الرياضي

«المنشطات».. جدل في المونديال !

أبوظبي (الاتحاد)

تواصل مباريات كأس العالم في إثارتنا وإمتاعنا بأهداف رائعة ولحظات فرح بلا حدود، حتى وصلت البطولة إلى الدور الثالث، حيث أعلنت 8 فرق خوضها ربع النهائي في الطريق إلى التتويج بكأس العالم.
وبعيداً عن الملعب، يعود جدل قديم إلى الظهور مرة أخرى، وهو تعاطي المنشطات، فقد نشرت صحيفة ميل أون صنداي البريطانية أن اللاعب الروسي روسلان كامبولوف الذي استُبعد من تشكيلة منتخب بلاده في كأس العالم بسبب إصابة، أثبتت الاختبارات أنه تعاطى منشطات تحسن الأداء قبل 18 شهراً، وأشارت الصحيفة إلى أن الأسوأ هو أن السلطات الروسية والاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» تكتموا على هذه المعلومات.
ورفض «الفيفا» بسرعة هذه القصة، وأشار إلى أنه «لم يتم العثور على أدلة كافية تؤكد انتهاك أي لاعب كرة قدم قواعد مكافحة المنشطات». لكن هذا غير مهم، على نحو ما، فحتى قبل نفي «الفيفا»، لم تؤدّ القصة إلى إثارة فضيحة إلى حد ما.
ويتلقى مشجعو كرة القدم هذه الأيام بصفة عامة التقارير بشأن المنشطات بلامبالاة، والسبب في هذا يرجع في جانب منه إلى أن استخدام المنشطات ليس جديداً في عالم كرة القدم.
وفي مقابلة، أجريت عام 2013، أعلن اللاعب «جوني ريب» نجم نادي أياكس أمستردام والمنتخب الهولندي في سبعينيات القرن الماضي أنه من الشائع تعاطي المنبهات قبل المباريات، وفي الآونة الأخيرة، انتشرت مزاعم أن اللاعبين الإسبان عززوا أداءهم بالحصول على دماء مشبعة بالأكسجين بشكل اصطناعي، و«الفيفا» نفسه طرد لاعبين من كأس العالم نتيجة تعاطي المخدرات مثل الاسكتلندي ويلي جونستون عام 1978، والأرجنتيني دييجو مارادونا عام 1994.
ومع أخذ كل هذا في الاعتبار، بالإضافة إلى التيار المتواصل من قصص المنشطات في الرياضات الاحترافية في السنوات القليلة الماضية، بلغ بعض المشجعين درجة السأم، وربما نكون قد قبلنا فحسب، على أحد المستويات، أن استخدام المخدرات يمثل جزءاً لا يمكن تفاديه للرياضات التنافسية، وليس من الصعب التوصل إلى هذه القناعة، لأن كرة القدم تنافسية بشكل مدهش وتتزايد سرعة مع مرور الوقت، ويتضاءل هامش تحقيق النجاح دوماً.
وأشار اميت كاتوالا مؤلف كتاب «المخ الرياضي» إلى أنه في عام 2006، حين بلغت ألمانيا المرتبة الثالثة في كأس العالم، انفق اللاعب الواحد 2:9 ثانية في المتوسط في كل مرة يستحوذ فيها على الكرة، وبحلول عام 2014، حين فاز الألمان بكأس العالم، انخفضت هذه المدة إلى 0:9 ثانية، بمعنى أن اللاعبين في أعلى مستويات الأداء لديهم الآن وقت أقل كي يمرروا الكرة بعد تلقيها.
وبالإضافة إلى هذا، فإن العدد الكبير من المباريات التي يتعين على الفرق لعبها تعني أن هناك جهداً استثنائياً يستهلك قدرة اللاعبين على التحمل. وكل ميزة صغيرة للغاية لها حساب والمبالغ الكبيرة للغاية من الأموال والأبهة محل رهان.
وليس من المستغرب أن يصبح الضغط من أجل الحصول على مزايا قانونية من خلال زيادة القدرة على التحمل بشكل اصطناعي طاغياً في بعض الأوقات فيما يبدو، لكن الأمر يبدو أحياناً كما لو أن كرة القدم ومشجعيها يتبنون سياسة «لا تسأل ولا تعلن» عن استخدام المنشطات، تماماً مثل مستهلكي الوجبات السريعة اللذيذة من قطع الدجاج، فهم قد يشعرون براحة أقل إذا علموا كيفية إنتاج مثل هذه الوجبات.
وقد يأتي وقت تتبنى فيه السلطات نظرة أكثر براجماتية، وتعلن أن المنشطات أصبحت جزءاً لا مفر منه من المباريات، وتسعى ألا تجرمها بل تنظمها، وحتى يحدث هذا فإن الأمر يبدو كما لو أننا نحافظ على ستار البراءة الذي يحيط اللعبة الجميلة رغم أنه يتساقط باستمرار.

موسى أوكونجا
كاتب وشاعر ومشجع لكرة القدم
نيويورك تايمز