ثقافة

آلاء بدر شاكر السياب: أحلم بمتحف يجمع تراث والدي

آلاء بدر شاكر السيّاب

آلاء بدر شاكر السيّاب

ساسي جبيل (تونس)

آلاء السيّاب هي ابنة الشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السيّاب، وهي موظفة بإحدى دوائر وزارة الموارد المائية العراقية، علاقتها بالأدب تتوقف على الخاطرة، ولكنها تتابع الفعاليات والمؤلفات المختلفة. في آخر زيارة لها إلى تونس نزلت ضيفة شرف على المهرجان الدولي للشعر (خيمة علي بن غذاهم)، التقتها «الاتحاد» حيث تحدثت عن الأب وموروثه الأدبي وحلمها بمتحف يجمع تراث الوالد.
تقول آلاء: نحن 3 أبناء، الكبيرة غيداء والأوسط غيلان وأنا الصغرى. كنت في سن الثالثة، ورثنا الاسم الكبير والمكانة الأدبية من خلال الوالد.. وتؤكد أن للشهرة منحيين منحى خير ومنحى لعنة، فالخير يتجلى من خلال تقدير الناس لأبنائه من خلال حسن معاملتنا واعتبارنا أبناء قمة أدبية عربية تجاوزت الحدود، وأما اللعنة فهو أن يطلب منا أن نكون نسخة من والدنا وصورة طبق الأصل من أدبه وإبداعه.
وتضيف: أخي غيلان يكتب شعراً عذباً وجميلاً ًوقريباً من أسلوب الوالد. أختي الكبرى كانت تكتب القصة القصيرة أثناء فترة الدراسة المتوسطة لكن توجهها العلمي جعلها تتجه بعيداً عن هذا المنحى. أما أنا فأكتب ولكنني لا أستطيع تصنيف ما أكتبه أدبياً، حيث أكتب الخاطرة وما تجيش به الأحاسيس والمشاعر فقط، وهي ردود أفعال عن خبر أو حالة، إنها مجرد محاولات في الكتابة ليس إلا..
وتتابع ابنة السيّاب: الوالد مدرسة.. إنه مجدد للشعر وصاحب بصمة في الشعر العربي الحديث لأنه انقلب على قوالب الشعر القديمة وأحدث مدرسة جديدة، وجاء من بعده جيل استلهم من مدرسته الكثير وخط له خطاً جديداً، إذ كان صاحب الريادة في نقلة الشعر من القوالب القديمة إلى الحداثة، فهو مغامر ومجازف بامتياز. وعن سؤالنا هل جرى توظيف السيّاب في العراق؟ تؤكد أن أشعار السيّاب تدرّس في جامعات الدنيا.. أما عن حجم الشاعر في العراق على أرض الواقع، ففي العام 1971 أقامت الدولة العراقية تمثالاً للسيّاب ضفاف شط العرب، ثم كان مشروع تحويل بيت جدي إلى متحف للسياب.. لكن المشروع تلكأ، فقد رمم المنزل فقط، ونطمح اليوم إلى أن يصبح متحفاً يضم دواوين السياب وما كتب عنه من دراسات وأطروحات ومكتبة صورية وصوتية، فله تسجيلات مهمة بصوته توجد بإذاعة الـ«بي بي سي»، ويمكن أن يكون هذا المتحف مرجعاً علمياً للدارسين والباحثين في الأدب العربي عموماً والشعر بالخصوص..
وخلصت ابنة السياب إلى القول: حلمنا أن يكون لوالدنا متحف كبير في جيكور حيث دار جدي، فهناك قضى الوالد طفولته وصباه وشبابه قبل أن يغادرها إلى بغداد لإتمام دراسته العليا.. ونأمل اليوم أن يكتمل مشروع إنشاء المتحف المزمع إقامته وأن يجمع تراثه الأدبي المرجعي.. نريد أن يكون له مزار يأتيه الطلبة من العراق وخارجها، فالأمر مقتصر الآن على الجدران ونأمل أن يكون متحفاً حقيقياً، فالسيّاب حيّ على الدوام في كل ما كتبه، وهو حيّ في كل حرف يكتبه شاعر مجدد وحداثي.