صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الإمارات باسم العرب تنتقد الانحياز الأميركي لإسرائيل

جنيف (وام)

ألقى عبيد سالم الزعابي، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف، كلمة المجموعة العربية أمام الدورة الـ 38 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكون الإمارات تترأس حالياً مجلس رؤساء البعثات العربية في جنيف، وذلك في إطار النقاش العام حول البند السابع الخاص بحالة حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى. وأعربت المجموعة العربية عن استنكارها لإحجام بعض الدول عن المشاركة في مناقشة هذا البند، وكأنها تتنصل من دورها ودور المجلس في حماية حقوق الإنسان الفلسطيني، لا سيما أن هذا البند أساسي ودائم على جدول أعمال المجلس، ومعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى المحتلة.
وفي هذا السياق، اعتبرت المجموعة العربية بأن انسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان، يؤكد استعدادها لدفع أي ثمن لحماية إسرائيل من المساءلة والمحاسبة.. مضيفة أن اعتبار المجلس متحيزاً لدفاعه عن حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، يؤكد إصرار هذه الإدارة الأميركية على أن تكون جزءاً من النزاع، وأن تضع ثقلها السياسي لفائدة جهة بعينها، متغاضية عن الانتهاكات الجسيمة ضد حقوق الشعب الفلسطيني. وشددت المجموعة العربية على أن خطوة التحيز الإضافية هذه ضد الحقوق الفلسطينية، لن تؤدي إلا إلى تشجيع إسرائيل على الاستمرار في انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب التي تكرس هذا الظلم.
ونوهت إلى أن استمرار الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، يعكس مدى فشل المجتمع الدولي في محاسبة ومساءلة دولة الاحتلال على جرائمها، وعدم جديته لإنهاء 50 عاماً من البطش والاحتلال العسكري، كما يؤكد عجز المجموعة الدولية عن الإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، خاصة حقه في تقرير المصير، والتي يكفلها القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ودانت المجموعة العربية بأشد العبارات، إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم على قمع المسيرات السلمية في قطاع غزة والضفة الغربية والتنكيل بالمشاركين في هذه المسيرات عامة، وفي قطاع غزة بشكل خاص، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 100 مواطن فلسطيني أعزل، بينهم طفلة بعمر الثمانية أشهر وجرح أكثر من 3000.
واعتبرت المجموعة أن الوضع الكارثي وغير الإنساني الذي أفرزه الحصار الجائر منذ أكثر من 11 عاماً على قطاع غزة، يمثل عقاباً جماعياً غير مشروع بحق الشعب الفلسطيني، حوّل القطاع إلى سجن مفتوح وإلى فضاء من الدمار والبؤس، تنتهك فيه كل الحقوق الإنسانية، أولها الحق في الحياة، مما يهدد بكارثة إنسانية تزداد حدة يوماً بعد يوم. وأوضحت المجموعة أنه منذ أن بدأت نكبة فلسطين وشعبها عام 1948 ما انفكت تداعياتها وآثارها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية تتفاقم، ومنذ احتلال إسرائيل عام 1967 نفذت سلطات الاحتلال سياسات التطهير العرقي لترسيخ احتلالها العسكري والاستعماري لفلسطين، وفعلت منظومتها الاستيطانية الاستعمارية كأحد أشكال النكبة المتواصلة، حيث شكلت سياسة التطهير العرقي التي تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني، إحدى سياسات وأدوات الاحتلال لإلغاء الوجود الفلسطيني ومحو هويته وإحلال المستوطنين بدلاً عنهم، في مخالفة صارخة للأعراف الدولية والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ودعت المجموعة العربية، اليوم أكثر من أي وقت مضى، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية، واتخاذ إجراءات فورية وجادة لتوفير الحماية لأبناء الشعب الفلسطيني، ووضع حد لتصرف إسرائيل كدولة فوق القانون، وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب وإجبارها على الامتثال للمواثيق والقوانين والمعاهدات الدولية، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية المحتلة الأخرى، بما فيها الجولان السوري المحتل، والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان لأهاليها، والأراضي اللبنانية التي لا تزال واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.