عربي ودولي

واشنطن مستعدة لضمان تدفق النفط والتجارة عبر مضيق هرمز

حاملة الطائرات الأميركية نيمتس تعبر مضيق هرمز في صورة تعود لعام 2012(رويترز)

حاملة الطائرات الأميركية نيمتس تعبر مضيق هرمز في صورة تعود لعام 2012(رويترز)

واشنطن، عواصم (وكالات)

قال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أمس إن البحرية الأميركية مستعدة لضمان حرية الملاحة وتدفق حركة التجارة، وذلك بعدما هددت إيران بمنع مرور شحنات النفط عبر مضيق هرمز. وهددت إيران في الأيام القليلة الماضية بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي مهم لإمدادات النفط العالمية، إذا حاولت واشنطن وقف الصادرات الإيرانية.وقال قائد بالحرس الثوري الإيراني أمس الأول إن إيران ستوقف أي صادرات للخام من دول الخليج ردا على الموقف العدائي الأميركي.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية الكابتن بيل أوربن في رسالة لرويترز بالبريد الإلكتروني «الولايات المتحدة وشركاؤها يوفرون ويعززون الأمن والاستقرار في المنطقة. نحن مستعدون معا لضمان حرية الملاحة وحركة التجارة حيثما يسمح القانون الدولي».

ويفتقر الحرس الثوري الإيراني لقوات بحرية قوية ويركز بدلا من ذلك على قدرات قتالية غير متماثلة، فهو يملك العديد من الزوارق السريعة ومنصات محمولة لإطلاق صواريخ مضادة للسفن ويمكنه زرع ألغام بحرية.

وقال قائد عسكري أميركي كبير في عام 2012 إن الحرس الثوري لديه القدرة على إغلاق مضيق هرمز «لفترة من الزمن» لكن الولايات المتحدة في هذه الحالة ستتخذ إجراءات لإعادة فتحه.

وفي مايو انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اتفاق متعدد الأطراف يقضي برفع عقوبات عن إيران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وطلبت واشنطن بعد ذلك من الدول الامتناع عن شراء النفط الإيراني اعتبارا من الرابع من نوفمبر وإلا واجهت عقوبات مالية.

وأمس تكررت التهديدات الإيرانية، فقد قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري إن قواته على استعداد لتنفيذ تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز وإنه إذا لم تستطع إيران بيع نفطها بسبب الضغوط الأميركية فلن يسمح لأي دولة أخرى في المنطقة بذلك.

ونسبت وكالة تنسيم للأنباء إلى جعفري قوله «نأمل أن تنفذ هذه الخطة التي تحدث عنها رئيسنا إذا اقتضت الضرورة.. سنجعل العدو يدرك أنه إما أن يستخدم الجميع مضيق هرمز أو لا أحد سيستخدمه».

وتظهر تهديدات جعفري هذه ارتباكا إيرانيا إزاء الوضع الراهن المعقد، فأمس تراجعت طهران عن تهديدها الذي ألمح إليه الرئيس الإيراني، حسن روحاني الثلاثاء الماضي خلال زيارته لسويسرا، عندما أشار إلى قدرة بلاده على منع شحنات النفط من الدول المجاورة إذا ما استجابت الدول لطلب الولايات المتحدة بعدم شراء نفط إيران.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بشه أمس، في حديث مع وكالة البرلمان (خانه ملت)، إن إيران لا يمكنها إغلاق مضيق هرمز.

وبشأن ما فهم من تصريحات روحاني بأنها تهديد بإغلاق المضيق، قال بشه إن الرئيس لم يقصد بكلامه عن عدم إمكانية تصدير نفط المنطقة، إغلاق مضيق هرمز.

كما أكد أن إيران لا تنوي خرق المعاهدات الدولية، مضيفاً «أن الإجراءات الأميركية ضد إيران هي مثال على عدم احترام واشنطن للمعاهدات الدولية»، بحسب تعبيره.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية، أعلنت منذ أيام عن أن الولايات المتحدة مصممة على دفع إيران لتغيير سلوكها، من خلال وقف صادراتها النفطية بشكل تام، رغم اعتراض الدول المستوردة.

وقال مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية، براين هوك، الذي يدير التفاوض مع حلفاء الولايات المتحدة حول استراتيجية جديدة حيال إيران، إن واشنطن واثقة بوجود ما يكفي من الاحتياطات النفطية في العالم للاستغناء عن الخام الإيراني.

إلى ذلك، أفادت مصادر أوروبية أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سيزيد الضغوط على أوروبا من أجل توحيد الجهود الدولية لفرض عقوبات قاسية ضد إيران، ووفقاً لصحيفة «التايمز» البريطانية، فقد بدأت هذه الجهود قبيل جولة مقررة لترامب في نهاية الأسبوع المقبل إلى أوروبا.

وذكرت الصحيفة أنه من المتوقع أن يدفع ترامب قادة القارة الأوروبية للانضمام إلى العقوبات الاقتصادية الشاملة ضد إيران، بما في ذلك فرض عقوبات تهدف إلى خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر.

وأضافت أن ترامب يهدد بفرض عقوبات ثانوية ضد أي شركة تتاجر مع إيران إذا لم ينضم الحلفاء الأوروبيون إلى العقوبات الأميركية ضد إيران، ويأمل أن يجبر هذا النهج القادة الأوروبيين على التوحد خلفه.

وقال ريتشارد جولدبيرج، المفاوض الرئيسي في مجلس الشيوخ الأميركي لعدة جولات من عقوبات الكونجرس ضد إيران، إن ضغوطاً كثيرة ستمارس على حلفاء الولايات المتحدة للتماشي مع سياسة واشنطن.

وأكد جولدبيرج الذي يعمل حاليا مستشارا في مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، إنه في حال قامت أي شركة كبرى أو أي دولة أخرى بانتهاك العقوبات الأميركية ضد إيران علانية، وخاصة في مجال تأمين السيولة لإيران، فإن ذلك من شأنه أن يقوض بشدة استراتيجية الحكومة الأميركية، ويعطي الإيرانيين متنفسا للبقاء حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة».

وتأتي هذه الضغوط بينما زار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، كلا من سويسرا والنمسا من أجل الضغط على أوروبا للالتزام بالاتفاق النووي.

وسينضم دبلوماسيون كبار من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى الصين وروسيا إلى نظيرهم الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا اليوم، لمناقشة حزمة من الحوافز والحلول الأوروبية لمواجهة الضغوط الأميركية.

إلا أن الرئيس الإيراني حسن روحاني قال خلال لقاء مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أمس الأول إن إيران قد تخفض تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، فيما ألقى باللوم على ترامب، فيما وصفه بالوضع الجديد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية.