صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

محكمة كاليفورنيا ترفض طلب قطر إسقاط قضية برويدي

شادي صلاح الدين، دينا محمود (لندن)

كشف الناشط الأميركي المقيم في واشنطن محمد سمان عن فشل مساعي قطر الهادفة إلى إسقاط قضية رفعها ضدها اليوت برويدي، جامع تبرعات الحزب الجمهوري المقرب من الرئيس دونالد ترامب، أمام محكمة لوس أنجلوس في مارس الماضي، واتهم فيها النظام القطري بالتجسس الإرهابي واختراق حسابات البريد الإلكتروني التي تخصه وزوجته، وتقديم الوثائق المسروقة، عبر جماعات ضغط في الولايات المتحدة، إلى وسائل الإعلام بهدف نشر تقارير تنال منه.
وقال سمان في تغريدة على حسابه في «تويتر» «قبل يومين تقدم محامي قطر بطلب رسمي إلى القاضي جون والتر رئيس المحكمة في كاليفورنيا لرفض الشكوى المقدمة ضدها من المدعي برويدي في قضية قرصنة الإيميلات، واليوم رفض القاضي الطلب وقرر النظر في القضية حسب الموعد المحدد». وأضاف «أن تشدد القاضي يعطي انطباعاً واضحاً بأن هناك أدلة موثقة على الاتهامات الخطيرة المذكورة ضد السلطات القطرية وعملائها في هذه القضية الجنائية الحساسة التي تمس صميم الأمن القومي».
وأوضح سمان أن محامي شركة «ستونينجتون ستراتيجيس» التي كانت تمثل قطر تقدموا في 29 يونيو الماضي بطلب خاص إلى رئيس المحكمة في كاليفورنيا واقترحوا اشتراطات للضغط على محامي برويدي في قضية قرصنة الإيميلات، لكن بعد 24 ساعة فقط تم رفض طلبهم، لافتاً إلا أن هذه الشركة مالكها نيكولاس موزين الذي كان يعمل لمصلحة قطر.
وأكد الناشط بن القاضي والتر متشدد للغاية ضد المتهمين القطريين الذين قدموا عدة طلبات بعدم الاختصاص وتم رفضها، حيث طلبوا نقل المحاكمة إلى واشنطن أو نيويورك لكن تم رفض ذلك، وطلبوا تجزئة الدعوى إلى قضايا فرعية منفصلة وتم الرفض أيضاً. وقال إن المحكمة أصدرت 8 أوامر استدعاء قضائية إلى المتهمين بقضية القرصنة، تشمل محمد بن حمد آل ثاني (شقيق أمير قطر)، وأحمد الرميحي، ونيكولاس موزين، وكيفن شالكر، وديفيد باول، وشركة ستونينجتون ستراتيجيس، وشركة جلوبال ريسك أدفايسورز.
وتضم قائمة القضايا التي يواجهها النظام القطري في الولايات المتحدة أيضاً قضية كشف ملفات مايكل كوهين السرية، وقضية آيس كيوب ضد أحمد الرميحي، وقضية برويدي ضد جوزيف اللحام، وقضية قرصنة جنائية ضد محمد بن حمد ومرتزقة أميركيين، وقضية عدم دفع إيجار معرض الأزياء ضد مؤسسة قطر.
من جهة ثانية، كشفت قيادات بارزة في المنظمات اليهودية المناصرة لإسرائيل في الولايات المتحدة النقاب عن أن قطر استعانت ببعض صقور اللوبي الصهيوني في أميركا لعرقلة تشريعٍ كان الكونجرس يعتزم إقراره لمحاربة عمليات تمويل التنظيمات المتطرفة والمتشددة في العالم. وقال القيادي اليهودي بوب ليفي، الذي عَمِلَ من قبل مساعداً للعضو السابق في مجلس النواب جاري أكرمان، إنه كان من شأن هذا التشريع في حال إقراره أن يمنع الجماعات الإرهابية من الوصول إلى الشبكات التي تقدم الدعم لها على مستوى العالم، مُشدداً على أن قطر دولةٌ رئيسيةٌ في مثل هذه الشبكات.
وأشار تقرير إلى ما شهده مجلسا النواب والشيوخ قبل شهور من بحث إصدار تشريع يقضي بفرض عقوباتٍ على الدول التي تدعم تنظيماً مثل حركة «حماس» الفلسطينية. وورد ذكر قطر بالاسم في نص المشروع باعتبار أنها قدمت تمويلاً بشكلٍ علني للحركة على مدار العديد من السنوات. لكن الحملة التي قادها عضو مجلس النواب عن الحزب الجمهوري بريان ماست من أجل التصديق على مشروع القانون لم تُكلل بالنجاح.
ونقل التقرير الذي نشره موقع «ذا جويش ميديا جروب» الأميركي عن ليفي إشارته إلى دور أشخاص عَمِلوا بالتواطؤ مع قطر، قائلاً «إن هذه الدولة الصغيرة، استغلت المتعاونين معها لتجنيد عملاء من أجل حشد التأييد في الكونجرس ضد المشروع». وأشار بشكلٍ ضمنيٍ إلى أن بين هؤلاء العديد من الشخصيات البارزة في المنظمات اليهودية المؤيدة بشدة لإسرائيل، ممن أُميط اللثام مؤخراً عن حصولهم على أموالٍ من السلطات القطرية لتبييض سجلها الأسود على الساحة الأميركية.
وأشار التقرير إلى أن المصدر الرئيسي الذي كُشِفَ من خلاله تفاصيل عمليات الحشد هذه، يتمثل في سجلات وزارة العدل الأميركية، وما تضمنته من وثائق قدمها خبراء الدعاية والعلاقات العامة وتشكيل جماعات الضغط، الذين سجلوا أنفسهم لدى الوزارة كـ«عملاء أجانب مُمثلين لقطر»، بموجب قانون «الوكلاء الأجانب» الصادر في أميركا عام 1938. ومن بين هؤلاء «جوزيف اللحام»، وهو مستثمرٌ أميركيٌ من أصل سوري اضطر مؤخراً إلى تسجيل نفسه لدى وزارة العدل، كـ«عميلٍ أجنبيٍ مُمثلٍ لقطر» بأثر رجعي، بعدما افتضح أمر عمله في الدعاية لصالح الدوحة على مدى نحو 10 شهور مقابل حصوله على ما يربو على ثلاثة ملايين دولار.
وكشفت الأوراق التي قدمها «اللحام» إلى السلطات الأميركية عن أنه دفع مبالغ نقديةً كبيرةً إلى جمعياتٍ ومنظماتٍ داعمةٍ لإسرائيل في الولايات المتحدة. كما أظهرت الوثائق نفسها أن قطر قدمت 100 ألف دولار إلى «مورتون كلاين» رئيس المنظمة الصهيونية لأميركا لتأمين قيامه بزيارتها. وأوضح أن هذه السجلات الأميركية، أظهرت بوضوح أن بضعةً من أنصار إسرائيل سُجِلوا كعملاء أجانب لقطر في الولايات المتحدة، تحت ستار «تحسين العلاقات بين البلدين»، وهو ما وصفه بـ«المهزلة».
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى طبيعة الدور التخريبي الذي يقوم به النظام القطري في الشرق الأوسط، قائلاً إن هذا النظام يوفر التمويل لتنظيماتٍ مثل تنظيم «الإخوان» الإرهابي ويعمل كـ«وكيلٍ لإيران في النزاعات الإقليمية ضد الدول الخليجية» الأخرى. كما أشار إلى حقيقة أن «نظام الحمدين» يوفر التمويل للمتطرفين الذين زعزعوا استقرار الدول الأخرى، ويقدم المأوى للإرهابيين، فضلاً عن كونه الممول لقناة «الجزيرة» التي تنخرط في الترويج للأكاذيب وإفساح المجال على شاشتها لدعاة العنف والتطرف.