صحيفة الاتحاد

الرياضي

تحولات بالجملة

بين إنجلترا وتونس دارت المباراة الأولى في المجموعة السابعة، وبين تونس وبلجيكا دار اللقاء الثاني للمجموعة نفسها، وانتهت المباراتان بهزيمة منتخب تونس، لكن الطريف أن صدى هاتين المباراتين لا يزال يلقي بظلاله في المونديال إلى اليوم، وكأن الجمهور التونسي مكتوب عليه أن يجتر تلك الهزيمة القاسية ضدّ الإنجليز بهدف هاري كين في اللحظات الأخيرة، وكأنه أيضاً مكتوب عليه أن يسترجع شريط الأهداف الخمسة لزملاء لوكاكو في اللقاء الثاني.. ونحن نؤكد هذا الكلام، بعد أن عشنا مع هذا الجمهور اللحظات الحاسمة لمرور كل من إنجلترا وبلجيكا إلى ربع النهائي، فكلاهما كان على شفا حفرة من السقوط، وكلاهما فاز بشق الأنفس، وكان الجمهور التونسي يمني نفسه بسقوط هذا أو ذاك، وكأنه يسعى لـ «الانتقام» من كل منتخب تسبب في جرح المنتخب التونسي، خلال المونديال الحالي، لأن هذا الجرح كان غائراً جداً، بعد أن فتح الجميع قنوات الأمل على مصراعيها، وهناك من تحدث عن دور متقدم في مونديال سقط فيه كبار القوم بالضربة القاضية، ومنهم بطل العالم في النسخة الماضية.. الجمهور في تونس يمني نفسه كثيراً بمشاهدة إنجلترا خاصة تسقط أمام كولومبيا، بل وصل به الأمر إلى حد التشجيع والهتاف داخل المقاهي والساحات العامة، لدعم حظوظ زملاء فالكاو، لكن الحظ والكولومبيين أنفسهم رفضوا هذا الدعم، ورفضوا الحصول على شهادة العبور، وخذلوا هذا الجمهور وغيره من الجماهير التي كانت في قرارة نفسها، ترفض أن تمر إنجلترا، لأنها بكل بساطة لم تكن أفضل من منافسها، إلا أن زملاء ستيرلينج عبروا هذه العقبة العظمى بسلام، مؤكدين أنهم من أبرز المرشحين للتقدم أكثر في هذا المونديال الذي رأينا فيه «العجب العجاب»، وذهب بأكثر من «رأس» كبير رشحناه ليتزعم العالم، ولا غرابة في ذلك، طالما أن العولمة الحديثة تتطلب مثل هذه التحولات في المفاهيم الرياضية، وبالتالي علينا أن ننتظر اسم الربان الجديد الذي سيقود العالم، انطلاقاً من مونديال روسيا، خاصة أن المتقدمين لخطبة يد الأميرة العالمية يملكون الخبرة مع الشباب، وسيخوضون بقية المشوار من دون خوف من العتاب أو العقاب.

على جناح الأمل
انظروا فقط إلى قائمة الثمانية المرشحين إلى الأدوار ربع النهائية، لتكتشفوا كم كان الجمهور الرياضي بعيداً عن الحقيقة في توقعاته، ولتتأكدوا أن الكرة كما الحياة لا تخضع لأي منطق وأن الحسابات الأصلية لا تنطلق من الورق، بل من حجم حبات العرق، فلا أحد رشح كرواتيا أو روسيا أو السويد أو حتى بلجيكا وأوروجواي وفرنسا لبلوغ هذا الخط، لكنهم وصلوا فقط ليقنعوا بقية العالم، بأن لا مكان للحالمين، وأن الكرة كما الحياة تحب المغامرين الممتلئين بالآمال.