عربي ودولي

الأردن يعيد فصائل درعا للتفاوض وروسيا تضغط لـ«الاستسلام»

سحابة دخان تغطي سماء صيدا جراء الضربات الجوية الكثيفة والبراميل المتفجرة (أ ف ب)

سحابة دخان تغطي سماء صيدا جراء الضربات الجوية الكثيفة والبراميل المتفجرة (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

أكدت المعارضة السورية المسلحة والمتحدثة باسم الحكومة الأردنية مساء أمس، أن وساطة جديدة اضطلعت بها عمان، نجحت في إعادة مفاوضي الفصائل إلى طاولة التفاوض مع الضباط الروس، بغية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الكارثية في درعا ويسلم المحافظة لسيطرة الدولة، وذلك بعد 24 ساعة من قصف جوي «غير مسبوق» أعقب انهيار المحادثات التي جرت في مدينة بصرى الشام، حيث أحصى المرصد الحقوقي أكثر من 870 غارة جوية و1400 قذيفة مدفعية على البلدات الخارجة عن سلطة قوات الأسد التي تقدمت حتى باتت على بعد 6 كلم من معبر نصيب الحدودي مع الأردن، مؤكداً أن جيش النظام و«حزب الله» والميليشيات الإيرانية الأخرى استعادت السيطرة على نحو 70% من المحافظة.

وناشد المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي الأردن لفتح حدوده لإيواء مؤقت لنحو 60 ألف نازح مدني تقطعت بهم السبل عند أحد المعابر، من ضمن أكثر من 320 ألف نازح فارين من المعارك، وأكدت جمانة غنيمات وزيرة الإعلام الأردنية المتحدثة باسم الحكومة، أن المملكة اتخذت قرار إغلاق الحدود لحماية أمنها، ولتجنب أي مخاطر قد تهدد أمنها ولا تحقق مصالحه، معتبرة أن فتح الحدود بحسب ما طلبت الأمم المتحدة، من أجل توفير مأوى للنازحين السوريين من درعا، يصطدم بهذه المصالح.

وأعلن إبراهيم الجباوي متحدثاً باسم الفصائل المسلحة أن من المتوقع أن يعقد المفاوضون مع الضباط الروس، محادثات مسائية في مدينة بصرى الشام الجنوبية التي عقدت فيها بالفعل 4 جولات منذ السبت الماضي لكنها لم تنجح حتى الآن في التوصل لاتفاق، بينما أكدت الوزيرة غنيمات أن وفد المعارضة في طريقه إلى بلده بجنوب سوريا لبدء جولة جديدة من المفاوضات مع الروس. وبدوره، أكد حسين أبازيد مدير المكتب الإعلامي في «غرفة العمليات المركزية في الجنوب» التابعة للفصائل المسلحة «سيتم استئناف المفاوضات مساء لكن ننتظر تحديد ما إذا كان الاجتماع سيعقد في بلدة نصيب أو في بصرى الشام»، وقالت الفصائل على حسابها على تويتر «نوافق على وقف الأعمال القتالية من الطرفين بصورة فورية لاستكمال جولة جديدة من المفاوضات»، مجددة المطالبة «بضمانات حقيقية وبرعاية أممية لمفاوضات الجنوب».

وتعثرت جولة التفاوض الأخيرة مساء أمس، بعد رفض الفصائل الطلب الروسي بتسليم سلاحها الثقيل دفعة واحدة قبل استكمال نقاش بنود الاتفاق لوقف المعارك، تبدأ الطائرات السورية والروسية غارات «هي الأعنف» منذ بدء قوات النظام هجومها في الجنوب قبل أكثر من أسبوعين، بحسب المرصد الحقوقي. وترفض روسيا أيضاً الموافقة على أن يتضمن الاتفاق إجلاء المقاتلين الرافضين له إلى مناطق أخرى في سوريا، على غرار ما تضمنته اتفاقات مماثلة في مناطق عدة آخرها الغوطة الشرقية.

ومع الإعلان عن موافقة الفصائل على التفاوض، أفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن مساء أمس، بتوقف الغارات الروسية والسورية بشكل شبه كامل، بعد قصف هستيري استمر منذ مساء الأربعاء على بلدات عدة في ميحط درعا قرب الحدود الأردنية. وأحصى المرصد نحو 870 ضربة نفذتها الطائرات السورية والروسية بين ضربات وقصف بالبراميل المتفجرة منذ ليل أمس الأول. واستهدفت الغارات بشكل خاص بلدات قرب الحدود الأردنية، بينها الطيبة والنعيمة وصيدا وأم المياذن واليادودة. كما طالت بعض الضربات مدينة درعا.

ووصف عبد الرحمن التصعيد الأخير بأنه «هستيري غير مسبوق» في محاولة لإخضاع الفصائل بعد رفضها الاقتراح الروسي لوقف المعارك، مضيفاً «يحول الطيران السوري والروسي هذه المناطق إلى جحيم». وتسببت الغارات بمقتل 6 مدنيين على الأقل بينهم امرأة و4 أطفال في بلدة صيدا، لترتفع بذلك حصيلة القتلى منذ بدء الهجوم على الجنوب إلى 150 مدنياً على الأقل بينهم 30 طفلاً، وفقاً للمرصد. وبفضل هذه الضربات، سيطرت قوات النظام أمس، على بلدة صيدا شرق درعا، كما تمكنت للمرة الأولى منذ أكثر من 3 أعوام من السيطرة على نقطة على الحدود السورية الأردنية جنوب مدينة بصرى الشام، في محاولة للتقدم واستعادة السيطرة على معبر نصيب الاستراتيجي.

وقصفت طائرات روسية أمس وللمرة الأولى، مناطق قريبة من الحدود الأردنية. وقال سكان ودبلوماسيون إن معركة كبرى تدور أيضاً في قاعدة جوية على مشارف مدينة درعا على بعد بضعة كيلومترات فحسب من مدينة الرمثا الأردنية. كما استهدفت مقاتلات النظام بعشرات الغارات مناطق في بلدة طفس، بالتزامن مع اشتباكات بين الفصائل المسلحة من جهة والنظام والميليشيات الإيرانية من جانب آخر، على محاور في محيط تل السمن وطفس، في معارك كر وفر.

وأفادت المعارضة بقتل 30 عنصراً من القوات النظامية بينهم 4 ضباط، لدى محاولتهم مهاجمة القاعدة الجوية غرب مدينة درعا. وقال قائد عسكري في الجبهة الجنوبية التابعة للمعارضة إن القوات الحكومية تتبع «سياسة الأرض المحروقة» مشيراً إلى أن الطائرات الحربية الروسية قصفت مخيماً للنازحين في المنطقة الحرة قرب معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

ووصف المتحدث باسم هيئة التفاوض السورية، يحيى العريضي، ما يتعرض له المدنيون في درعا بأنه «جريمة حرب»، معتبراً أن ما يطرحه الروس بشأن درعا «هو الاستسلام»، معتبراً أن روسيا تتصرف مع السوريين «كقوة احتلال». إلى ذلك، رفضت روسيا أمس، إصدار مجلس الأمن الدولي بياناً عن أزمة جنوب غرب سوريا، إثر اجتماع طارئ للمجلس دعت إليه السويد والكويت. وقال السفير الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا «لا تصريحات للصحفيين، نحن نركز على معركة ضد الإرهاب»، فيما اورد دبلوماسي آخر أن جهوداً كبيرة بذلت لتوافق موسكو على صدور بيان محوره المساعدة الإنسانية، ولكن بلا جدوى.