صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

استئناف مفاوضات «سلام» درعا والفصائل تتحدث عن اتفاق

جندي أردني في نقطة مراقبة أمنية قرب معبر نصيب الحدودي مع سوريا (أ ف ب)

جندي أردني في نقطة مراقبة أمنية قرب معبر نصيب الحدودي مع سوريا (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

أكد إبراهيم الجباوي، المتحدث باسم فصائل المعارضة بالجبهة الجنوبية، أمس، استئناف المفاوضات بين ممثلي المعارضة وعسكريين روس بشأن «عرض مصالحة» مع نظام الأسد في درعا، مبيناً أن التفاوض يشمل إلقاء العناصر المقاتلة أسلحتهم في بلدات المنطقة والموافقة على «تسوية أوضاعهم» ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى البلدات الخاضعة لسيطرتهم، في محاولة للتوصل لاتفاق ينهي القتال، بينما أفادت مصادر دبلوماسية أن الأردن تمكن من إقناع فريق المعارضة بالعودة إلى طاولة المفاوضات. وفي وقت سابق أمس، أعلن المرصد السوري الحقوقي أن الهدوء الحذر يسود معظم محافظة درعا جنوب البلاد، كما تشهد الجبهات توقفاً لعمليات الاشتباك والقصف المتبادل منذ منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء.
وقال الجباوي، إن فريق المعارضة حمل إلى طاولة المفاوضات، رداً على قائمة المطالب الروسية التي تشمل تسليم الأسلحة وتسوية وضع المسلحين في اتفاق ينهي القتال. وتسببت المطالب الروسية، التي سلمت إلى المعارضة خلال اجتماع في بلدة بالمنطقة ذاتها، السبت الماضي، بانسحاب مفاوضي المعارضة الذين قالوا إن المطالب تصل إلى حد «الاستسلام المذل». وذكر الجباوي أن مفاوضي المعارضة اتفقوا على زيادة حجم فريقهم ليضم 12 عضواً بعد أن اتفقوا فيما بينهم على ضم محافظة القنيطرة إلى الغرب قرب هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، وذلك بعدما كانوا يتفاوضون نيابة عن محافظة درعا إلى الشرق. وجاء في بيان صدر عن غرفة العمليات المركزية في الجنوب التي تمثل فصائل المعارضة الرئيسة في تلك المنطقة «تم تشكيل لجنة تفاوض موسعة تمثل الجنوب بشكل كامل للوصول إلى اتفاق يحفظ دماء الأبرياء ويضمن سلامة الأهالي والمقاتلين لتهيئة الظروف لحل سياسي نهائي يحقق طموحات الشعب السوري». وهناك انقسام شديد داخل معسكر المعارضة بشأن المطالب الروسية، إذ يقول بعض المفاوضين، إنهم يريدون مواصلة القتال، ويتهمون بعض قادة المعارضة بإبرام صفقات منفصلة مع الجيش الروسي.
من جهة أخرى، نقلت وكالة «عمون» الأردنية عن الناطقة باسم الحكومة جمانة غنيمات، أن السلطات قررت فتح 3 معابر اليوم بهدف تسهيل مرور المساعدات الإنسانية للمدنيين النازحين من معارك درعا. وكشفت غنيمات أن «وساطة أردنية» أثمرت عن استئناف المفاوضات بين الفصائل والضباط الروس. وجاءت أحدث التطورات على صعيد أزمة الجنوب السوري، في وقت وصل وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي إلى موسكو أمس، للتباحث مع نظيره الروسي، سيرجي لافروف، بشأن هدنة أو وقف لإطلاق نار بين النظام والمعارضة، بشروط مغايرة عن شروطِ اتفاقية «خفض التصعيد» التي تم التوصل إليها العام الماضي بوساطة أردنية-روسية أميركية. وفي وقت مبكر أمس، حثت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، الأردن على فتح حدوده أمام السوريين الفارين من أعمال العنف في جنوب البلاد. وقالت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ليز تيروسيل، في بيان لها: «ندعو الحكومة الاردنية إلى إبقاء حدودها مفتوحة، كما ندعو الدول الأخرى في المنطقة إلى استقبال المدنيين الفارين من القتال». وأضافت «هناك آلاف اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل بدون مأوى مناسب على الحدود مع الأردن. وندعو المجتمع الدولي، ولاسيما دول المنطقة التي لديها قدرة مالية، إلى استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين».
لكن الجيش الأردني أكد مجدداً إبقاء الحدود مع سوريا حيث يتجمع عشرات آلاف النازحين من المعارك الجارية في منطقة درعا، مغلقة. وقال قائد المنطقة العسكرية الشمالية في القوات المسلحة الأردنية العميد خالد المساعيد «عدد النازحين السوريين قرب الشريط الحدودي بين سوريا والمملكة بلغ نحو 95 ألفاً» فروا «نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة في الجنوب السوري». وأوضح الجيش الأردني في بيان، مخاوفه من استغلال تنظيم «داعش» ومتطرفين آخرين، أزمة المدنيين النازحين من محافظة درعا، للعمل على زعزعة استقرار المنطقة الحدودية، محذراً من أنه سيرد بـ«قسوة» على كل محاولة تسلل إلى الحدود بغرض تنفيذ عمليات إرهابية. ونوّه الجيش أنه سيستقبل حالات طبية بغرض العلاج، وسيعيدها بعد الشفاء إلى الداخل السوري.
وفي تطور متصل بالتصعيد في الجبهة السورية الجنوبية، هزت عدة انفجارات أمس بلدة محجة شمال مدينة درعا، مصدرها مستودعات أسلحة بمنطقة جسر تخضع للقوات الحكومية وتتخذها قوات إيرانية ومقاتلو (حزب الله) مقراً لها.