صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

أميركا تنحني للضغوط المتعلقة بثقافة التخلص من المواد البلاستيكية

واشنطن (د ب أ)

إنها بلد المنشأ للهمبرجر والدجاج المقلي وسندويشات التاكو والقهوة. لقد اخترعت الولايات المتحدة الوجبات السريعة إلى حد كبير، لذا فإنه ليس غريباً ألا تكون أبرز المشاركين في الحرب العالمية الأخيرة على المواد البلاستيكية التي يتم التخلص منها بعد الاستخدام. وبحسب موقع «إيكوواتش» الالكتروني المعني بأخبار البيئة، فإن المواطن الأميركي العادي يتخلص من نحو 84 كيلوجراماً من البلاستيك سنوياً، حيث تمثل المواد البلاستيكية نحو 10? من إجمالي النفايات في البلاد.
ويقول الموقع الإلكتروني: «إنه في مدينة لوس أنجليس وحدها، يتم حمل 10 أطنان من المواد البلاستيكية -التي تشمل أكياس البقالة وقصبات تناول المشروبات «الشليمونة» وزجاجات الصودا- إلى المحيط الهادئ، يومياً».
ولم تمر المشكلة من دون أن يلحظها علماء البيئة، الذين لطالما دافعوا عن التشريعات المناهضة للبلاستيك في العديد من المدن الكبرى والولايات. كما تم شن حملات محددة ضد استخدام قصبات تناول المشروبات والأكواب التي تستخدم مرة واحدة، والعصي البلاستيكية لتقليب المشروبات ذات الاستخدام لمرة واحدة، وغيرها من المواد ذات الاستخدام لمرة واحدة.
وقد أدخلت بالفعل بعض الولايات، ومن بينها كاليفورنيا وهاواي ونيويورك، تشريعات مضادة للمواد البلاستيكية. كما حظرت أكثر من 10 مدن أو وضعت حدوداً لاستخدام بعض المواد البلاستيكية التي يمكن التخلص منها بعد الاستخدام.
من ناحية أخرى، الولايات المتحدة مازالت متأخرة عن الدول الأخرى عندما يتعلق الأمر بالتغييرات بعيدة المدى. فعلى سبيل المثال، تخطط تايوان لحظر جميع المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة، والتي تشمل قصبات تناول المشروبات والأكواب وأكياس التسوق، بحلول عام 2030؛ وفي مايو الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، عن خطط لفرض حظر شامل على بيع القصبات البلاستيكية، وعصي تقليب المشروبات والماسحات القطنية البلاستيكية.
وترغب جماعات أميركية تقوم بشن حملات ضد المواد البلاستيكية، في التعجيل من سير المجريات المتعلقة بالأمر. وواحدة من بين تلك الجماعات - حملة «Give a sip» (أي أعط رشفة)، التي تديرها «جمعية المحافظة على الحياة البرية» - التي تضغط من أجل سن تشريع من شأنه أن منع الحانات والمطاعم، وغيرها من المؤسسات في مدينة نيويورك سيتي، من تقديم القصبات البلاستيكية، والعصي البلاستيكية لتقليب المشروبات، والتي تستخدم لمرة واحدة.
وقد تم تقديم مشروع قانون يقترح حظر تقديم تلك المواد البلاستيكية إلى مجلس المدينة في مايو الماضي.
ويقول الراعي الرئيس لمشروع القانون، رافائيل إل. اسبينال جونيور، في بيان له: «ليس سراً أن لدينا مشكلة تتعلق بالمواد البلاستيكية. وتشير التقديرات إلى وجود 13 مليون طن متري من المواد البلاستيكية التي تسد محيطاتنا وأن هناك 100 ألف من الكائنات البحرية التي تلقي حتفها سنوياً، بسبب تشابك وتعقد المواد البلاستيكية». ويضيف: «هناك شيء يمكننا القيام به حيال هذا الأمر، وقد يكون بقدر بساطة تغيير طريقة شربك للقهوة المثلجة في الصباح أو مشروب الكوكتيل في المساء».
وفي حال تم إصدار القانون، فستواجه المطاعم التي تستمر في استخدام هذه المواد، فرض غرامات تتراوح بين 100 دولار و400 دولار. ومن المقرر أن تكون هناك استثناءات للأشخاص من ذوي الإعاقة أو الحالات الطبية التي تتطلب استخدام قصبات تناول المشروبات البلاستيكية.
كما تتخذ بعض الشركات إجراءات من جانبها أيضاً. ففي إبريل الماضي، أعلنت شركة طيران «ألاسكا إيرلاينز» أنها سوف تستبدل قصبات تناول المشروبات البلاستيكية غير القابلة للتدوير لديها بـ «بدائل صديقة للبيئة ومستدامة» على جميع رحلاتها الجوية، وفي صالاتها في جميع أنحاء الولايات المتحدة.