الإمارات

زايد القائد الفارس «صوت الصحراء» شاعر السلام والإنسانية

محمود إسماعيل بدر (أبوظبي)


مثلما ترك المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تراثاً خالداً في فن الحكم والسياسة والقيادة الاستثنائية الملهمة، ترك لنا أيضاً تراثاً إنسانياً وفكرياً ما زال محط اهتمام الدّارسين والباحثين، فالقائد المؤسس كان شاعراً مجيداً، أكسبته حياة البداوة التي عاشها فطرة مبدعة.
وفي ذلك يقول راشد عبد الله في كتابه «زايد من مدينة العين إلى رئاسة الاتحاد»: «كان زايد يحب البدو وهم يحبونه، يعرف تقاليدهم ويعشقها، وهذا الحب لحياة البدو والصحراء، جاء من خلال حكمه لمدينة العين والمنطقة الشرقية ما يقرب من 20 عاماً، هناك عاش مع البدو كواحد منهم، يكاد يعرف كل الأفراد في كل قبيلة، يحب حياتهم وأشعارهم ومجالسهم وأمسياتهم، وكان يستعين بالقبائل في بناء المشاريع التي أقامها في العين، وأهم تلك المشاريع التي أقامها بمساعدة قبيلة العوامر، «الفلج» الذي أقامه هناك، وقد أحب الشيخ زايد أشعار هذه القبيلة، وكان من أحب الشعراء إلى قلبه الشاعر ابن ظاهر، وهو شاعر كان يمدح بني هلال، وكان ابن ظاهر يسكن في بلدة الساعدي التابعة لرأس الخيمة».
إن اهتمام الشيخ زايد بالعديد من شعراء المنطقة والقبائل أثمر علاقة طيبة أسهمت في إذكاء مشاعرهم في قرض الشعر ونظم القصائد، ثم بروز العديد من الأسماء، وقد امتدح الشاعر سالم بن سعيد من قبيلة الظواهر الشيخ زايد بجملة من القصائد نقتطف مطلع إحداها:
عمار يا أبوظبي دار الغنا
يا دار الأحرار والشيوخ والصقور
الهم تواريخ يرون الجنا
في عصر زايد ومن جبله عصور
يصوت الشعب ويشكر شيخنا
ويؤيدونه أهل البر والبحور

تمرّس الشيخ زايد في رياضات وهوايات كثيرة أثرت موضوعات قصائده، ومنها: الفروسية، والصيد بالصقور، وركوب الجمال، مستمداً براعته فيها من خبرته بحياة الصحراء، وبيئة الإمارات على اختلاف أنواعها، وفي ظل هذه المناخات قام الشيخ زايد بإصدار كتاب مهم في مجال رياضة الصقارة بعنوان، «رياضة الصيد بالصقور».
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن رحلات القنص التي كان يخصها الشيخ زايد باهتمام كبير، كانت بصورة أو بأخرى عاملاً مهماً في بروز «فن الحداء»، وهو الغناء الذي يردده رجال قافلة الصيد لحث الجمال «الهجن» على السير والمتابعة وسط الصحراء والكثبان الرملية.
ولعل هذه الأجواء التي عايشها الشيخ زايد، لعبت دوراً مهماً في تشكيل الصورة، أو ما يمكن أن نسمّيه بـ «ثقافة الصحراء» التي حضرت بقوة في معظم القصائد التي نظمها. والحديث عن الشيخ زايد الشاعر، حديث ممتع وذو شجون، ففي مقابلة له نشرت في كتاب بعنوان «زايد عن قرب» للكاتب والصحفي المصري وجيه أبو ذكري، قال الشاعر الدكتور مانع سعيد العتيبة: «ومن وصاياه التي حرص سموه على توجيهها للشعراء، الابتعاد عن التجريح، وعن المدح المباشر، وجعل العفّة رفيقاً لا يفارق الشاعر في كل ما ينظم».

قصائد في دائرة الاهتمام
في مسيرة الشيخ زايد الشعرية مجموعة كبيرة من القصائد النّبطية التي جمعها الشاعر الراحل حمد خليفة بوشهاب «1936 - 2002» في ديوان جاء في مقدمته: «أضع أمام القارئ النّبيه وجدانيات من إبداع زايد الخير، فقد أوحت أخلاقه النبيلة ومشاعره الكريمة شعراً ندياً كالقطر، فوّاحاً كالعطر، يحمل في ثناياه الوصف البديع، والحكمة الخالدة، والنّصيحة المؤثرة والمثل النّاصع، شعراً صافياً تعددت أغراضه ومراميه، شعراً لزايد الخير الذي منّ الله به على أمتنا، ووحد به شملها وألّف بين قادتها».
وتعتبر قصيدة «قاصد جداكم» واحدة من أروع وأهم القصائد التي نظمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، ولقيت اهتماماً استثنائياً من الشعراء والمؤدين والمطربين، فغنّوها وأبدعوا في أدائها. يقول المطلع الأول من هذه القصيدة:
قاصد جداكم حافي
يا حلوين المشم
ولكم ضميري صافي
ولغيركم ما يضم
وانتم من الأشرافي
ولكم قد ميعم
إن تجربة الشيخ زايد جمعت الكثير من المواضيع والأفكار غير باب الغزل وحب الطبيعة، حيث صبّ اهتمامه في التّعبير عن مشاعره في حب الوطن ورجالاته الوطنيين المخلصين، على نحو ما جاء في قصيدته بعنوان «الصقور المخلصون»:
مرحبا يا هلا بالشهامة
مرحبا بالصقور المخلصين
ضامنين الوطن صانوا احترامه
قدرهم عندنا عالي أو ثمين
هم حماة الوطن يوم ازدحامه
يوم ولد الردى كابي أو مهين
يقول عوض العرشاني في كتابه «حياة زايد»: «إنّ الشعر عند زايد يشكّل دنيا جديدة من الأمجاد والبطولة والطموح والتّطلّع إلى المثل العليا والقيم الإنسانية الرفيعة».
كان الشيخ زايد يعشق شعر البادية المسمّى «الطرد»، وهو شعر يقال ويسمع أكثر مما يقرأ، ويعشقه عرب الصحراء ويفخرون به بصورة واضحة جلية في حياتهم ومناسباتهم، وهنا نقتطف جزءاً من قصيدة نبطية له حول ذلك:
يا شوق يا حلوين وزينات
شهم ولك ميزة نجية
لا تسيع ألونه ابعبرات
أو لا تكون في فكرة قوية
متعلمات الصيد في
أوقات ومدربات بالسوية
فات صقارهن نفسه وهيه

تجربة علي بن روغه مع قصائد زايد
ربما تكون تجربة المطرب الإماراتي المخضرم علي عبدالله بن روغه الزعابي «مواليد الجزيرة الحمراء برأس الخيمة 1947» مع قصائد وأشعار فقيد الوطن الكبير الشيخ زايد، واحدة من أهم التجارب في الفترات السابقة التي شهدت اهتماماً كبيراً بإحياء الغناء الشعبي المحلّي. وعلي بن روغه الذي اعتزل الغناء والفن عام 1979 بعد شهرة واسعة، تعلّم العزف على آلة العود حين كان صغيراً، وأتقن العزف عليها، حتى أصبح في مصاف العازفين والموسيقيين المشهورين. ومسيرته تشير إلى أنّه تغنّى بقصائد شعراء كثر من بينهم بالطبع الشيخ زايد، ومانع سعيد العتيبة، وسالم الجمري، ومحمد بن سوقات، وحمد بن سوقات، وغيرهم..
ونقتطف هنا بعضاً من أبيات قصيدة الشيخ زايد «إن هويتونا هويناكم» التي أبدع في غنائها بن روغة على بحر «المسحوب»، وهو بحر شعبي خفيف وسلس:
إن هويتونا هويناكم
وبنتصبر لي جفيتونا
ما عرفنا الياس وياكم
وين بتسيرون تلقونا
مستحيل إن كان ننساكم
لو تقصدتوا تهجرونا
وقد غناها بعد ابن روغه كل من المطرب الإماراتي ميحد حمد، والسعودي راشد الماجد، والكويتي نبيل شعيل، والمطرب خالد محمد، وكذلك حربي المطرب العامري، الذي قدّم أغنية من كلمات الشيخ زايد بعنوان «حبكم وسط الحشا»، ويقول مطلعها:
حبكم وسط الحشا سادي
لو جبل ما اتحمله كله
ويل منه مثله افوادي
كان طول الوقت قد حله

قصيدة زايد بين اللّحن والصوت
ومن الضروري الوقوف قليلاً عند المطرب ميحد حمد، وهو الذي غنّى واحدة من أروع قصائد الشيخ زايد بعنوان، «عن الكثر الصدق» ومطلعها:
عن الكثير الصدق بيسد
والصدق تشهد له مواريه
والرجل بالأعمال ينعد
والشهم يعرف يوم بيمد
وايبين عند الناس طاريه
كما غنّى ميحد حمد، قصيدة «أربع من الحور»، وقصيدة أخرى نظمها الشيخ زايد، ردّاً على قصيدة كتبها الشاعر حمد بن سوقات، عميد شعراء النبط تحت مظلة قصائد «المشاكاة» المتبادلة بينه وبين الشيخ زايد:
يا حمد كيف اختفى صوتك
عقب ما انت تسجع الوانه
والمزامل قامت تفوتك
والهوى تركته وفنه
كنت لول تلعي بصوتك
في طرب والود هاونه
ولا ننسى تجربة الفنان عيضة المنهالي وغناءه بعض قصائد الشيخ زايد، والتي لقيت اهتمام محبي الطرب الشعبي الأصيل. ومن المعروف أن عدداً كبيراً من فرق العيالة والحربية في الدولة تستعين ببعض القصائد المغناة من أشعار الشيخ زايد، نظراً لاحتوائها على إيقاعات موسيقية متدفقة، وصور فنية محببة تنسجم مع الإيقاع العام للوحة الفنية.

الغزل حديقة الغناء الشعبي
اعتبر الشيخ زايد موضوع الغزل العفيف في القصيدة كالحديقة المحيطة بالمنزل. فإذا شئت نظم قصيدة ما، فزيّنها بالغزل وتوجّها بالنسيب. ويقول الشاعر حمد بوشهاب في هذا السياق: «الغزل في المدح لا يقتصر على الممدوح ذاته، امرأة كانت أم رجلاً، أو قضية من قضايا الساعة، لأن زايدا يرى من خلال الغزل العفيف مدخلاً فسيحاً إلى الغرض الذي تتضمنه الأشعار الجيدة».
في قراءة عاجلة لبعض قصائد الغزل التي نظمها الشيخ زايد، تبدو لنا تلك الملامح الشفيفة والكلمة الصافية الدّالة النابعة من نفس عفيفة سامية صادقة، وليس أدل على هذا الكلام سوى قصيدته بعنوان: «ويه يا نسيم نسيمه»، والتي جاء في مطلعها:
يا محتوي حسنات لخصال
أطباع واسلوك لطيفة
قم سوّلي من البن فنيال
وضيف الذي تبغى تضيفه
لقد أشعلت قصائد الفقيد الكبير جمرة الإبداع عند الكثيرين من الملحنين الإماراتيين الذين قدّموها في قوالب غنائية رشيقة جاذبة، ومن هؤلاء على سبيل المثال: علي كانو، خالد ناصر، موسى محمد، فايز السعيد، وغيرهم من الجيل الجديد من الملحنين ممن وجدوا في هذه القصائد ضالتهم المنشودة، نظراً لسلاستها وطواعيتها، وسهولة التعامل معها فنياً.

زايد أحبّ الشعراء والمبدعين
لقد حقق الشيخ زايد في حياته معادلة صعبة، تتمثل في قدرته على صناعة الأصدقاء والمحبين، وثانياً نجد أنّه جمع في شخصيته مزايا عديدة، من أهمها حب الأرض والوطن والطبيعة والجمال والناس بكافة فئاتهم، كما أن حياته اللصيقة بالصحراء والبدو أثرت خياله بما يكفي لكي يكتب قصائد نابعة من روح وهوية المكان، ومرتبطة بالواقع؛ لذا نجد أن معظم أشعاره تتسم بالكلمة الصادقة الواضحة والعواطف الإنسانية الرقيقة العذبة التي تطرب لها أذن السّامع بما تحمله من إيقاعات موسيقية داخلية متدفقة تتلمسها الكلمات بكل هيبة وجلال، فكلمات قصائده قريبة من القلب، غير عصية على التلحين والغناء والترديد، ومليئة بمعاني الحب الإنساني الشفيف بمختلف أشكاله وإيقاعاته، على نحو قصيدته الرائعة «قاصد جفاكم» التي غنّاها المطرب الإماراتي حسين الجسمي في حفل افتتاح الألعاب الإقليمية الخامسة للأولمبياد الخاص «دورة زايد الخير 2006» في إمارة دبي، والذي غنّى أيضاً من كلمات الشيخ زايد، قصيدة «يا خفيف الرّوح» وقام بتلحينها الموسيقي علي كانو:
يا خفيف الروح كيف انتوا
يا شفي قلبي من اعواقه
ارحموني لو تكرمتوا
بالوصل وانا من اشفافه
كما قدّمت «فرقة دبي الحربية» لوحات تراثية رائعة على أنغام ذات القصيدة في العديد من المناسبات والاحتفالات. يروي الشاعر الدكتور مانع سعيد العتيبة، عن رحلات القنص بصحبة الشيخ زايد: «في جلسة المساء التي تعقب رحلة الصيد، وحول النّار المشتعلة الباعثة للدفء في قلوب السّاهرين تنساب حكايات القنص الجميلة وتتوطد العلاقة بين زايد ورجاله أواصر الصداقة والمحبة، فقد كان حريصاً على مناداة كل رجل باسمه وسؤاله عن أحواله، كما يستمع سموه إلى ما نظمه الشعراء من أبيات وقصائد، وأحياناً يرد على الشعراء بالشعر وليد اللحظة أي بشكل ارتجالي - وكل من يراقب هذا اللقاء المفتوح بين زايد ورجاله وضيوفه يتأكد أنّه أمام نموذج فريد من القادة».
وفي هذا المعنى، قال الشيخ سالم بن مسلم بن حم العامري، في كتابه «رحلتي مع زايد»: «ضمن محافظة الشيخ زايد على التراث، لم ينس أهمية الشعر، فحافظ على قول الشعر وتكريم الشعراء، فخصص لهم المجالس الشعرية، وصرف لهم المعاشات والمكافآت السخية، وبذلك حافظ على التراث الأدبي الذي تميزت به حضارة العرب منذ زمن بعيد، وأقامت له المجالس والأسواق الخاصة به، والشيخ زايد لم يكن يشجع الشعر والشعراء فحسب، بل كان يقرض الشعر، وكتب العديد من القصائد الغنية بالحكمة والتّوجيه والنّصح، والتي تعكس ما تنطوي عليه شخصيته الفذة من مثل عليا وقيم البطولة والشجاعة».

من بحر التجارب العربية
الفنانة المغربية الراحلة رجاء بلمليح، التي منحها الشيخ زايد الجنسية الإماراتية، ظلّت وفية طوال حياتها للكلمة الصادقة المنبعثة من أعماق الإنسان والمرتبطة بالوطن، ومن الأغنيات التي أدّتها من كلمات الشيخ زايد «ألا يا مرحبا»، وقد لحنتها بلمليح بنفسها، فكانت أول تجربة لها في مجال التّلحين، وقد أسهمت بتجربتها هذه في انتشار الأغنية الشعبية الإماراتية بين جمهور المغرب العربي. وهناك تجربة قبلها للفنانة المغربية سميرة سعيد، وثالثة للمطربة المقيمة في دبي فاطمة القرياني، التي أعادت غناء قصيدة الشيخ زايد «قاصد جداكم»، كما قدمت الفنانة الإماراتية أريام غناء جملة من قصائد الشيخ زايد، منها: يا معزل، صوتك يكفيني، يا مرحبا يا حي، وجميعها من ألحان الموسيقي علي كانو. كما غنّت رنا فاروق من كلمات الشيخ زايد قصيدة «أنا مغذي»، في حين أسهم الفنان السعودي راشد الماجد، في تقديم مجموعة من القصائد والأغنيات الإماراتية، وقدم بصوته من أشعار الشيخ زايد قصيدة «يا خلي» و«التغرودة»
ولعل أهم ما كتبه فقيد الوطن الكبير في هذا المجال تغرودة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وجاء في مطلعها:
لي صاب شاعرنا محمد صابه
قرم أو معنا من خيار اللابه
لكن عوق الود لي عايابه
شهم خضع للي ينير اثيابه
عساه ينعم به أو يتهنا به
في خلوة ما حد يقرع بابه
في هذا السياق، هناك تجربة غنائية ناجحة للفنان اليمني أصيل أبو بكر، وهو ابن الفنان أبو بكر سالم، حيث غنى القصائد: «التمحته» و«أهلا»، و«يا ركن عود الهوى وفنه»، وهي من الروائع والتحف الشعرية التي نظمها الشيخ زايد. وجاء في قصيدة «يا ركن عود الهوى» وفنه:
يا ركن عود الهوى وفنه
شاقتني جيلك بالاوصافي
طيف رويا لي مشقته
شط بالك والحقك لتلاقي
وأدّى المطرب والملحن السعودي عبد المجيد عبد الله قصيدة للشيخ زايد بعنوان «نسنس شرتا الفجر»، وهي من ألحان الإماراتي موسى محمد، وما زالت الأغنية تقدم على المستوى الخليجي في العديد من المناسبات ويقول مطلعها:
نسنس شرتا الفجر ويا ذعذاعه عبير
فل وعنبر وعبير وعطر كل الحضير
يا نور ويا قمر يا شمس تستنير
ودك خدني جبر قلبي عندك أسير
كما غنّى المطرب السعودي خالد عبد الرحمن، قصيدة «يا طير» التي لحنها علي كانو، وهي نوع من أنواع الشيلات، وتقول بعض كلماتها:
يا طير وظبتك بتدريب
أبغي اصاوع بك هدادي
لي طارن الربد المهاريب
لي ذايرات من العوادي
القف لهن عساك ما تخيب
واقصد لقايدهن عنادي
خمه براسه خمت الذيب
وعليك ما ظنيه بادي
ونتوّج حديثنا في هذه الجزئية بمسيرة الفنانين العرب مع قصائد الشيخ زايد بتجربة الفنان السعودي الكبير محمد عبده، الذي قدّم بصوته قصيدة الشيخ زايد «آه يا ويلي من تصاويبك» بتوقيع الملحن عيد الفرج، ونقتطف من مطلع القصيدة التي أدتها أيضاً المطربة بلقيس:
آه يا ويلي من تصاويبك في عيوني بانت اسبابك
لي سهيت أتم أهاذيبك ولا غفت عيني تسادابك
لي سمعت الناس تهذيبك احيت عروقي من اطيابك
في نظر عيني أداريبك فوق نجم سهيل مسحابك
القمر والليل يوحي بك والنسيم الجذي غنى بك
والبدر لي لاح يسدي بك والوصف يدني من اصوابك

صورة بانورامية
في الختام، لم نحاول من خلال هذه الدراسة تقديم موضوع فنّي، بقدر محاولتنا تقديم صورة بانورامية عن المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه» الشاعر والأديب والإنسان، الذي يستحق المزيد من الأنوار الكاشفة. فهناك الكثير من الشعراء يتوارون وراء الستارة أو خلف كلماتهم، بعكس الشيخ زايد الذي كان صادقاً نبيلاً في شعره، ومع نفسه، ومع الآخرين، ولذلك راقت كلماته وقصائده وأشعاره للملحنين والمطربين، الذين نهلوا منها وقدّموها للناس تراثاً شعبياً أصيلاً، ما زال ماثلاً في مسيرة الكلمة والإبداع، كون شعره كان يتمتع على الدوام بجودة الصياغة والمفردة السلسة الحسنة، والمرونة في تسجيل المعاني.
لقد كان للشباب أهمية بالغة في فكر وسياسة وشعر الراحل الكبير، وهو الذي خاطبهم في إحدى قصائده بقوله:
يا ذا الشباب الباني
بادر وقم بجهود
ولا تقلد الدلهاني
لي ما وراهم زود
وترى الردي والداني
في سعيهم منقود
شمر القوت إن زاني
واعمل شرى لجدود
وعسى شباب أوطاني
يحظى بمجد وفود

تأسيس نهضة الوطن بالعلم
إن ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة من إنجازات ثقافية أو اقتصادية أو علمية أو رياضية، أو غيرها من الإنجازات كان ذلك جني ما غرسته يدا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».. وإن أقيمت أي تظاهرة مجتمعية ثقافية كانت أو علمية أو غيرها كان ذلك من إلهام زايد.. فعلى سبيل المثال حين وجه «زايد بتنظيم» أول معرض للكتاب وافتتح دورته الأولى سنة 1981، كانت هذه الخطوة هي نقطة البداية نحو الاهتمام بصناعة الكتاب والتشجيع على التأليف والترويج للثقافة.
«زايد» هو المؤسس الذي غرس في النفوس حب الثقافة والقراءة والعلم من أجل نهضة وبناء الوطن.. كلها تمتاح من نبع زايد.. من الجميل الاعتراف بما قدمه زايد للوطن والمواطن، للإمارات وللعرب وللعالم أجمع. ومن الجميل أن نتذكر مقولة، «هذا ما يحبه زايد» لتكون منهج عمل وفكر وعطاء للوطن.