صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

مترجم الفلسفة.. حفّار في رأس الفيلسوف

فهم فلسفة كاتب النص الفلسفي ضروري جداً لإنجاز ترجمة جيدة

فهم فلسفة كاتب النص الفلسفي ضروري جداً لإنجاز ترجمة جيدة

لكي نحدد مكانة النص الفلسفي من مشكلات الترجمة والصعوبات التي تكتنفها، لا بد أن يكون لدينا معيار‏? ?عام ?يمكن ?أن ?نستند ?إليه ?فيما ?يتعلق ?بتلك ?الصعوبات؛ ?كي ?لا ?يكون ?كلامنا ?كلاماً ?مرسلًا ?أو ?توجهه ?الأهواء ?كيفما ?اتُّفق. وفي السطور التالية نحاول أن نعيِّن بعضاً من هذه الصعوبات التي تكتنف ترجمة النص الفلسفي، وسوف نستعين في ذلك بأمثلة تطبيقية مستمدة في معظمها من تجربتي الشخصية في التعامل مع نصوص هيدغر ولغته، ومع ترجمة لغة شوبنهاور المشحونة بالمشاعر، خاصةً ترجمتي لكتابه الرئيس «العالم إرادةً وتمثلاً».

أحسب ?أن ?المعيار ?الدقيق ?الذي ?يمكن ?أن ?نستند ?إليه ?هنا ?يكمن ?في ?مدى ?ثقل ?العلاقة ?بين ?الصوت ?والمعنى: ?فكلما ?مال ?ثقل ?هذه ?العلاقة ?إلى ?جانب ?الصوت، ?كانت ?الترجمة ?أكثر ?صعوبة. ?ولهذا ?فإن ?ترجمة ?الكتابات ?العلمية ?هي ?أكثر ?أشكال ?الترجمة ?سهولة، ?بينما ?الشعر ?هو ?أكثرها ?صعوبة، ?وبينهما ?متصل ?متدرج ?تتفاوت ?فيه ?أنواع ?الترجمة ?بين ?السهولة ?والصعوبة. فترجمة ?الكتابات ?الواقعة ?في ?نطاق ?العلوم ?الإنسانية ?أكثر ?صعوبة ?من ?ترجمة ?الكتابات ?الواقعة ?في ?مجال ?العلوم ?الرياضية ?والطبيعية، ?وحتى ?في ?مجال ?العلوم ?الإنسانية ?تتفاوت ?صعوبة ?الترجمة ?فيما ?بينها: ?فترجمة ?الكتابات ?الواقعة ?في ?إطار ?علم ?الاجتماع- ?على ?سبيل ?المثال- ?أكثر ?صعوبة ?من ?تلك ?الواقعة ?في ?غيره. ?وتتربع ?الفلسفة ?على ?قمة ?هذه ?العلوم ?من ?حيث ?صعوبة ?الترجمة، ?بل ?إن ?العلوم ?الفلسفية ?نفسها ?تتفاوت ?في ?مدى ?تلك ?الصعوبة، ?وأكاد ?أزعم ?أن ?الميتافيزيقا ?هي ?أكثر ?تلك ?العلوم ?الفلسفية ?صعوبة؛ ?لأن ?اللغة ?فيها ?تميل ?إلى ?التجريد ?الذي ?يستعين ?بالتخييل ?والتصوير، ?وهي ?تقنيات ?أقرب ?إلى ?لغة ?الأدب ?منها ?إلى ?لغة ?العلم. ?وتبلغ ?هذه ?الصعوبة ?ذروتها ?في ?ميتافيزيقا ?فلاسفة ?عظام ?من ?أمثال ?بارمنيدس ?وهيراقليطس ?وأفلاطون ?وشوبنهاور ?ونيتشه ?وبرجسون ?وهيدغر ?وسارتر ?وباشلار، ?ومن ?على ?شاكلتهم ?من ?الفلاسفة ?التي ?تكمن ?المعاني ?التي ?يريدون ?تبليغها ?في ?لغتهم ?ذاتها. ?ويكفي ?أن ?نعرف ?أن ?فيلسوفًا ?مثل ?هيدغر ?كان ?ينحت ?مصطلحاته ?نحتًا؛ ?لأنه ?لم ?يكن ?يجد ?في ?اللغة ?الألمانية - على ?ثرائها- ?ما ?يسعفه ?في ?التعبير ?عن ?المعنى ?الذي ?يريد ?تبليغه! ?وهكذا ?أدخل ?هيدغر ?على ?اللغة ?الألمانية ?مفرداته ?الخاصة!
وعندما نقول، إن صعوبة الترجمة تكمن في مدى ثقل العلاقة بين الصوت والمعنى؛ بمعنى أنه كلما مال ثقل هذه العلاقة إلى جانب الصوت، ازدادت صعوبة الترجمة - عندما نقول ذلك، فإننا نعني ببساطة أنه كلما كان المعنى ألصق بالكلمة المنطوقة، ازدادت صعوبة الترجمة، وهذا حال اللغة الشعرية خصوصًا. ولا أعني باللغة الشعرية هنا تلك اللغة التي نجدها في قرض الشعر، بل أعني تلك الحالة اللغوية التي نجد فيها أن المعنى لا يريد أن يبرح الكلمة ذاتها، بل يسكنها، ويسكن ذلك السياق الذي توجد فيه. فهذه الحالة توجد في الشعر، ولكنها توجد أيضًا في النثر؛ ولذلك فإنها تختلف تمامًا عن حالة اللغة الإشارية التي يخرج فيها المعنى من الكلمة ولا يعود إليها أبدًا! إن المعنى هنا يسكن اللغة ذاتها؛ «فاللغة مسكن الوجود» كما يقول هيدغر، وهو يعني بذلك أن اللغة الحقة حينما تتجه إلى الخارج، فإنها تجلب الخارج إلى الداخل؛ ليقيم في بيت اللغة! وهناك الكثير من هذا في لغة الفلسفة، وعلى رأسها الميتافيزيقا!!

«درب» هيدغر ومتاهاته
يمثل هيدغر حالة نموذجية للغة الفلسفية المسكونة بهواجس الوجود وأسئلته. إن اللغة الحقة عند هيدغر هي اللغة المسكونة بالوجود؛ «فاللغة مسكن الوجود»، بمعنى أنها لا تتجه خارج ذاتها، فهي لا تشير إلى العالم الخارجي كما تشير لغة العلم، وإنما تجعل هذا العالم ماثلاً في اللغة ذاتها؛ وربما يكون هذا هو سر القرابة بين الفلسفة والشعر عند هيدغر! اللغة هنا تحاول أن تستحضر معاني الأشياء والموجودات، وبدون أن نعي هذه الحقيقة، لن نفهم شيئًا عن اللغة الفلسفية وعن ترجمة المصطلح الفلسفي عند واحد من أمثال هيدغر.
وأريد أن أتوقف عند معنى «الدرب» عند هيدغر الذي يشكل مفهومًا أساسيًا في فلسفته. ذلك أن أكثر المترجمين المتجرئين على النص الهيدغري يترجمون كلمة ‏Weg ?- الشائعة ?في ?كثير ?من ?عناوين ?كتابات ?هيدغر- ?إلى ?كلمة «?الطريق»?، ?يشجعهم ?على ?ذلك ?الترجمات ?الإنجليزية ?لكتابات ?هيدغر ?التي ?تشيع ?فيها ?كلمة ?Way، ?وهي ?كلمة ?عادة ?ما ?يتم ?ترجمتها ?إلى ?العربية ?على ?الفور ?إلى ?كلمة «?طريق» ?دونما ?تمحيص ?أو ?تدقيق؛ ?ومن ?ذلك ?ترجمة ?كتاب ?جادامر ?عن ?أستاذه ?هيدغر ?إلى ?العربية ?بعنوان: ?طرق ?هيدغر. ?وهي ?ترجمة ?غير ?دقيقة ?بدءًا ?من ?عنوانها؛ ?ببساطة ?لأنها ?غير ?واعية ?بموضوعها: ?فلا ?يليق ?أن ?نستخدم ?كلمة «?طريق» ?كترجمة ?لكلمة ? «?Weg?» ?في ?كتابات ?هيدغر، ?وخاصةً ?في ?هذا ?السياق ?الذي ?نحن ?بصدده ?الآن؛ ?إذ ?لا ?بد ?هنا ?من ?ترجمة ?هذه ?الكلمة ?إلى «?الدرب» ?لا «?الطريق»! ?فما ?الفرق ?بين ?الدرب ?والطريق؟!
إن كلمة «الطريق» توحي لنا دائمًا بذلك المسار الممهد المعلوم: فنحن نعرف أن طريقًا ما يؤدي إلى غاية ما؛ وربما يكون هذا هو السبب في أن الطريق غالبًا ما يكون ممهدًا: إذ نعرف له بدءًا ومنتهى. أما الطريق عند هيدغر فليس له معالم واضحة، فنحن لا نعرف من أين يبدأ وإلام ينتهي! إنه الدرب... فما الدرب؟! الدرب هو الطريق الذي تشكل بفعل مرتاديه! إنه أشبه بالمسار الذي تشكل من خلال وقع أقدام مرتاديه؛ فلقد اكتشف هؤلاء الطريق وكأنهم حفروه من خلال وقع أقدامهم في سبيلهم أو مسارهم، هكذا ينشأ «الطريق» عند هيدغر باعتباره دربًا من السير.
الطريق عند هيدغر هو نوع من المعرفة أو الخبرة الحميمية التي نكتشف فيها شيئًا ما كلما سرنا وأوغلنا في الطريق! ولذلك فإن الترجمة الصحيحة لكتاب هيدغر ‏Holzwege ?هي ?دروب ?الغابة! ?فنحن ?لا ?نعرف ?مسبقًا ?المسار ?الذي ?يأخذنا ?فيه ?الدرب؛ ?ولذلك ?فإننا ?نضع ?علامة ?ما ?كلما ?سرنا ?في ?الدرب ?الذي ?ينفتح ?على ?غيره ?من ?الدروب ?والمسارات؛ ?حتى ?إن ?الدروب ?لتبدو ?أشبه ?بالمتاهة. ?ولا ?شك ?أن ?مفهوم «?المتاهة» ?يوحي ?هنا ?بمتاهة ?الفكر ?الذي ?يتساءل ?دائمًا، ?إلى ?أن ?يتزعزع ?الأساس ?الذي ?يستند ?إليه. ?ولأن ?مفهوم «?المتاهة» ?متضمن ?في ?عنوان ?كتاب ?دروب ?الغابة ?سالف ?الذكر؛ ?فقد ?مال ?أستاذنا ?المرحوم ?زكريا ?إبراهيم ?إلى ?ترجمة ?عنوان ?الكتاب ?إلى «?متاهات»?، ?حينما ?كان ?يشير ?إلى ?هذا ?الكتاب. ?ولكني ?أرى ?أن ?هذه ?الترجمة - ?على ?وجاهتها - ?تغفل ?ظلال ?المعاني ?الأخرى ?وإيحاءاتها ?المتضمنة ?في ?كلمة «?الدرب» ?عند ?هيدغر ?والتي ?أشرنا ?إلى ?بعض ?منها؛ ?كما ?أنها ?تُسقِط ?كلمة «?الغابة» ?بشتى ?إيحاءاتها ?الوجودية ?عنده! ?فمن ?المعروف ?أن ?هيدغر ?عاش ?أغلب ?حياته ?في «?الغابة ?السوداء»?، ?حتى ?إنه ?قد ?رفض ?أن ?يغادرها ?حينما ?دُعي ?إلى ?كرسي ?الفلسفة ?في ?برلين، ?وقد ?كتب ?مقالًا ?يبرر ?هذا ?الرفض ?بعنوان «?وحدها ?الغابة ?السوداء ?تلهمني»?، ?بين ?فيه ?طبيعته ?الريفية ?وارتباطه ?بالأرض: ?أرض ?الغابة ?السوداء ?بأشجارها ?وجبالها ?وصخورها ?ومنحدراتها ?الوعرة ?وثلوجها ?الشتوية. ?ولا ?شك ?أن ?كلمات ?من ?قبيل: «?الدرب» ?و «?الأرض» ?هي ?كلمات ?جوهرية ?في ?فلسفة ?هيدغر ?ولها ?ارتباط ?وثيق ?بكلمة «?الغابة»?؛ ?ومن ?ثم ?لا ?يمكن ?إسقاط ?كلمة ?الغابة ?أيضًا ?أو ?الاستعاضة ?عنها ?بأية ?كلمة ?بديلة ?في ?ترجمتنا ?لعنوان ?كتاب ?هيدغر ?سالف ?الذكر.

روح شوبنهاور الساخرة
هناك صنف من الفلاسفة يصعب ترجمة نصوصه؛ لا لأن لغته الفلسفية حافلة بالمصطلحات، وإنما لأنها مشحونة بالانفعالات. فالحقيقة أن اللغة هنا تريد أن تبلغنا شيئًا، ولكنها تقوله لنا مشحونًا بالتوتر والدهشة والسخرية. ولذلك فإن من لا يعرف روح شوبنهاور الساخرة من كل ما هو رخيص ومبتذل ووضيع، لن يقدر على فهم نص شوبنهاور: فاللغة هنا تقول شيئًا وتقصد أشياءَ.. إنها تقصد بالضبط عكس ما تقوله، وتلك هي السخرية أو التهكم، ولكن السخرية هنا لاذعة للغاية؛ لأن ما يُقال إنما يُقَال بكل جدية. فإذا أضفنا إلى ذلك أن الفقرة الواحدة من كتابات شوبنهاور تبلغ أحيانًا نصف صفحة مكتوبة بلغة أدبية رفيعة المستوى، تبلغ أحيانًا حد اللغة الشعرية، بل كثيرًا ما تأتي مطعمة بأبيات من الشعر الكلاسيكي، فلنا أن نتخيل مدى صعوبة ترجمة نصوص شوبنهاور، وهذه الصعوبات هي بعض مما صادفته في ترجمتي لكتابه الرئيس «العالم إرادةً وتمثلاً». ذلك أن الصعوبة هنا لن تكمن في الاستحواذ على المعنى المقصود فحسب، وإنما أيضًا في محاولة الحفاظ على بلاغة النص (بل شعريته أحيانًا) في صوتيات اللغة الجديدة الدخيلة عليه.
نص شوبنهاور إذن يمدنا بمثال جلي على اللغة الفلسفية حينما تمتزج بالأدبي وبالجمالي، يشاركه في تلك الروح فلاسفة عديدون، لعل أبرزهم من المحدثين نيتشه الذي كان متأثرًا بقوة بفلسفة شوبنهاور ذاتها. وهذا الصنف من النصوص يمكن أن نضعه في مقابل النصوص العقلانية الخالصة، أعني تلك التي تخاطب العقل وحده من خلال الأفكار والتصورات المجردة فحسب، ولعل كانط يجسد بجلاء هذا الصنف الأخير. وعلى الرغم من أن شوبنهاور كان يعتبر كانط أستاذه الروحي وظل متأثرًا به طيلة حياته، إلا أن روح فلسفته (ومن ثم لغتها) ظلت مختلفة عن تلك التي تميز فلسفة أستاذه: ذلك أن نص شوبنهاور مليء بالإيحاءات (لا الدلالات المحددة على نحو صارم)؛ لأنه نص رحب يترك مساحة واسعة لحدس القارئ كي يحاول الاستحواذ على المعنى المحلق حول الكلمات، ولخياله كي يقوم بتجسيد تلك المعاني في صور عيانية؛ ليس لأن ما يُقال يفتقر إلى الوضوح، ولكن لأن هناك دائمُا أكثر مما يُقال!
إن إضاءة عالم النص، أعنى التعرف على رؤية المؤلف وأسلوب تفكيره هو أيضًا ما يعين المترجم على الترجمة الدقيقة لمصطلحاته. ذلك أن المصطلح الفلسفي ليست له دلالة ثابتة، بل إنه يتخذ معناه من خلال الإطار الفلسفي الذي يكتنفه، أعني من خلال الرؤية الفلسفية التي تميز صاحبه؛ ولذلك فإن نفس المصطلح يمكن أن يختلف معناه من فيلسوف لآخر. ومن ذلك- على سبيل المثال- كلمة «التمثل» ‏Vorstellung ?عند ?شوبنهاور، ?وهي ?الكلمة ?الواردة ?في ?عنوان ?كتابه ?الرئيس ?Die Welt als Wille und Vorstellung: ?فقد ?أخطأت ?الترجمة ?الإنجليزية ?الأولى ?لهذا ?الكتاب ?حينما ?ترجمت ?هذه ?الكلمة ?إلى ?كلمة ?Idea ?التي ?تعني ?مثالاً ?أو ?فكرة، ?ومن ?هنا ?شاع ?ترجمة ?عنوان ?كتاب ?شوبنهاور ?في ?بعض ?الكتابات ?العربية ?المبكرة ?إلى «?العالم ?كإرادة ?وفكرة (?أو ?مثال)»?. ?حقًا ?إن ?كلمة «?التمثل» ?تتضمن ?الفكرة
?والمثال (?أو ?التصور ?العقلي)?، ?ولكن ?التمثل ?عند ?شوبنهاور ?هو ?شيء ?أكثر ?من ?ذلك ?بكثير، ?فليس ?التصور ?العقلي ?سوى ?نوع ?واحد ?من ?التمثل ?الذي ?يعرف ?بالتمثلات ?المجردة؛ ?لأن ?معنى «?التمثل» ?عنده ?يتسع ?ليشمل ?ما ?نراه ?ونسمعه ?ونشعر ?به ?أو ?ما ?ندركه ?حسيًا ?بوجه ?عام، ?وهذا ?هو ?ما يسميه ?Anschauung، ?وهي ?كلمة ?تعني ?في ?العربية ?بدقة: ?العيان. ?وإن ?لم ?نضع ?هذه ?الحقيقة ?نصب ?أعيننا، ?فسوف ?يكون ?من ?المستحيل ?أن ?نفهم ?مذهب ?شوبنهاور ?بدقة.
ولهذا كله؛ فإنني لا أجد في النهاية ما أنصح به أي باحث يُقدِم على ترجمة نص فلسفي، سوى أن أقول له: إنه لا يمكن الوفاء بهذه المهمة الثقيلة، ما لم تكن على ألفة بالنص تفترض المعرفة الوثيقة به، وبفلسفة صاحبه.‏?

ذروة الصعوبة
تبلغ ?صعوبة ترجمة الفلسفة ذروتها ?في ?ميتافيزيقا ?فلاسفة ?من ?أمثال ?بارمنيدس ?وهيراقليطس ?وأفلاطون ?وشوبنهاور ?ونيتشه ?وبرجسون ?وهيدجر ?وسارتر ?وباشلار، ?ومن ?على ?شاكلتهم ?من ?الفلاسفة ?التي ?تكمن ?المعاني ?التي ?يريدون ?تبليغها ?في ?لغتهم ?ذاتها. ?ويكفي ?أن ?نعرف ?أن ?فيلسوفًا ?مثل هيدغر ?كان ?ينحت ?مصطلحاته ?نحتًا؛ ?لأنه ?لم ?يكن ?يجد ?في ?اللغة ?الألمانية -على ?ثرائها- ?ما ?يسعفه ?في ?التعبير ?عن ?المعنى ?الذي ?يريد ?تبليغه! ?وهكذا ?أدخل هيدغر ?على ?اللغة ?الألمانية ?مفرداته ?الخاصة!