسوم مماثلة على السلع الأميركية.

كما هدد ترامب بفرض رسوم كبيرة على سيارات الاتحاد الأوروبي.

من جهتها، أعلنت روسيا، اليوم الجمعة، فرض رسوم جمركية إضافية على مجموعة من السلع الأميركية والتحضير لإجراءات جديدة ردا على الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الصلب والألومنيوم، على وقع حرب تجارية عالمية.

وقال وزير الاقتصاد الروسي مكسيم اورشكين، في بيان، إن "إجراءات التعويض اتخذت شكل رسوم جمركية إضافية على الواردات تراوح بين 25 و40 في المئة"، متوقعا أن تجني روسيا من هذه العملية 87,6 مليون دولار إلا أن هذا المبلغ لا يعوض سوى قسم بسيط من خسائر الشركات الروسية البالغة 537،6 مليون دولار، بسبب الإجراءات الأميركية.

وأوضح الوزير الروسي أن المنتجات الأميركية المعنية بهذا القرار "هي تلك التي يوجد مثيل لها يصنع في روسيا"، وهي في غالبيتها تكنولوجيات مرتبطة ببناء الطرق، ومعدات لصناعة المحروقات، وأدوات لمعالجة المعادن والحفر بالصخور، إضافة إلى الألياف البصرية.

وتابع وزير الاقتصاد الروسي أن "الرسوم الجمركية الإضافية ستدعم الشركات الروسية التي تصنع منتجا مشابها. ويمكن أن تحل مكان المعدات الأميركية في السوق الداخلية".

وأضاف أن روسيا تنوي اتخاذ إجراءات إضافية تستهدف الولايات المتحدة حتى العام 2024، أو بعد قرار من منظمة التجارة العالمية يعتبر الإجراءات الأميركية متعارضة مع قواعدها.

وفي نهاية يونيو الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أنها لجأت مع دول أخرى إلى منظمة التجارة العالمية للاعتراض على الرسوم الأميركية على الصلب والألمنيوم.

وقد حذر روبرتو أزفيدو مدير عام منظمة التجارة العالمية من أن تزايد وتيرة لجوء الاقتصادات الكبرى في العالم إلى الإجراءات الحمائية، بدأ يؤثر سلبيا على توقعات النمو الاقتصادي العالمي.

جاءت تصريحات أزفيدو في إطار تقرير جديد للمنظمة أظهر أن أكبر 20 اقتصادا في العالم (مجموعة العشرين) طبقت 39 قيدا تجاريا مثل إجراءات إضافية للمستوردين أو فرض ضرائب أو رسوم على الواردات خلال الفترة من تأكتوبر 2017 إلى مايو الماضي.

وبحسب التقرير، فإن متوسط معدل تطبيق الإجراءات الستة الجديدة شهريا بلغ ضعف المعدل الشهري خلال الفترة السابقة من مايو إلى أكتوبر 2017.

وقال أزفيدو إن استمرار هذا التصعيد "يمثل تهديدا خطيرا للنمو والتعافي الاقتصادي في كل الدول. وقد بدأنا رؤية هذه الانعكاسات على بعض المؤشرات المستقبلية".

وأضاف "أدعو قادة مجموعة العشرين إلى إظهار التريث في تطبيق الإجراءات الجديدة وتخفيض تصعيد الموقف".