الملحق الثقافي

فضَّة النساء.. وحجارتهنّ

قلادة قديمة من الفضة (مقتنيات متحف العين - أرشيفية)

قلادة قديمة من الفضة (مقتنيات متحف العين - أرشيفية)

كانت الحلي والجواهر منذ غابر الزمن عنصراً مهماً من عناصر زينة المرأة ورونقها، وللفضة حضورها البارز في تلك الزينة، حيث كانت المرأة تعتمد في الأساس على استخدام المشغولات الفضية إلى جانب الذهب.
وللفضة حضورها في موروثنا الديني والثقافي والحضاري. وتعد الصياغة اليدوية حرفةً مهمة من الحرف التي حواها تراثنا العربي الأصيل في منطقة الخليج، وقد كثرت فيه حلي الفضة المطعمة ببعض الأحجار الملونة، والتي امتازت بثقل وزنها وصراحة نقشها ووضوح تصميماتها.
وتقوم هذه الحرفة على الموهبة والإبداع والتقنية في مجموع مراحلها، ابتداء من كونها سبيكة خام، حتى وصولها إلى حلي تستخدمها المرأة في زينتها. وكان الصائغ غالباً ما يكون عنده حرفيون يعلمهم فن المهنة، وكان يطلق عليهم التلاميذ، وحرفة الصياغة في الإمارات تعتبر من الحرف الفنية والدقيقة، وبرزت في صياغة الحلي والذهب والفضة، وامتدت إلى النقش وزخرفة الخناجر والسيوف والأواني المنزلية وبعض التحف وتطعيمها بالعاج والفضة والذهب. وكانت لها أسواق متعددة ، منها سوق العرصة في الشارقة، وهو من أقدم الأسواق في منطقة الخليج.
واستخدمت آليات وتقنيات عدة في تصنيع الفضة، منها السبك والصب والطرق والطلاء والحفر والصهر وغيرها. وللحصول على الفضة يتم صهر قطع نقدية فضية، ومن ثم تحول إلى قضبان، وتكون على شكل لوحة مستطيلة، عليها شقوق طويلة، تصب فيها الفضة السائلة الحارة، فتجري بسرعة في الشقوق فيأخذ شكل وحجم كل شق. وما أن يبرد حتى يتصلب، ليبدأ الصائغ في صياغة الحلي بعد أن يجهز الأسلاك والصفائح.
ومن أهم الأدوات والمعدات في صناعة الفضة: المطرقة، الأكواب، السندالة، القالب، الماكينة، المنظل، المصافي، الكور، الطبقات، المنفاخ، كورة أو موقد للنار، ميزان خاص.
وتمر عملية الصياغة بعدة مراحل:
= التنظيف: وهو من أبسط الأعمال وكل ما يحتاجه المنظف فرشاة حديدية ناعمة، وماء وصابون لتخليص الفضة من الشوائب، ثم يعرضها على النار للتخلص من البقية الباقية من الأحماض والشوائب.
= الصهر: تؤخذ القطع المنظفة وتقطع إلى أرباع أو أنصاف ثم توضع في الأكواب الفخارية الصغيرة (الكوبيات)، وتنزل في الفرن، وتترك فيه إلى أن تذوب، وتصبح سائلاً يرفع من النار بوساطة الكماشة ويسكب في القالب.
= البرم: يؤخذ سلكان فضيان يشدان إلى بعضهما ويلف الواحد حول الآخر، دون ترك فراغات فيما بينها.
= الترصيع: ترصع الفضة بالأحجار الكريمة، وذلك بعمل محاجر تأخذ شكل الحجر الذي يلصق داخلها بالشمع ليكون جزءاً من الزخرفة.
واستخدمت الحروف العربية كعنصر زخرفي مهم، ومن أشهرها: خط الثلث لأن الحروف فيه تكون متموجة مكونة شكل يناسب العناصر الزخرفية النباتية.
وقد اكتسبت الفضة سمعتها بسبب تعدد استعمالاتها؛ فقد استعملت في صنع الأدوات المنزلية والتحف والمباخر وأدوات الزينة، كما نقشت بها مقابض السيوف وغطت نقوش الخناجر وأغمدتها بنقوش وتشكيلات لا زالت باقية في شموخ، يحمل جماليات التراث المادي الذي برعت فيه أيادي أجدادنا.