الرياضي

3 خلف القضبان في إسبانيا

أمين الدوبلي (أبوظبي)

لم يكن الأول من يوليو عام 2018، ولن يكون، يوماً عادياً في تاريخ الكرة الإسبانية، ولم يكن استاد لوجنيكي في روسيا ملعباً عادياً.. فهو اليوم أطلقت عليه الصحافة الإسبانية «يوماً أسود في تاريخ لا روخا».. والمكان هو الذي شهد نهاية «جيل الأحلام».. في الكرة الإسبانية.. هو الذي ودع الحلم.. وصدر الأحزان لكل عشاق «التيكي تاكا» في إسبانيا والعالم.. حيث ودع «الماتادور» المصنف في المركز العاشر في هذا اليوم، وذلك المكان، المونديال في مفاجأة مدوية أمام منتخب روسيا المصنف 70 في العالم.. وقد تعامل اللاعبون والمسؤولون والمدرب والإعلام والجمهور مع الحدث وكأنه زلزال، أطاح بآمالهم، ووضع حداً لطموحاتهم.. وأنهى مسيرة جيل كامل.
الزلزال كان خروج «لا روخا» الذي يعج بالنجوم، والذي تصدر مجموعته في التصفيات بلا خسارة، تسع مرات فوز، وتعادل واحد، والذي استقبل أقل عدد من الأهداف فيها «3 فقط»،.. أمام فريق لم يرشحه أغلب المتابعين لتجاوز الدور الأول من البطولة، يضم مجموعة مغمورة من اللاعبين بينهم محترف واحد، ويدربه حارس مرمى سابق سجل خسائره الدولية يفوق سجل انتصاراته، وكل مؤهلاته في التأهل أنه مستضيف الحدث.
ولأن الزلزال كان قوياً فقد كانت ردود الأفعال أقوى على المستويات كافة، حيث أجرت صحيفة «أس» الإسبانية استطلاعاً للرأي لتحديد من المسؤول عن خروج الماتادور من المونديال، شارك فيه أكثر من 100 ألف شخص.. وحملت الجماهير الإسبانية لويس روبياليس رئيس الاتحاد الإسباني المسؤولية الأولى في الوداع المبكر للمونديال بنسبة تصويت تحمله 52% لأنه هو من اتخذ قرار إقالة لوبتيجي قبل البطولة بيومين، وهو المدرب الذي حقق أفضل النتائج مع المنتخب في التصفيات، وصنع «خلطة سحرية» أعادت لجماهير الماتادور الثقة والأمل في الفريق بعد حقبة ديل بوسكي التي شهدت أهم الإنجازات، ثم انتهت بمأساة على ملاعب البرازيل في عام 2014، فيما حمل 25% من المصوتين المسؤولية لفلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد لأنه تعاقد مع المدرب وأعلن الخبر قبل انطلاق المنافسات بيومين فقط، فيما كانت حصة اللاعبين من المسؤولية 14%، وحصة لوبتيجي المدرب المقال نفسه 6%، وحصة فيرناندو هييرو المدرب الذي كان إدارياً، ثم تولى المسؤولية قبل البطولة بيومين أقل من 4%.
كما أجرت صحيفة موندو دي بورتيفو استطلاعاً آخر على موقعها الرسمي، شارك فيه 1500 من قرائها في أول ساعة من الإعلان عنه وأظهرت النتائج في هذا الاستطلاع أن 80% يحملون المسؤولية لقرار تغيير المدرب والذي أصدره الاتحاد وتسبب فيه تعاقد ريال مدريد معه، فيما رأي 9% من المصوتين أن لوبتيجي دمر المنتخب بقراره الخاطئ في الوقت القاتل، والـ 21% الباقية موزعة بين اللاعبين والمدرب فيرناندو هييرو.. وبذلك يتضح أن نتائج الاستفتاءين لم تختلف كثيراً، بل جاءت شبه متطابقة، وبالتالي فهي تعبر عن الرأي العام الحقيقي.
وبعيداً عن الرأي العالم وبالعودة إلى رأي المسؤولين والخبراء فإن رافائيل ديل امو نائب رئيس الاتحاد الإسباني حمل المدرب لوبتيجي نفسه المسؤولية، ودافع عن قرار الاتحاد الإسباني بإقالته، مشيراً إلى أن لوبتيجي لم يكن مخلصاً لعمله، ولم يكن أميناً مع الاتحاد، حيث إنه وفي أتون معركة المنتخب مع المونديال كان يجري مفاوضات مع الريال، لتولي مسؤولية الإدارة الفنية خلفاً لزين الدين زيدان بعد انتهاء مهمته مع المنتخب في المونديال، مشيراً إلى أن هذا السلوك لم يكن احترافياً، وقرار إقالته كان ضرورياً لوضع أساس ومبدأ لهذا السلوك غير الأخلاقي.
وقال: القرار لم يتحمل مسؤوليته رئيس الاتحاد وحده، لأن كل أعضاء الاتحاد مسؤولون معه، كلنا صوتنا لصالحه، وكلنا مؤمنون بأنه قرار صحيح، ربما يكون مؤثراً بالضرورة على المنتخب، لأنه جاء في وقت معقد، لكننا كنا مجبرين على اتخاذه، لأن أي عمل لا بد أن يقوم على أساس أخلاقي، وأن يكون متسقاً مع الأهداف، وربما نكون نادمين على الخروج، ونشعر بالأسف لوداع المونديال بهذه الصورة، لكننا فخورون بما قدمه فيرناندو هييرو الذي كان شجاعاً وتحمل المسؤولية بكفاءة، وفخورون بجهد اللاعبين، وتفانيهم من أجل إسعاد جماهيرهم، وغداً يوم جديد، كان لا بد أن نؤسس له من أمس بالقرار الحاسم الذي اتخذناه مع لوبتيجي، ومع إدارة الريال.
من جهته، قال فرناندو سانز، المدير الإقليمي للدوري الإسباني في آسيا والشرق الأوسط، إن تغيير المدرب هو السبب الرئيسي في خروج «لا روخا»، لأنه جاء بلا مقدمات، وفي وقت صعب، خاصة أن لوبتيجي كان قد أقنع الجميع بأنه رجل المرحلة، وقاد الماتادور بكفاءة كبيرة في التصفيات، وحقق نتائج فاقت كل التوقعات، والأهم من ذلك أنه بنى جسوراً قوية للثقة بينه وبين اللاعبين، لكنه أخطأ، واتخذ قراراً غير احترافي، وكان لا بد أن يقف الجميع ضده ويعاقبوه.
وأضاف سانز الذي لعب للريال وكان والده رئيساً للنادي العريق قبل فلورينتيني بيريز، ثم انتقل لملقا واشتراه فأصبح المالك له، ثم أخرجه من كبوته الفنية، وأزمته الاقتصادية، قبل أن يعرضه للبيع مرة أخرى، أنه يشعر بإحباط كبير للخروج من المونديال مثله مثل كل إنسان في إسبانيا، لكنه يؤيد قرار إقالة لوبتيجي، ويرى أن اللاعبين والجمهور كانوا الضحية، فقد أحبوا مدربهم، وقضوا معه أوقاتاً جميلة، ووصلوا معه إلى مستوى فني وذهني متطور، وجدوه يترك مسؤوليته العامة، ويعلن عن اهتمامه بمستقبله الخاص بعد المونديال دون الرجوع إلى مسؤولي الاتحاد، وهذا خطأ في ظني يصل إلى حد الخطيئة.
وأضاف: الكرة الإسبانية دفعت فاتورة هذا الخطأ، ولكنها لن تودع الابتسامة، لأنها الأجمل والأفضل في العالم، وإذا كنت حزيناً فأكثر ما أحزنني هو دموع اللاعبين، ونهاية جيل المبدعين، ويجب أن نعمل بكل قوة من أجل صناعة جيل المستقبل، وأن نقف جميعاً خلف المنتخب في هذه المرحلة، وألا نتفرغ للنقد، أو البحث عن كبش فداء، لأن المصلحة العامة أهم من كل شيء، ويجب أن تكون فوق كل اعتبار.

فابريجاس: نتيجة حتمية للتعالي على الكرة

وجه سيسك فابريجاس الدولي الإسباني السابق الذي تم استبعاده قبل البطولة من قائمة إسبانيا نقدا لاذعا للمنتخب وطريقة أداءه، وتفاعل اللاعبين مع المباريات في البطولة، مشيراً إلى أن السقوط هو نتيجة طبيعية للتعالي على الكرة، حيث إن اللاعبين لم يكونوا على مستوى الحدث في المباريات الثلاث أمام البرتغال إيران والمغرب ثم روسيا، موضحاً أن البطء والترهل في الأداء، وعدم وضوح الرؤية والأهداف كلها كانت أسباب في خروج المنتخب.
وقال: أنا من عشاق طريقة «تيكي تاكا»، وأحب الكرة الجميلة، لكن هذا لم يحدث أمام روسيا، وللأسف فإن المشكلة بدأت مع مباراة إيران، واستمرت في مباراة المغرب، ولم يتحرك أحد لعلاجها، وكانت لدينا فرص للتقدم، واللعب للأمام، لكننا قررنا أن نستدير للخلف، نلعب في وسط الملعب، وأن نمرر الكرة فقط من أجل التمرير.
وأضاف: حزين على جيلي من اللاعبين، على الأمل الذي انطفأ وهو في مرحلة الميلاد، وعلى شكل الكرة الجميلة الذي تم اختزاله في 1114 تمريرة، دون فائدة، كلها سلبية، أساءت للكرة الجميلة أكثر مما أضافت لها، وعلينا أن ننتظر حتى نرى المستقبل، وأن نتمسك بالأمل، لكن دموع راموس، وآلام إنييستا لن تنسى، ورغم أنني مختلف مع المدرب لوبتيجي إلا أن تغييره كان سبباً كبيراً، ربما يكون هو المسؤول عن الخروج، وربما الاتحاد، وربما الريال، ولكنهم جميعاً يتحملون المسؤولية.

فيرسلاين: «لا روخا» لم يتغير خلال 10 سنوات

شخص الهولندي، يان فيرسلاين، مدرب نادي الجزيرة أسباب سقوط إسبانيا في المونديال في عدة نقاط، حيث أكد أن الأسلوب الذي لعبت به في عام 2010 وحصلت على لقب المونديال في جنوب أفريقيا، كان يقوم على امتلاك الكرة، والضغط على المنافس لإضعاف خطوطه الدفاعية، ثم انتهاز الفرص بعد تفكيك دفاع المنافس، وانتظار الأخطاء، للنفاذ من خلالها بالكرات الطولية.
وقال: أكبر تغير حدث في السنوات العشر الأخيرة، أن كل المنتخبات عرفت الطريقة التي يلعب بها المنتخب الإسباني، ودرستها، ووضعت لها الحلول، والتي ترتكز على عدم ترك المجال أمام التمريرات الطولية التي يتميز بها المارتادور، دون أن يجري المنتخب الإسباني أي تعديلات عليها.
وأضاف: المشكلة الكبرى بالنسبة للمنتخب الإسباني تمثلت في انه لا يمتلك هؤلاء اللاعبين القادرين على الاختراق، واللعب خلف المدافعين، حيث إن كل لاعب كان يريد أن تبقى الكرة بين قدمه لأطول فترة ممكنة، وبالتالي فإن المنافسين كانوا يتابعون التمريرات أمامهم، ولا يتيحون للاعبي إسبانيا الاختراق، وقد ظهر ذلك جلياً في مونديال البرازيل من أول مباراة عندما خسر الماتادور أمام هولندا بخماسية مذلة في أولى المباريات.
وتابع: بالغ لاعبو إسبانيا في امتلاك الكرة بلا فاعلية، وقتل البطء فرصهم في الاختراق، وقراءة المنافسين أوقفت كل محاولاتهم، مشيرا إلى أن منتخب المغرب كان يستحق الفوز على الإسبان.