ألوان

الإرهاب والفساد.. وجهان لعملة واحدة

أحمد مراد (القاهرة)

اعتبر علماء دين الإرهاب والفساد «وجهين لعملة واحدة»، حيث إنهما من الآفات التي تقوض الأمن في المجتمع، وتبدد الاقتصاد الوطني، وتهدر موارد المجتمع المالية، مؤكدين أن النتائج المترتبة عليهما واحدة، مشيرين إلى أن الإرهاب لون من ألوان الفساد، والفساد أيضاً لون من ألوان الإرهاب، فكلاهما واحد في الأثر والنتيجة، والاثنان محرمان لأنهما عدوان على الناس وعلى حقوقهم، وسعي في الأرض بالفساد.
وأوضح العلماء، أن الإسلام جاء بما ينظم حياة الأفراد والمجتمعات في العبادات والمعاملات والآداب والأخلاق، وهذه المنظومة الإسلامية المتكاملة من شأنها أن تقضي على كافة الآفات الاجتماعية التي تظهر في كل زمان ومكان، وفي مقدمة هذه الآفات الإرهاب والفساد، حيث إن الإسلام الحنيف يقوم على خصائص وسمات أهمها التسامح والتيسير والعفو والصفح الجميل والبعد عن العنف والإرهاب وترويع الآمنين والقتل والتدمير وإتلاف الممتلكات والسرقة والرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ والاعتداء على حقوق الآخرين، وغير ذلك من ملامح وأوجه آفات الإرهاب والفساد.

تدمير وتخريب
الشيخ عبد الناصر بليح، من علماء وزارة الأوقاف المصرية، يوضح أن الإرهاب والفساد «وجهان لعملة واحدة»، حيث إن كل منهما يؤدي إلى تدمير المجتمعات وتخريبها، ولهذا شدد الإسلام الحنيف على ضرورة محاربة هاتين الآفتين بشتى الطرق والوسائل، حيث حذر الكثير من النصوص الإسلامية سواء آيات قرآنية، أو أحاديث نبوية من خطورة إراقة دماء الأبرياء تحت أي مسمى.
وأشار الشيخ بليح إلى أن آفة الإرهاب من أخطر الآفات التي تقوض الأمن في المجتمع، وتبدد الاقتصاد الوطني، وهو الأمر الذي تؤدي إليه أيضاً آفة الفساد، والتي تبدد الفرص الاقتصادية، وتهدر الموارد المالية، موضحاً أن الشرع الإسلامي حدد مفهوم الإرهاب بالاعتداء المنظم من فرد أو جماعة على النفوس البشرية، أو الأموال العامة أو الخاصة بالترويع والإيذاء والإفساد من غير وجه حق، ومعنى الاعتداء المنظم أي الظلم الذي يقع على صورة مرتبة ومتسقة لتحقيق أهداف عامة سياسية أو اقتصادية، ومن هنا يظهر الارتباط الوثيق بين الإرهاب والفساد، حيث إن النتائج المترتبة عليهما واحدة، بمعنى أن الإرهاب لون الفساد، والفساد أيضاً لون من الإرهاب، فكلاهما واحد في الأثر والنتيجة.
وقال الشيخ بليح: وحكم الإرهاب والفساد بهذا المعنى محرم وممنوع منه شرعاً، لأنه عدوان على الناس وعلى حقوقهم، وسعي في الأرض بالفساد، فقد قال الله تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَ?لِكَ كَتَبْنَا عَلَى? بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً...)، «سورة المائدة: الآية 32»، وقال تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا...)، «سورة الأعراف: الآية 56»، وقد نهى الله سبحانه عن كل فساد قل أو كثر.
وأوضح الشيخ بليح أن شيوع المنكرات والمظالم في بعض المجتمعات الإسلامية، ومع قلة العلم وغياب الضوابط الشرعية، فإنه تسهل استجابة الشباب لدعاة الغلو والعنف والإرهاب والفساد بشتى طرقه ووسائله وأساليبه، والواجب على من يتصدى للتعليم والتربية والدعوة، العناية بالتوازن في البيان والبناء، ويتأكد ذلك لمن كان هو وحده مصدر التوجيه لطائفة أو جماعة من الأمة، حتى يكون أثره فيمن تحت يده إيجابياً وفق سنن الهدى، يجمع بين تعظيم الحق، والرحمة بالخلق، والعناية بالنفس، والبذل للآخرين، والانقياد للنصوص والوقوف عند حدودها، بعيداً عن الغلو والإفراط أو التساهل والتفريط.
وشدد على أن المخطئ يجب أن يعاقب ويؤدب، زجراً له وحماية للمجتمع من شره وظلمه، والعقوبة يجب أن تكون بقدر الجرم، فالعدل وفق ما جاء به الشرع هو الكفيل وحده بإصلاح الفرد ورده إلى جادة الصواب، وإعادته إلى أن يعيش حياة طبيعية وسوية في مجتمعه، بعيداً عن الغلو والتطرف والسعي في الأرض بالفساد. ورصد الشيخ بليح بعض آليات الخروج والتخلص من مخاطر الإرهاب والفساد، أهمها نشر العلم الشرعي الصحيح المستمد من نصوص الكتاب والسنة، وفق فهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، والإعانة عليه، وتسهيل سبله، وإصلاح مناهج التعليم بما يتوافق مع عقيدة الأمة وثوابتها، والاجتهاد في إصلاح دين الناس الذي هو قوام حياتهم، وغاية وجودهم، ونفي كل ما يتعارض معه، أو يقدح فيه، لتطمئن النفوس، وتتحد الكلمة، ويجتمع الصف، والعمل الجاد وفق خطط مدروسة على إصلاح أحوال الناس الدنيوية، وتلبية مطالبهم الضرورية، وعلاج مشكلاتهم، وتيسير أسباب الحياة الكريمة لهم، ليزداد التواصل الإيجابي بين الناس وولاتهم، وتتعاظم الثقة بينهم.

الحفاظ على الأفراد والمجتمعات
أما الشيخ محمد عيد كيلاني، مدير عام المساجد بوزارة الأوقاف المصرية، فقال: الإسلام دين ارتضاه الله تعالى للناس كافة إلى قيام الساعة، وبما أن الإسلام للناس كافة فإنه صالح لكل زمان ومكان، وقد جاء الإسلام بما ينظم حياة الأفراد والمجتمعات في العبادات والمعاملات والآداب والأخلاق، وهذه المنظومة الإسلامية المتكاملة من شأنها أن تقضي على كافة الآفات الاجتماعية التي تظهر في كل زمان ومكان، وفي مقدمة هذه الآفات الإرهاب والفساد، حيث إن الإسلام الحنيف يقوم على خصائص وسمات أهمها التسامح والتيسير والعفو والصفح الجميل والبعد عن العنف والإرهاب وترويع الآمنين والقتل والتدمير، وإتلاف الممتلكات والسرقة والرشوة والاختلاس، واستغلال النفوذ والاعتداء على حقوق الآخرين، وغير ذلك من ملامح وأوجه آفات الإرهاب والفساد وأضاف الشيخ الكيلاني: لقد توعد الإسلام قاتل النفس بقول الله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)، «سورة النساء: الآية 93»، كما توعد الإسلام المفسد بالخزي في الدنيا والعقوبة الشديدة في الآخرة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
وتابع: من روائع الإسلام الحنيف أنه يعلم المسلم حسن التعامل مع البشر، وحفظ حقوق الناس وكرامتهم، والحث على إعمار الأرض، والسعي في الإصلاح، وبث روح التآلف والتأخي والتسامح، والحذر من الفساد وإهلاك الحرث والنسل.

رؤية شاملة
شدد د. عبدالله النجار، الأستاذ بجامعة الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، على خطورة آفات الإرهاب والفساد على أمن واستقرار المجتمعات الإسلامية، ولهذا جاء الإسلام برؤية شاملة تعمل على القضاء على كافة ألوان وصور وآفات الإرهاب والفساد، مؤكداً أن التصدي للفساد لا يختلف عن مواجهة الإرهاب.
وعرف د. النجار الفساد بأنه التعدي على المال العام بأي شكل أو صورة، ويترتب عليه نتائج وخيمة على كافة أفراد المجتمع، بينما الإرهاب هو التعدي على حياة الآخرين، ويرتب عليه أيضاً عواقب وخيمة تضر كافة أفراد المجتمع، وتنال من أمن واستقرار المجتمع، مشيراً إلى أن محاربة الفساد والإرهاب أمر واجب على كل فرد في المجتمع، سواء من العامة أو المسؤولين.