الاقتصادي

«أبراج كابيتال».. أزمة بدايتها اتهامات بيل جيتس والتصفية المؤقتة خطوة لهيكلة الديون

حسام عبدالنبي (دبي)

تفصل محكمة الشارقة الجزائية، غداً الخميس، في أحد الفصول المهمة في مسألة تعثر شركة «أبراج كابيتال»، التي أثارت ضجة في الأوساط الاقتصادية على مدى الأسابيع الماضية، حيث تنظر المحكمة قضية كل من عارف نقفي، مؤسس مجموعة «أبراج كابيتال»، وهو نجم الأوساط المالية الذي خطا بالشركة قفزات إلى الأمام قبل أن تتعثر ليوجد حالياً في المملكة المتحدة، وأيضاً محمد رفيق لاخاني العضو المنتدب في مجموعة «أبراج كابيتال»، وذلك بتهمة إصدار شيك مرتجع بقيمة 177 مليون درهم.
وسيتم إصدار الحكم «غيابياً» بعد تخلف المتهمين عن الحضور، وبعد إصدار مكتب النائب العام في الإمارات، في نهاية الشهر الماضي، مذكرة توقيف وأمراً باستدعاء عارف نقفي الموجود حالياً خارج الدولة والمولود في كراتشي بباكستان في 13 يوليو 1960، وشريكه محمد رفيق لاخاني، بسبب تحرير شيك لصالح أحد المساهمين المؤسسين في «أبراج» بقيمة 177.1 مليون درهم (48 مليون دولار).
وبدأت الأحداث المتسارعة في شركة «أبراج كابيتال» في عام 2002 مع تولي عارف نقفي زمام الأمور في الشركة، ليخطو بها خطوات قوية، ولتقفز قيمة أصول الشركة من 60 مليون دولار فقط إلى نحو 13.6 مليار دولار وتتنوع استثماراتها في أنحاء العالم في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وأوروبا وآسيا وأفريقيا.
واستمرت الأمور على ما يرام، فالشركة تحقق صفقات ناجحة، وثقة المستثمرين تتزايد فيها من عام لتالٍ، إلى أن جاءت بداية العام الحالي، حين نشب خلاف بين المجموعة وأربعة من مساهميها بشأن استخدام أموالهم في صندوق للرعاية الصحية، يركز على الأسواق الناشئة. ووقتها أصدر نقفي، قراراً بتسليم إدارة الصندوق إلى رئيسين تنفيذيين مشاركين، وأوقف الاستثمارات لإجراء مراجعة لهيكل النشاط، وتحقيق نمو أكبر، وليعقب ذلك تعيين شركة متخصصة للتدقيق ومراجعة الأمور المالية في الصندوق، ولتؤكد الشركة إنها تحققت من أن جميع المدفوعات تتماشى مع الإجراءات المتفق عليها. وفي تطور لاحق، قررت «أبراج كابيتال» تعيين رئيسين تنفيذيين مشاركين لوحدة إدارة الصناديق «أبراج لإدارة الاستثمارات»، مع تكوين مجلس إدارة مستقل لها، تتبعه مباشرة الوحدة الداخلية للتدقيق والامتثال، في خطوة اعتبرت ضرورية لتطبيق مفاهيم ومتطلبات الحوكمة الرشيدة، ثم تقرر وقف أنشطة الاستثمار مؤقتاً لحين إكمال عملية التنظيم، من دون المساس بالتعاملات التي تخص التعهدات النهائية، بجانب الإعلان أن «نقفي» سيركز على إدارة المجموعة، مع الاحتفاظ بمنصب غير تنفيذي كعضو في لجنة الاستثمار العالمي في «أبراج لإدارة الاستثمارات».
وتمثلت الخطوة التي فجرت الأزمة حين قامت مؤسستا بيل وميليندا جيتس، المملوكة لرجل الأعمال المعروف بيل جيتس، والتمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، ومجموعتا سي دي سي البريطانية، وبروباركو الفرنسية، بتكليف شركة للاستشارات المتخصصة في المحاسبة القضائية للتحقق من سوء استخدام التمويلات في صندوق أبراج للرعاية الصحية، والبالغ قيمته مليار دولار، حيث اتهمت تلك المؤسسات «أبراج» بالتباطؤ في استثمار 545 مليون دولار تم تحويلها للصندوق في أبريل 2016 لبناء مستشفيات في عدد من الدول.
وكانت الصدمة حين أعلنت «أبراج» عن تعيين شركة «ديلويت» لفحص أعمالها، لتفجر «ديلويت» مفاجأة، حين أكدت أن نتائج الفحص أظهرت أن هناك عجزاً نقدياً أجبر «أبراج» على خلط أموال المستثمرين بأموالها الخاصة. وتلا ذلك توالي المشاكل، حيث اجتمعت «أبراج» في مطلع يونيو الماضي مع دائنيها لتجميد ديون الشركة، ولتسهيل عملية بيع «أبراج لإدارة الاستثمارات»، إلا أن بعض الدائنين رفضوا تجميد الديون المقترحة، واتخذوا إجراءات قضائية في الخارج للمطالبة بتصفية الشركة بعد تخلفها عن سداد التزاماتها للدائنين، ما جعل «أبراج» تطلب إجراء تصفية مؤقتة تتيح لها إعادة هيكلة الديون تحت إشراف المحكمة، ولتتوالى العروض لشراء أنشطة مجموعة «أبراج كابيتال»، ولكن بأسعار يراها الكثيرون غير واقعية.
وفي محاولة أخيرة لاحتواء الصراع مع الدائنين، قررت «أبراج كابيتال» إخراج عارف نفقي، مؤسس المجموعة، من الإدارة التنفيذية، لكن الأحداث تسارعت بشكل لافت حتى أن «أبراج» أخطرت إحدى الشركات في جنوب إفريقيا إنها باتت لا تملك ما يكفي من المال لشراء الشركة، ثم توالت الصدمات مع إعلان «أبراج» التخارج من بعض الاستثمارات، وتعليق استثمارات جديدة، وتأجيل طرح بعض المستشفيات التي تملكها في شمال إفريقيا للبيع، ثم إعادة 3 مليارات دولار إلى المستثمرين في صندوق الاستحواذ العالمي الذي تبلغ قيمته 6 مليارات دولار، بعد إلغائه حسبما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، وأخيراً تسريح عدد كبير من الموظفين بنسبة قاربت 15 % من القوى العاملة في الشركة.
تحركت الجهات المسؤولة في الدولة بعد تصاعد الأحداث في شركة «أبراج كابيتال» التي يقع مقرها في دبي، حيث طلبت هيئة الأوراق المالية والسلع من الشركات المدرجة الإفصاح عن انكشافها على «أبراج»، إلا أن شاشات التداول لم تظهر غير إفصاحات 5 شركات، هي «أمانات»، و«الاتحاد العقارية»، و«دانة غاز»، و«العربية للطيران»، و«إشراق العقارية»، وأعلنت «العربية للطيران» أن قيمة استثماراتها في الصناديق المملوكة لشركة «أبراج» تبلغ 336 مليون دولار من خلال محافظ استثمارية واستثمارات قصيرة المدى، منوهة أن استثماراتها في الصناديق المملوكة لشركة «أبراج» لها تأثير على المحفظة الاستثمارية للشركة فقط، ولا يوجد أثر جوهري على أعمالها اليومية والمستقبلية، أو على السيولة النقدية لديها.
وأعلنت شركة «دانة غاز» أنها لا تملك أي أسهم في شركة «أبراج القابضة»، أو «أبراج لإدارة الاستثمارات»، ولم تقدم أي قروض إلى الشركتين، وتقتصر استثماراتها في «أبراج كابيتال» على مبلغ قدره ستة ملايين دولار، في صندوق البنية التحتية التابع لـ«أبراج».

البحث عن العائد المرتفع على حساب المخاطرة

قال نادي برغوثي، مدير إدارة الأصول في بنك الإمارات للاستثمار: «إن أهم الدروس المستفادة من قضية «أبراج» أن شركات إدارة الأصول يجب أن يكون هدفها الأول حماية استثمارات العملاء وليس الاستفادة الشخصية، حيث إن المستثمرين أو المساهمين يأتمنون الشركة على أموالهم ويوكلون إليها مهمة إدارة تلك الأموال نيابة عنهم، ولذا يجب على الشركة اتباع مبدأ إدارة الرجل الحريص، بحيث تسعى إلى تحقيق أفضل عائد بأقل نسبة مخاطرة ممكنة»، مؤكداً أن المستثمرين في شركات إدارة الأصول أو في الصناديق الاستثمارية عليهم دور أيضاً، فهم دائماً ما يضغطون ويطالبون مدير الصندوق بتحقيق عائد مرتفع من دون ربط ذلك مع الأهداف الاستثمارية حتى إن البعض يطلب تحقيق عائد «غير واقعي» لايتناسب مع قدرة المستثمر على تحمل المخاطرة.