صحيفة الاتحاد

الرياضي

على هامان يا إنفانتينو!

لم تكن أجواء الملل التي فرضتها مباراة السويد وسويسرا، في دور ثمن النهائي لمونديال روسيا، حالة فردية تخصني، أو تخص مجموعة أفراد هنا أو هناك، بل كانت حالة جمعية تمددت بين المتابعين لها، بدءاً من الجماهير الحاضرة في ملعب «زينيت أرينا» في سانت بطرسبرج إلى أقصى منزل قابع على وجه الكرة الأرضية.
لا أقول ذلك على سبيل المبالغة، فالعشوائية في الأداء الفردي للاعبين، والرتابة في الأسلوب الفني للمنتخبين كانا حديث الجميع، سواء من جهة الجماهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو المعلقين والمحللين والنقاد عبر القنوات الفضائية، وهو ما يؤكد أن المباراة كانت نموذجاً للفقر الفني، الذي لا يليق بدور ثمن النهائي لاستحقاق بحجم كأس العالم.
واقع تلك المباراة سيئة الذكر شرد بذهني بعيداً، فوجدتني أستحضر قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً، بدءاً من مونديال 2026 الذي فازت باستضافته الولايات المتحدة وكندا والمكسيك عبر ملفها المشترك، لأسأل نفسي عن واقع الحال يومها، ليس في الأدوار التمهيدية وحسب، بل حتى في الأدوار اللاحقة، لأنتهي إلى قناعة بأن الوضع سيكون صادماً ومخجلاً ومزرياً.
فكرة الـ 48 منتخباً، والتي أقرت وكان مهندسها رئيس «الفيفا» جياني إنفانتينو تقضي بأن تتوزع المنتخبات إلى 16 مجموعة، تضم كل منها ثلاثة منتخبات، على أن يتأهل من تلك المجموعات 32 فريقاً، ثم تستأنف المسابقة بنظام خروج المغلوب، ووفق ذلك سأترك لمخيلتكم تصور كيف سيكون الحال - على أقل تقدير- في الدورين الأول والثاني؟!.
السويسري إنفانتينو عراب المشروع، وهو رجل المال والأعمال، قبل أن يكون رئيس «إمبراطورية الفيفا» ظل ينافح عن فكرته، تحت عنوان أن المونديال يجب أن يكون أكثر شمولية، بحيث يسهم في تنمية كرة القدم في جميع أنحاء العالم، بحجة ألا شيء يدعم ويطور كرة القدم في أي دولة مثل مشاركتها في كأس العالم، نافياً أن تكون أهداف القرار مادية صرفة، حيث إن الأهداف الرئيسة هي تنموية بالدرجة الأولى، مع اعترافه بوجود فوائد مالية من ورائه.
ذلك الحديث قاله إنفانتينو أول مرة خلال مشاركته في مؤتمر دبي الرياضي الدولي في ديسمبر الماضي، وقد قلت وأنا اسمعه حينها، وهو يتحدث عن تطوير كرة القدم من خلال هذا المشروع، ليس على هامان يا فرعون!، وقد ظل يحمل ذلك الحديث في كل مكان لضمان تسويقه، وقد نجح، وطبيعي أن ينجح فالأهداف الرئيسة للرياضة اليوم تبدأ وتنتهي عند جني الأرباح، ومن يسبر أغوار مشروع إنفانتينو سيدرك أن أرباح المونديال ستتضاعف، ولتذهب بعدها المتعة الكروية إلى الجحيم.