صحيفة الاتحاد

الرياضي

سياسة الكرة

مفعول كرة القدم سلب العقول والجيوب، وتعلق بها الصغار والكبار، بما جعل أهل الكرة نجوماً فوق العادة، وهو أيضاً ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترومب أن يقترح على كريستيانو رونالدو الترشح إلى الانتخابات الرئاسية في بلده، مؤكداً أنه سينجح بامتياز، لأنه بكل بساطة معشوق جماهير البرتغال.
ونفس هذه الكرة جعلت الجمهور المكسيكي يرفع قنصل كوريا الجنوبية على الأعناق، بمجرّد أن انتصرت كوريا على بطل العالم «ألمانيا»، وهي الحالة الوحيدة التي مر منها منتخب المكسيك إلى الدور السادس عشر.. ودائماً مع نفس هذه الكرة التي جعلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تعتبر خروج ألمانيا من كأس العالم وصمة عار، ويوماً حزيناً جداً على كامل الشعب.. ودائماً مع هذه الكرة التي فرضت على ملك إسبانيا فيليبي السادس أن يتحوّل بنفسه إلى روسيا لتشجيع منتخب بلاده في هذه الحرب الكروية، كما لا يفوتنا أن نشير إلى أن العلاقة بين الجمهور الألماني ولاعبه الكبير مسعود أوزيل وزميله جاندوجان انهارت بسبب السياسة، بما جعل الجماهير تسخط عليهما، وتطالب بإبعادهما قبل شد الرحال إلى روسيا، وقد تجددت الاحتقانات بمجرد أن خسر منتخب «المانشافت» أمام كوريا الجنوبية، وخرج من المونديال يجر أكداساً من الخيبة والأسئلة الحارقة.
إذن الكرة والسياسة خطان متوازيان لا نريدهما أن يلتقيا أبداً، ولو أننا نتمنى أن نريض السياسة، لكننا لا نريد أن نسيس الرياضة، وهذا مبدأ الجماهير التي تواصل عشقها للكرة بلا خلفيات وتلاحق نجومها بلا كلل ولا ملل، وتؤمن بأن هذا العشق طبيعي، ولن تشوبه شائبة، رغم اقتناعها بأن هناك من يحاول تحقيق خبطات إعلامية يعلمون جيداً أنها لن تأتي لهم، إلا من خلال الكرة ساحرة الجماهير وملهمة الكبار والصغار، وشعب الكرة في نهاية الأمر هو الحزب الحقيقي الأكبر، وهو الحاكم بأمره في العقول والجيوب، طالما هو يمنح الناس متعة لا تضاهيها متعة، وطالما هذا الحزب يمد جسور الحب الحقيقية بين الشعوب والبلدان ويلغي الحدود ولو داخل العقول ويوحد العشق اللامحدود لهذه الكرة المملوءة بالهواء، والتي فرضت نفسها نجمة على الدوام في كل شبر من الأرض.

على جناح الأمل
دائماً مع قوة فاعلية كرة القدم دون غيرها من العلاقات لنشير إلى عدد الزائرين لروسيا هذه الأيام، والذي تراوح بين 500 و600 ألف زائر جاؤوا من كل مكان، ليتمتعوا بسحر كرة القدم، وينسون همومهم اليومية، ويضربون بسهم صائب في قلب الاقتصاد الروسي، لتنجح كرة الهواء فيما عجزت عنه كل السياسات، وتجمع شعوب العالم على أرض ما كانت لتجمعهم لولا سحر الكرة، فهذه المستديرة لها أفضال كثيرة ومزايا كبيرة، خاصة لها نتائج مثيرة، وهي التي تتلاعب بطريقة جميلة بكل الرؤوس.