عربي ودولي

تضارب بشأن مصير ريف درعا الشرقي وإحصاء 270 ألف نازح

سحابة دخان تتصاعد إثر غارة شنها النظام على بلدة خاضعة لسيطرة المعارضة شرق درعا (أ ف ب)

سحابة دخان تتصاعد إثر غارة شنها النظام على بلدة خاضعة لسيطرة المعارضة شرق درعا (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

تضاربت الأنباء بشأن ما توصلت إليه المفاوضات الجارية بين الجيش الروسي وفصائل المعارضة السورية حول بصرى الشام، إحدى أكبر المدن القريبة من عاصمة محافظة درعا، إضافة إلى بلدة الجيزة بالريف الشرقي، حيث تحدثت مصادر عدة عن انضمامهما لما يسمى برنامج «المصالحة» مع النظام، بينما أكدت فصائل ومفاوضون مدنيون انسحابهم من المفارضات، رافضين «شروط الاستسلام»، وسط بوادر انشقاق بين مقاتلي المعارضة وتحذير من «اقتتال داخلي» يدفع باتجاهه الوسطاء من خلال شق وحدة الفصائل. وفي الأثناء، تواصل قصف النظام الجوي والمدفعي، مستهدفاً مدن وبلدات طفس وصيدا والطيبة والجيزة بريف درعا الشمالي، والشيخ سعد وصنين في الريف الغربي، بينما أشار المرصد السوري الحقوقي إلى مقتل 210 من قوات النظام والفصائل منذ بدء العملية العسكرية في 19 يونيو المنصرم، مشيراً بصفة خاصة، إلى مصرع اللواء عماد عدنان إبراهيم، واللواء يوسف محمد من جيش الأسد، خلال الاشتباكات العنيفة على طريق التابلين قرب طفس. وأكد محمد الحواري، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، أن عدد النازحين الذين اضطروا للفرار جراء تصاعد حدة القتال منذ أسبوعين بجنوب غرب سوريا، ارتفع إلى 270 ألف شخص، متجهين ناحية الحدود الأردنية، ومحافظتي السويداء والقنيطرة قبالة الجولان المحتل.
وأعلنت وسائل إعلام ونشطاء، أن المعارضة المسلحة، وافقت على تسليم مدينة بصرى الشام إلى الجيش النظامي، فيما شككت أطراف من المعارضة في إتمام مثل هذا الاتفاق. وأفاد المرصد الحقوقي بأن المفاوضات بين الروس وممثلي بلدات الريف الشرقي لدرعا، حققت تقدماً، عبر موافقة ممثلي بلدتي بصرى الشام والجيزة على الاتفاق الروسي. ويقضي الاتفاق، بحسب المرصد، بتسليم المعارضة للسلاح الثقيل والمتوسط، والإبقاء على السلاح الخفيف، ورفع علم النظام فوق المؤسسات والمراكز الحكومية، وإعادة تفعيلها. وبحسب المرصد، فإن انضمام بصرى الشام لبرنامج المصالحة، والذي يشكل خسارة كبيرة لفصائل المعارضة، يعني أيضاً أن النظام استعاد السيطرة على 58% من محافظة درعا. لكن المرصد نفسه، أكد أن فصائل المعارضة منقسمة على بعضها، حيث وافق بعضها على المقترحات الروسية، بينما رفضت فصائل أخرى، وعلى رأسها جبهة «النصرة»، بنود الاتفاق.
وأوضح المرصد أن الجانب الروسي سلّم ممثلي الفصائل طروحات بشأن مستقبل درعا، تنص على تسليم المعارضة السلاح الثقيل والمتوسط، وعودة الأهالي إلى بلداتها بضمانة روسية، ورفع علم النظام السوري المعترف به دولياً فوق المؤسسات في بلدات ومدن وقرى درعا، إضافة إلى انتشار الشرطة العسكرية الروسية، وتسوية أوضاع المنشقين والمتخلفين عن «الخدمة الإلزامية» خلال 6 أشهر، وتسليم معبر نصيب على الحدود الأردنية إلى قوات النظام. وأعلن المفاوضون المدنيون، أمس، انسحابهم من وفد المعارضة، قائلين في بيان موقع باسم المحامي عدنان المسالمة «لم نحضر المفاوضات الاثنين، ولم نكن طرفاً في أي اتفاق حصل، ولن نكون أبداً». وجاء في البيان «لقد عمل البعض على استثمار صدق وشجاعة الثوّار الأحرار من أجل تحقيق مصالح شخصيّة ضيّقة أو بأفضل الشروط من أجل تحقيق مصالح آنيّة مناطقية تافهة على حساب الدم السوري». وقال مصدر سوري معارض مواكب للمفاوضات «الروس يقدمون عرض (المصالحة) الذي سبق أن قدموه في كل مكان، مع استثناء أنه لا يتضمن خروج الراغبين»، في إشارة إلى اتفاقات «التهجير» التي كانت تقترحها على المقاتلين الرافضين للاتفاق مع الحكومة على غرار ما جرى في الغوطة الشرقية. وقال الناشط في مدينة درعا عمر الحريري «يرفض الطرف الروسي خروج أي شخص من درعا إلى إدلب أو أي مكان آخر، وهذا هو سبب الرفض المستمر من معظم الفعاليات خوفاً من ملاحقات أمنية لاحقاً.. ومن عمليات انتقامية لو حصل الاتفاق». وأعلن فريق أزمة تابع للفصائل في بيان أمس: «نرفض الشروط الروسية، ونعلن النفير العام لحرب الاستقلال والتحرير الشعبية، وندعو كل شخص قادر على حمل السلاح إلى التوجه إلى أقرب نقطة قتال إلى أن تصدر البيانات اللاحقة التي تحددها القيادة العسكرية». وقالت مصادر رفيعة المستوى في المعارضة «تعمل روسيا وعدد من الدول على شق صف الفصائل الثورية والمجالس المحلية بمحافظة درعا، من خلال ممارسة الضغوط على تلك الفصائل والمجالس»، مع تصعيد القصف النظامي لتضييق الخناق على الفصائل الرافضة لـ«المصالحة» والاستسلام. وأبدت المصادر «خشية جدية من اندلاع اقتتال داخلي بين فصائل جنوب وغرب سوريا، بسبب محاولات روسيا والنظام وجهات أخرى، شق صف المقاتلين باستمالة بعضهم والضغط بالقصف الجوي والمدفعي على الآخرين. وكشفت مصادر أن «الاتفاق الذي حصل في بصرى الشام، كان بين قائد فرقة (شباب السنة) أحمد العودة، وجاء بتوجيه من المعارض ورجل الأعمال خالد المحاميد، المتزوج من أخت العودة والممول لفرقة شباب السنة».