ألوان

محمود عبود: المرأة تلهمني.. والألوان تعالج همومي

أعمال فانتازية ساطعة بروح الفرح والفكاهة

أعمال فانتازية ساطعة بروح الفرح والفكاهة

أحمد النجار (دبي)

بين بغداد وكندا، ولد فناناً، كان منذ طفولته يرسم كل شيء مؤثر من حوله، مثل وردة في يد طفل صغير، أو وجوه تضحك وتدمع في آنٍ، أو آثار أقدام وأمطار وملامح غرباء وعابرين، وعصافير مسترخية على الشرفات، وقطط نائمة وحيدة في زقاق الحي. هذا ما قاله الرسام والتشكيلي العراقي محمود عبود، مضيفاً أنه كان يعيش الخيال والجمال بكل ألوان الشغف والحب، ويصف لوحاته بالواقعية السحرية، وتعتبر أعماله الفنية بمثابة تحف فنية وكنز تراثي تتسابق إليه كثير من متاحف العالم، واقتنيت معظم لوحاته من قبل متاحف الشارقة للفنون.
شارك عبود في مناسبات فنية عدة داخل الإمارات، كما شارك في معارض عالمية في موسكو بصفته عضو جمعية الرسامين الروس، وله مشاركات فنية عديدة في براغ التشكيك، ومعرض بأكاديمية الفنون الجميلة بكييف أوكرانيا، ومعارض فنية في مدينة تورونتو الكندية التي يقيم فيها حالياً منذ عام 2013.
كما أقام محمود عبود عدداً من الورش لفن الرسم في الإمارات، وطبع ورسم عدداً من الشخصيات لرسومات الأطفال، ونفذ رسومات لكتاب تعليم أصول الرسم لوزارة التربية والتعليم الإماراتية الذي صدر عام 2011 - 2010م، ويعتبر نفسه من تلامذة الفنانين الأوكرانيين أمثال الرسام مارك قسطنطين، بولسكي فلاديمير جردنسكي، وفيكتور جاوس وغيرهم.

سلاح ناعم
وقال عبود، إن الريشة علمته الصبر ومنحته الإحساس بالجمال، موضحاً: «الريشة علمتني ترويض لحظات غضبي وانفعالاتي، وعلمتني أن أكون عفوياً، وأن الجمال لا نهايات له.. أرسم لاحتياجات خاصة في نفسي، لأكون جزءاً من تلك العوالم الجميلة، التي أراها تلف عالمنا بأقواس قزح».. هكذا يرى عبود الريشة في يده، حيث تمثل سلاحاً ناعماً يدافع بها عن الجمال ضد قوى القبح والشر التي تشوه العالم.

بروح الفكاهة
الواقعية السحرية تيار فني معاصر، يعيشها عبود بخياله الجانح ويتوحد بها، لينتج أعمالاً فانتازية ساطعة بروح الفرح والفكاهة، لرغبته في الابتعاد عن المألوف والسطحية، كونها أكثر انفعالية واندماجية مع المتلقي، وقال عبود: أنا فنان متطرف أمام الجمال، فكانت السحرية هي الاختيار الأقرب إلى نفسي لكونها امتداداً لموروثنا الشرقي والبابلي والآشوري المليء بالخيال والفانتازيا من الثور المجنح والكائنات الطائرة إلى الأشخاص المخلقين بالأجنحة والثور برأس رجل وقور ومبتسم ينظر إلينا، كل هذا الموروث له تأثيراته السحرية والسوريالية عليّ، وعلى تلك العوالم التي تعيش معي.

قضايا محورية
لا يؤمن عبود بوجود قضايا كبرى يمكن للفنان أن يلعب دور المنقذ فيها، لكنه يعتبر المرأة وبغداد قضيتين محوريتين في أعماله، ويحضر لوحات تتضمن معالجات تاريخية بشكل إبداعي مختلف، واعتبر أن دخوله الفن مغامرة توفق بها، فليست الموهبة وحدها كافية من دون تسلح بمعرفة وتقنيات وتجارب عميقة، لكنه تحلى بالصبر وأحب الجمال، فضلاً عن أنه يقضي معظم وقته في مرسمه، كما أن جمال المرأة وسحر أنوثتها يحضران بقوة في أعماله.

مدينتان ملهمتان
بين بغداد التي ترعرع محمود فيها وتورونتو التي يقطنها، يراهما مدينتين ملهمتين تشكيلياً وإبداعياً، فمحمود الذي ولد في بابل، تحديداً في مدينة الحلة المجاورة لبغداد، لا تزال هذه المدينة تعيش معه في كل لحظة، وأضاف: كنت مغرماً بأزقتها وبيوتها المطلة على دجلة وحاراتها وأبوابها الخشبية الجميلة، وأقضي أغلب وقتي في تأمل سحر تلك البيوت، أما كندا التي أمكث فيها حالياً، فهي تبقى مكان سكني ومعيشتي الحالية، وتوفر لي الكثير من أجواء الإبداع التي أحتاج إليها بطابع من الراحة والأمان، فالناس هنا مهذبون للغاية، والحرية لا سقف لها.

بلسم اللون
وأشار عبود إلى أن اللون بلسم قادر على علاج همومه وآلامه، أما المرأة في لوحاته، فإنها تهيمن على كل التفاصيل، ولها مكانة وسطوة كبيرة لا يمكنه الفكاك منها، موضحاً: أعتبر أن الحراك الفني في دبي والإمارات عموماً، بيئة ملهمة ونابضة بالدعم والتشجيع وتوفير الفرص، لكن هذا لا يعني أنه من السهل اختراقه ما لم يتحلّ الفنان بمهارة عالية وخبرة لامعة، ويكون قادراً على تسويق أعماله.