عربي ودولي

السلطة: اقتطاع مخصصات الأسرى من الضرائب «إعلان حرب»

عبدالرحيم الريماوي، علاء المشهراوي، وكالات (القدس المحتلة، رام الله، غزة)

ذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية «كان»، أن مؤسسات التنظيم والبناء بالدولة العبرية شرعت بالتعاون مع بلدية القدس الاحتلالية لتحريك 6 مخططات استيطانية في القدس خلف الخط الأخضر، لبناء أكثر من 1000 وحدة سكنية استيطانية غرب وشرق مستوطنة «بسغات زئيف»، ويأتي ذلك بعد أن أمتنعت لعامين حتى تحريك والمصادقة على مشاريع استيطانية شرق الخط الأخضر. وبحسب لجنة التنظيم والبناء في بلدية القدس الاحتلالية، فالحديث يدور عن 6 مخططات تضم 1000 وحدة سكنية استيطانية ستقام غرب وشرق مستوطنة «بسغات زئيف»، وسبق ذلك المصادقة على مخططات في مستوطنة «جيلو» التي تضم 3000 وحدة سكنية استيطانية، فيما تم المصادقة على 1500 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنة «رمات شلوم»، ويضاف لذلك العديد من المخططات المجمدة في الأدراج، والتي رفضت لجنة التنظيم والبناء الكشف عنها والخوض في تفاصيلها.
وهذه المخططات والوحدات الاستيطانية التي ستعرض على لجنة التنظيم والبناء التابعة لبلدية القدس الاحتلالية، هي جزء من آلاف الوحدات الاستيطانية التي جمدت خلال حكم الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث بدأت الحكومة الإسرائيلية فور تسلم دونالد ترامب، مقاليد الحكم في البيت الأبيض، بتحريك مخططات ببناء أكثر من 30 ألف وحدة استيطانية جديدة بالقدس المحتلة. وفي سياق آخر، واصل الجيش الإسرائيلي عمليات الدهم والتفتيش في جميع أنحاء الضفة الغربية، فجر أمس الثلاثاء، نفّذ حملة اعتقالات طالت 13 فلسطينياً، فيما يواصل التضييق على المزارعين، ومنعهم من حصاد المحاصيل.
وزعم الجيش الاسرائيلي أن المعتقلين الـ13 مطلوبون؛ للاشتباه في مشاركتهم بأنشطة شعبية ضد الجيش الاسرائيلي والمستوطنين، وتم تحويلهم إلى التحقيق لدى جهاز المخابرات. ومنعت الشرطة الإسرائيلية مزارعين من قرية جالود جنوب نابلس من حصاد محصول القمح في أراضيهم التي تُقدر مساحتها بـ250 دونما في سهل القرية، وأجبرتهم على الخروج بالقوة من أراضيهم برغم التنسيق المُسبَق ووجود الارتباط الإسرائيلي.
من جانب، نددت السلطة الفلسطينية بشدة الثلاثاء بقرار إسرائيل اقتطاع مبالغ موازية للمخصصات التي تحصل عليها أسر المعتقلين في سجونها من أموال الضرائب الفلسطينية، ورأت في هذا الأمر «إعلان حرب» على الشعب الفلسطيني. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة أمس الثلاثاء إن القرار الإسرائيلي تجاوز «الخط الاحمر، وهو بمثابة إعلان حرب على الشعب الفلسطيني». وأكد أن الرئاسة «ترفض بشكل قاطع هذا القرار الخطير، وتعتبره مساساً بأسس العلاقة منذ اتفاق اوسلو حتى الآن». وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر مساء أمس الأول الاثنين قانوناً يسمح للحكومة بأن تقتطع من الرسوم الجمركية، التي تجبيها لحساب السلطة الفلسطينية، مبالغ توازي المخصصات التي تُصرف لعائلات المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. ورحب وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بالقانون الجديد.
وكتب على تويتر، «إن كل شيكل يدفعه أبو مازن إلى إرهابيين وقتلة، سيحسم بشكل آلي من موازنة السلطة الفلسطينية»، مضيفاً «ان الكفاح الفاعل ضد الارهابيين يمر عبر ضرب جيوبهم وجيوب عائلاتهم وجيوب أبو مازن».
كما قال النائب عن حزب ليكود آفي ديشتر الذي عمل على القانون: «إن المبالغ التي تدفع الى عائلات المعتقلين تمثل 7 % من موازنة السلطة الفلسطينية، أي نحو 330 مليون دولار سنوياً». ويعتبر المسؤولون الاسرائيليون أن دفع مساعدات إلى عائلات الفلسطينيين المحتجزين «لأسباب أمنية» يشجع العنف.
واعتبر أبوردينة أيضاً «أن المضي بتنفيذ هذا القرار، ستكون له تداعيات خطيرة، وستكون كل الخيارات الفلسطينية مفتوحة وعلى كل الصعد ابتداء من محكمة الجنايات الدولية، مروراً بمجلس الأمن الدولي». وطالب الحكومة الإسرائيلية «بمراجعة مواقفها وقراراتها، حتى لا تصل الأمور إلى طريق خطير ومسدود». ويقبع في السجون الإسرائيلية حالياً نحو 6000 أسير أمني فلسطيني. واعتقلت إسرائيل منذ قيامها نحو مليون فلسطيني بحسب نادي الأسير الفلسطيني. وتدعم السلطة عائلات وأبناء الأسرى الفلسطينيين، كالتزام أخلاقي ومادي بدعم العائلات التي أصبحت بلا معيل.
من جهته، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات لوكالة فرانس برس: «إن هذا القرار بغاية الخطورة، ويصل إلى درجة إلغاء السلطة الفلسطينية، وهو قرصنة وسرقة». وأضاف عريقات أن «إسرائيل تسرق أراضي وأموال الشعب الفلسطيني.. قرارها بناء وحدات استيطانية جديدة هو سرقة لأرض الشعب الفلسطيني»، مؤكداً أن كل ذلك هو نتيجة «قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تشجع إسرائيل». وأكد عريقات أن «القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس لديها قرارات من المجلس الوطني الفلسطيني بتحديد العلاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي سياسياً وأمنياً واقتصادياً (...) آن الأوان لتتحمل دولة الاحتلال مسؤولياتها كاملة كسلطة احتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية».