صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

تصاعد التنديد الدولي لهدم القرى الفلسطينية

قناصل الدول الأوروبية في زيارة تضامنية لقرية الخان الأحمر (ا ف ب)

قناصل الدول الأوروبية في زيارة تضامنية لقرية الخان الأحمر (ا ف ب)

عبد الرحيم الريماوي، علاء المشهراوي (القدس، رام الله)

تصاعد أمس زخم التنديدات الدولية لقيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بهدم القرى الفلسطينية، فيما فرض جيش الاحتلال حظر التجول داخل تجمع الخان الأحمر بالقدس، وجرف الأراضي المحيطة به، واعتقل 3 متضامنين (كندية وبريطاني وأميركي).
وذكر شهود عيان أن جيش الاحتلال حاصر الدكتور مصطفى البرغوثي ومجموعة من أهالي الخان الأحمر داخل القرية وممثلي تسع دول منهم القنصل البلجيكي والدنماركي والسويسري والقنصل الفرنسي والسويدي والإيطالي والفنلندي والأيرلندي، ويمنعهم من التنقل بعد أن أدخل بلدوزر إلى داخل القرية لتجريف شوارعها. وأكد البرغوثي أن أهالي الخان الأحمر والمتضامنين معهم تصدوا ببطولة لقوات الاحتلال ومحاولات ترحيلهم، وأنهم والتجمعات البدوية كافة يحمون بأجسادهم عروبة القدس، ويصدون محاولات تطويقها بالكامل. ووصف ما قام به جيش الاحتلال من اعتداءات أمس بالوحشية والشراسة التي طالت النساء والأطفال، وأدت إلى إصابة خمسة وثلاثين مواطنا، وبعضهم بإصابات خطيرة. وأضاف في بيان صحفي أن استهداف أهالي منطقة الخان الأحمر هو تطهير عرقي وتصعيد خطير لسياسة تهويد الضفة الغربية، يتوازى مع محاولات تمرير صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية.
وتوجه دبلوماسيون أوروبيون امس الى قرية خان الأحمر البدوية تضامنا معه، لكن الجيش الإسرائيلي منع وصولهم إلى القرية بحجة أنها منطقة عسكرية مغلقة. والدبلوماسيون الذين حاولوا التوجه الى القرية هم القناصل العامون لفرنسا والسويد وبلجيكا وإيطاليا وأيرلندا وسويسرا وفنلندا وأسبانيا وممثل الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، وقد طلبوا إذنا لزيارة المدرسة التي تمولها عدة دول أوروبية داخل القرية لكن قوات الأمن الإسرائيلية رفضت السماح لهم بالزيارة. و
قال بيار كوشار القنصل العام الفرنسي في القدس «اردنا ان نظهر تضامننا مع هذه القرية المهددة بالدمار لأسباب إنسانية (...) ولأنها قضية رئيسية في القانون الدولي»، وأضاف «هذا انتهاك واضح جدا لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحدد التزامات قوات الاحتلال في الأراضي المحتلة». واعتبر «أن هذا القرار يعقد إلى حد كبير عملية البحث عن السلام، سلام على أساس دولتين»، إسرائيلية وفلسطينية.
ويعيش أكثر من 180 فلسطينيًا في تجمع «الخان الأحمر»، الذي قررت المحكمة الإسرائيلية العليا هدمه في مايو الماضي، بحجة أنه بني دون الحصول على التراخيص اللازمة، واندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال امس الاول، أسفرت عن إصابة 35 متضامناً نُقل 4 منهم للمشافي، في حين اعتُقل 11 آخرون من بينهم شابة من التجمع ذاته.
وانضمت مجموعة من الدول الأوروبية إلى النضال ضد قرار «إسرائيل» هدم تجمع «الخان الأحمر» البدوي، وذكرت أن دول بريطانيا وفرنسا وإيرلندا أدانت هذه الخطوة، كما أن من المتوقع أن تنضم إليها دول أخرى، وقال الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، إن بلاده احتجت لدى «إسرائيل» حول هذه الخطوة، وطالبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية بالامتناع عن «أي خطوة تهدف إلى توسيع المستوطنات في الأراضي المحتلة ».
كما انضم الاتحاد الأوروبي أيضا إلى إدانة القرار، حيث جاء في بيان الاتحاد الأوروبي «أن عمليات الهدم هذه، إلى جانب مخطط إقامة مستوطنة إسرائيلية جديدة على نفس الأرض، تزيد من التهديدات التي تواجه إمكانية حل الدولتين، وتقوض احتمالات تحقيق سلام دائم». وانضم مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادنوف إلى الإدانة.
وقال الوزير البريطاني أليستر بيرت، خلال نقاش برلماني: إن مندوبة بريطانية كانت موجودة في القرية عندما بدأت الجرافات بالعمل تمهيدا لإخلاء القرية وإننا نتأسف وندين هذه الخطوة التي تقوض احتمالات حل الدولتين بالمستقبل». وأكد نواب آخرون تحدثوا في الاجتماع أنهم ينظرون إلى «إسرائيل» على أنها شريك مهم وأنهم يدعمون حقها بالدفاع عن النفس، لكنهم قلقون من التحركات الأخيرة في غياب عملية سلام مع الفلسطينيين.
وقال آخرون إن على بريطانيا أن تعترف بالدولة الفلسطينية من جانب واحد ردا على إخلاء القرية وعدم رغبة نتنياهو، الاعتراف بالقانون الدولي. وقالت المتحدثة الفرنسية إن باريس تدين بدء العمل استعدادا للهدم وتعرب عن قلقها العميق إزاء هذا الوضع. وقالت: «القرى تقع في منطقة حيوية لاستمرارية الدولة الفلسطينية المستقبلية، وكذلك لإمكانية حل الدولتين الذي تقوضه السلطات الإسرائيلية بقرار تدميرها، وأن هذا الهدم يتعارض مع القانون الإنساني الدولي».
وأدان وزير الخارجية الإيرلندي، سيمون كفاني، القرار وقال إن «إخلاء العائلات وتدمير منازلهم يترك صدى عميقا في تاريخ إيرلندا وهذا العمل ليس مناسبًا لإسرائيل.