الاقتصادي

زيارة محمد بن زايد تتوج «شراكة استراتيجية» متنامية بين الإمارات والهند

تكتسب الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الهند حالياً أهمية كبيرة في ضوء سعي البلدين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية فيما بينهما وتدعيم التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وذلك في وقت قال فيه خبراء اقتصاديون لـ«الاتحاد» إن التعاون مع نيودلهي على الصعيد الاقتصادي «ضرورةٌ استراتيجية»، وأشاروا إلى وجود فرص سانحة للإمارات للاستفادة من مثل هذا التعاون، خاصة في مجالي الاتصالات والطاقة البديلة.
فالزيارة هي الثانية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد إلى نيودلهي خلال أقل من عام؛ وتتميز هذه المرة بأنها تشهد مشاركة سموه كضيف شرف رئيسي في احتفالات الهند بيوم الجمهورية.

وتعكس الحفاوة البالغة التي يلقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد خلال زيارته الحالية للهند الأهمية الكبيرة التي توليها نيودلهي لعلاقتها مع الإمارات، لاسيما في ظل اهتمام الجانب الهندي بالاستفادة من موارد الطاقة الإماراتية، وكذلك سعيه لمواصلة تعزيز التعاون الثنائي؛ خاصة في ظل وجود نحو 2.6 مليون هندي يعملون في الإمارات.
كما تتوج الزيارة التنامي الملحوظ في العلاقات الثنائية، والذي يشمل العمل على تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والدفاعية، وكذلك التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والفضاء والطاقة النووية المدنية وغيرها.
وتجلى هذا التطور الكبير للعلاقات الإماراتية الهندية، خلال الزيارة السابقة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، التي شهدت توقيع تسع اتفاقيات شملت مجالات مثل الأمن الإلكتروني والبنية التحتية والطاقة المتجددة.
وبلغة الأرقام، تبدو العلاقات بين البلدين في أفضل أحوالها، وهو ما يُترجم في صورة تعاون اقتصادي متنام أدى إلى أن تصبح الهند الشريك التجاري الأكبر للإمارات، حسبما تقول وسائل إعلام في نيودلهي. كما تستضيف المنطقة الحرة في جبل علي أكثر من 800 شركة هندية رائدة. بجانب ذلك، يشكل النفط الإماراتي 8% من الواردات النفطية الهندية. وشكلت الإمارات خامس أكبر مصدر للنفط الخام إلى الهند عامي 2015 – 2016، في ظل مساعٍ هندية لأن تزيد واردات نيودلهي في هذا الشأن خلال العام الجاري.

ولكن - بحسب د. مصطفى البزركان الخبير الاقتصادي العربي المقيم في لندن - هناك فرص سانحة لكي يستفيد الجانب الإماراتي كذلك من تعزيز التعاون مع نظيره الهندي. ويقول البزركان في تصريحات لـ«الاتحاد» إن التوجه صوب الهند يأتي ضمن جهود الإمارات لتنويع اقتصادها، وعدم الاعتماد على الجانب النفطي فيه فحسب.
ويضيف البزركان بالقول إن اختيار هذا البلد لم يكن عفوياً «فالهند إحدى الدول ذات الاقتصاديات الناشئة. وهي الوحيدة من بين دول كبرى مثل الصين والبرازيل وجنوب أفريقيا، التي حققت نمواً مستداماً منذ عام 2008، وهو العام الذي بدأت فيه الأزمة المالية اجتياح العالم، وهذا يدل على أن هناك ضرورة استراتيجية للتعاون مع الهند».
ومن بين المقومات التي تميز الهند ويمكن للإمارات الاستفادة منها أيضاً، وفقاً لما يقوله البزركان، إن لديها «أيدي عاملة لا تمتاز بقلة تكاليف استخدامها فحسب، وإنما تتسم كذلك بأنها ذات خبرة خاصة في مجالات تركز عليها الإمارات وتحتاج إليها في الوقت الراهن، مثل مجال الاتصالات على سبيل المثال».
ويشير الخبير الاقتصادي العربي في لندن إلى أن قدرات الهند في هذا المجال تعد الأفضل من نوعها في القارة الآسيوية. ويلفت الانتباه كذلك إلى أن لدى بعض «الشركات والمصانع والمؤسسات المالية الأوروبية مراكز اتصال وخدمة في الهند».
على صعيد آخر، يقول البزركان إن «الهند تشكل سوقاً للطاقة.. ولديها محطاتٌ لتكرير النفط يمكن للإمارات الاستفادة منها».
بجانب ذلك، يؤكد د. البزركان أن هناك إمكانية للتعاون بين البلدين في مجال الطاقة البديلة وليس في القطاع النفطي فحسب، خاصةً «وأن هناك توجهاً في دول الخليج للاستفادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهنا توجد خبرات هندية يمكن للإمارات الاستفادة منها».