الرياضي

فوساتي: الشخصية القوية ترشح «الديوك»

علي معالي (دبي)

باستثناء تأهل روسيا على حساب إسبانيا، جاءت نتائج دور الـ 16 لنهائيات كأس العالم منطقية، بفوز فرنسا على الأرجنتين 4 - 3 في مباراة ماراثونية، والبرازيل على المكسيك بهدفين، والسويد على سويسرا بهدف، وإنجلترا على كولومبيا 4 - 3 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بهدف لمثله، وبالسيناريو نفسه كرواتيا على الدنمارك 3 - 2 بعد تعادلهما 1-1، في حين تفوقت بلجيكا على اليابان 3 - 2، وأوروجواي على البرتغال 2 - 1، ويمكن التأكيد على الفشل الذريع لميسي مع «التانجو، وكذلك تواضع مستوى رونالدو في لقاء البرتغال أمام أوروجواي.
ولم يكن مفاجئاً أن يتفوق البرازيل على المكسيك، رغم أن التوقع بأن المكسيك على موعد مع كتابة تاريخ جديد، إلا أن «السامبا» ضرب التوقعات عرض الحائط، وأعاد منتخب المكسيك إلى بلاده، ويتقدم البرازيليون خطوة جديدة نحو المنافسة على اللقب.
وفي مباراة إسبانيا مع روسيا ربما كانت مهمة «الدب» شبه مستحيلة، قبل صافرة بداية المواجهة التاريخية، إلا أن صاحب الأرض والجمهور والضيافة أظهر قوة وصلابة، وظل متماسكاً حتى النهاية، وأجاد التعامل مع ركلات الترجيح، ونجح الفوز والتأهل، كما أصبح واضحاً أن «دكة» بلجيكا قلبت الموازين أمام «الكومبيوتر» الياباني، حيث نجح الثنائي مروان فلايني وناصر الشاذلي إعادة «الشياطين الحمر» من المطار، وأثبت البلجيك قدرة وكفاءة عالية في قلب الموازين من تأخر بهدفين إلى الفوز بثلاثية، والحقيقة أن اليابان لم يستطع إيقاف هجوم الشياطين الكاسح الذي وضع ممثل آسيا في حرج شديد، ولكن البلجيك عندما يلتقون السامبا البرازيلية، فلن تكون الأمور سهلة، وبالتالي نتوقعها قمة الإثارة والمتعة، والحقيقة أن النهاية كانت مؤلمة لليابان، والمباراة أكدت أن الفريق الآسيوي على مستوى المسابقة فعلاً، لكنه لم ينجح في أن يكون ثالث ممثل لآسيا يصل ربع النهائي، وتبديلات المدرب مارتينيز صنعت الفارق حقاً، وأعادت بلجيكا في المباراة.
وفي رؤية فنية للدور الثاني، يرى خورخي فوساتي، المدرب الأسبق لمنتخب أوروجواي أن مباراة إنجلترا مع كولومبيا لم تكن ممتعة، وافتقدت إلى التكتيك الهجومي المناسب، ولذلك خرجت بهذا المستوى والأداء. وتطرق فوساتي إلى صعود أوروجواي إلى الدور ربع النهائي، مشيراً إلى أنه سبق أن ذكر قبل مباراة أوروجواي مع البرتغال، أن فرص الأوروجواي الأفضل، وهو ما حدث لأسباب متعددة، منها قوة وصلابة الدفاع مع حارس المرمى، إضافة إلى القوة الهجومية، ممثلة في كافاني وسواريز، مؤكداً أن مباراة بلجيكا مع اليابان تعد أفضل بكثير من لقاء إنجلترا مع كولومبيا.
ومثلما رشح أوروجواي للفوز على البرتغال، شدد فوساتي على أن المباراة المقبلة أمام «الديك» الفرنسي مختلفة، وقال: لدى فرنسا شخصية قوية في أرض الملعب، إضافة إلى أن التشكيلة تضم عدداً كبيراً من أصحاب الكفاءات العالية، وما زال في «جعبة» المنتخب الفرنسي أفضل مما قدمه حتى الآن، والمباراة المقبلة صعبة على منتخب أوروجواي، وأرشح فرنسا للتفوق، نظراً لقدرات لاعبيها العالية، وهناك بدلاء يستطيعون حسم الموقف بفرنسا، في حين لا زالت إمكانية مشاركة كافاني «محل شك»، وهو ما يفقد منتخب بلادي قوة إضافية غالية للغاية.
وبشأن البرازيل والتأهل على حساب المكسيك، قال فوساتي: توقعت من لاعبي البرازيل مواصلة الأداء الجيد، كما في المباريات السابقة وربما تقديم الأفضل، وأداء «السامبا» الجيد من جانب اللاعب الأساسي والبديل في الوقت نفسه، وهناك تميز وجماعية في أداء الفريق بشكل عام.
وأضاف: الفارق بين البرازيل والمكسيك في اللقاء الأخير أن الأول لديه عناصر تستطيع إنهاء الهجمات، في حين أن المكسيك لم تكن لديه الحلول القوية والمناسبة أمام مرمى «السامبا»، وأصبح واضحاً أن البرازيل تتميز في الفترات الحالية بالصلابة الدفاعية، والدليل على ذلك أن المباراة الأخيرة كانت رقم 25 لهم مع المدرب الحالي تيتي، ومع ذلك اهتزت شباكهم 6 مرات فقط، في الوقت الذي يتمتع فيه الفريق بنسبة عالية من التهديف.
ويرى محسن صالح المحلل في قنوات أبوظبي الرياضية أن المقارنة مستمرة بين ميسي ورونالدو داخل الدوري الإسباني وخارجه في البطولات الأوروبية والعالمية، حتى في النجاح، والفشل من أكثر من الآخر فشلاً، وفي كأس العالم هو آخر جولات التنافس بين النجمين، بعد أن تخلى عنهما النجاح الذي طالما حققاه فكلاهما قاد فريقه إلى التأهل وبجدارة للخروج من دور الـ 16 في روسيا.
وقال: ميسي لعب أسوأ مبارياته مع منتخب بلاده أمام فرنسا، واختفى تماماً على غير ما تعود منع عشاقه في الظهور، وكان سلبياً مستسلماً وعاجزاً عن التخلص من الرقابة التي فرضها عليه بوجبا وزملاؤه، واستحق لقب النجم الذي حطم الآمال، وينهي تماماً الجدل الذي ظل يتردد طوال السنوات السابقة عن من الأحق بلقب الأفضل في تاريخ الأرجنتين، ميسي أم دييجو مارادونا وأخيراً تأكد للجميع أن «الملك» مارادونا هو الأحق بالتتويج، حيث قاد فريقه باقتدار للفوز بكأس العالم بجانب إنجازاته وإعجازاته مع نابولي الإيطالي.
وأضاف: على الجانب الآخر وبنفس القدر من خيبة الأمل أصابت مشجعي البرتغال في نجمهم رونالدو الحائز أيضاً على الكرة الذهبية كأحسن لاعب في الدوريات الأوروبية، والذي اختفى بريقه تماماً وتعطلت فاعليته، وفشل في قيادة فريقه للتأهل إلى دور الثمانية والخروج بالخسارة ليس فقط 2 - 1، أمام أوروجواي، بل بالخسارة أيضاً من كافاني وسواريز اللذين تفوقا عليه، وقادا فريقهما باقتدار للفوز والصعود إلى دور الثمانية.
وقال محسن صالح: هناك أسباب خارجة عن إرادة النجمين أدت إلى ظهورهما بهذا المستوى السلبي والضعيف، وهي قلة التجانس بينهما وزملائهما في المنتخب، حيث التشكيلة متغيرة والتجمعات قصيرة والمباريات قليلة، في حين أن التجانس مع زملائهما في برشلونة وريال مدريد أعلى، لأن التشكيلة شبه ثابتة والتعايش دائم والمباريات كل 3 أيام، والبطولات أخف صعوبة، وكذلك مستوى اللاعبين في الدوري الإسباني أقل طبعاً من مستوى اللاعبين النجوم في المنتخبات العالمية التي لعبا ضدهما في، وبالتالي الرقابة المفروضة عليهما أقوى وأشد وأكثر ذكاء.
وأضاف: بجانب الضغوط الكبيرة عليهما أكثر من باقي اللاعبين، حيث تعلق جماهير الأرجنتين والبرتغال عليهما الآمال وتحملهما مسؤولية ضخمة لقيادة فريقهما للفوز بالبطولة، ولكنهما من وجهة نظري خرجا من الباب الخلفي بأداء مخيب للطموحات والآمال، ونهاية غير متوقعة لهما مع أهم حدث في العالم.
وعن كرواتيا والدنمارك، قال محسن صالح: بداية رائعة بهدفين في أربع دقائق فقط، وظلت كرواتيا تحاول حتى ركلات الترجيح لإلحاق الهزيمة بمنتخب دنماركي أرى أنه كان شجاعاً للغاية، وكانت كرواتيا أكثر سيطرة في الشوط الأول، بفضل مودريتش، وكان الدنمارك قريباً من استعادة تقدمه في المباراة، لكن الحظ لم يخدمه في بعض الكرات، ووصلت المباراة إلى قمة متعتها في ركلات الترجيح التي تألق فيها حارسا الفريقين.
وعن مباراة فرنسا مع الأرجنتين، قال محسن صالح: أظهرت فرنسا إمكاناتها الحقيقية للعالم، حيث قدم مباراة مثالية رغم تسجيل الأرجنتين ثلاثة أهداف، وعلى ضوء ما قدمه كيليان مبابي وبنجامين بافار، وتمكن ديدييه ديشامب مدرب «الديوك» من عبور «التانجو» بشكل مثالي.