الإمارات

زيارة محمد بن زايد التاريخية للهند تفتح آفاقاً جديدة للتعاون

حوار : أحمد عبد العزيز

أكد السفير نفديب سوري، السفير الهندي لدى الدولة، أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للهند، تكتسب أهميتها لكونها الزيارة الثانية لسموه خلال أقل من عام واحد، علاوة على أن سموه سيكون الضيف الرئيس في احتفالات يوم الجمهورية الهندي.

وقال سوري في حوار خاص مع «الاتحاد» للحديث عن أهمية الزيارة ودورها في تعزيز العلاقات بين البلدين: «إن العامين الماضيين شهدا تقارباً ملحوظاً بين الجمهورية الهندية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث زار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي دولة الإمارات في عام 2015، وعقبها بستة أشهر تقريباً كانت هناك زيارة مهمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند، والآن نفتخر باستضافة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في الزيارة الثانية التي تأتي في أقل من عام، ليحل على رأس الضيوف الذين يشرفون احتفالات يوم الجمهورية الهندي».

أضاف نفديب سوري : «إنني سعيد لكوني أخدم بلادي كسفير لدى دولة الإمارات العربية المتحدة التي حققت الكثير من التطورات في مختلف المجالات، علاوة على العلاقات التاريخية التي تربطها مع الهند»، مشيراً إلى أن العلاقات الدبلوماسية ممتازة، وتعد الأكثر تميزاً بين دول العالم، والشواهد عديدة، آخرها الفارق الذي أحدثته الزيارات الرسمية بين القيادة من البلدين، والتي أحدثت تطورات مهمة بالعلاقات على مختلف الصعد.

وأوضح سوري: «أن هناك أساساً قوياً خلف العلاقات الهندية - الإماراتية، وقال: «إذا بحثنا في تاريخ العلاقات بين البلدين نجد العديد من الأدلة، ما يعكس أنها فريدة ومميزة، ونحن ندرك أن هذه العلاقات كانت منذ فترة من الزمن، كما كانت في الماضي، ومن ناحيتنا قامت الراحلة أنديرا غاندي بزيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1981، تلاها الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي في أغسطس عام 2015، وأعتقد أن زيارة رئيس الوزراء الهندي مودي العام الماضي كانت زيارة مهمة للغاية، وخلال ستة أشهر من مجيئه قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بزيارة إلى الهند، وكانت ناجحة ومهمة، والآن نستعد للزيارة الثانية لسموه في أقل من عام، ولكنها لن تكون عادية، حيث إن سموه سيحل الضيف الرئيس في الاحتفالات بيوم الجمهورية الهندي يوم 26 يناير الجاري، ما يعزز العلاقات بين البلدين».

عمق العلاقات

وأكد السفير الهندي أن افتتاح قنصلية جديدة لدولة الإمارات في الهند العام الماضي يساهم في تسهيل الإجراءات على أبناء الجالية الهندية من حيث الحصول على تأشيرات الزيارة أو العمل أو تصديق شهاداتهم ومستنداتهم، حيث إن الجمهورية الهندية دولة ممتدة المساحة، وهناك دول عديدة لديها قنصليات، وكذلك الإمارات التي لها وضع خاص، وذلك يرجع إلى أن هناك أعداداً كبيرة من أبناء الجالية الهندية لديهم عائلات تعمل وتعيش في دولة الإمارات، لذا فإن تعدد القنصليات الإماراتية في الهند يساهم بلا شك في تسهيل إجراءات إصدار التأشيرات، وكذلك تصديق الأوراق والمستندات الخاصة بالعمال والمهنيين الذين يريدون القدوم والعمل في الإمارات، وهناك بكل تأكيد مزايا ثنائية يتمتع بها البلدين من وجود علاقات أكثر متانة، حيث إن هناك العديد من العقول الهندية التي تساهم في أسواق العمل ليس فقط في العمالة بقطاع الإنشاءات إلا أنها أيضا في مجالات المصارف وتكنولوجيا المعلومات والهندسة والدواء والطب، ونحن سعداء بافتتاح القنصلية الإماراتية الثانية في الهند، وبكل تأكيد فإنها ستضيف دعماً جديداً للعلاقات الثنائية بين البلدين.

الحرب على الإرهاب

وعن دور الإمارات في مكافحة الإرهاب بالمنطقة والعالم، قال: «نحن نقف معاً جنباً إلى جنب مع الإمارات، وذلك لأن الهند نفسها كانت ضحية للإرهاب وعانت منه، والكل تابع ما حدث في مومباي من هجمات إرهابية، وإن الإمارات تسير على الطريق في مكافحة الإرهاب وشجبه، واذا بحثنا في البيان المشترك بعد زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في العام الماضي نجد أن هناك إجماعاً على عدم قبول أي تبرير ديني أو سياسي للأعمال الإرهابية، والهند تشجب بشدة الهجوم الإرهابي على الوفد الإماراتي في قندهار بأفغانستان، حيث قتل خمسة أبرياء من أعضاء البعثة الدبلوماسية التي كانت تقوم بمهمة إنسانية في أفغانستان، وأسفرت عن جرح السفير الإماراتي».

وأضاف: «نحن أيضاً تمت مهاجمة السفارة الهندية في أفغانستان، وسقط اثنان من زملائي الدبلوماسيين في الهجوم، والهند قامت بمشروعات عدة في الرعاية الصحية والتعليم، وتم بناء مستشفيات وسدود، وتم استهداف عمال الإغاثة الهنود، والآن من المهم أن يتم التنسيق بين الهند والإمارات، وأن يتم تبادل المعلومات لمعرفة من الذي يقف وراء هذه العمليات الإرهابية، ونحن لدينا قدر كبير من التفاهم، وعلى أعلى المستويات في البلدين، ونحن نتعاون من أجل مكافحة الإرهاب، كما لدينا خطوات عديدة في مجال الأمن والاستخبارات التي تهدف إلى مكافحة هذه الآفة، ولكن لا يمكن الحديث عن هذه الخطوات، والمهم أن يكون هذا التعاون أكثر فعالية».

مركزا صواب وهداية

وعن مركزي صواب وهداية، ودورهما في محاربة الأفكار المتطرفة، أكد السفير الهندي أن الهند لديها رصيد فيما يعرف بالتسامح، حيث إن هناك العديد من الديانات في الهند، ولدينا ثاني أكبر تجمع ديانات من المسلمين، وعددهم يقدر بـ 180 مليون نسمة، ولدينا ثاني أكبر عدد من الشيعة أيضاً بعد إيران، ولكن لا تجد من الهند من انضم إلى صفوف «داعش»، اعتقد أن ذلك من قوة المجتمع الهندي الذي يحظي بالتسامح، ويمكن أن يكون نموذجاً يحتذى به عالمياً أيضاً، حيث إننا لدينا 22 لغة رسمية وحرية في الاعتقاد لكل الأديان التي يتم تمثيلها والكل يتعايش مع ذلك، وكذلك الإمارات في هذا الشأن.

زيارة مهمة

وعن تأثير زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، قال: «أعتقد أن الزيارة لها بعدان أساسيان ليس فقط لمتابعة الاتفاقيات التي تم توقيعها إلا أن التنفيذ هو المرحلة المقبلة، وعلينا أن نعمل ونجتهد للتأكد من أن الاتفاقيات تم البدء في تنفيذها، وستظل مبالغ الاستثمارات مجرد رقم إذا لم يتم تنفيذها على أرض الواقع، إلا أننا تحدثنا مع جهاز أبوظبي للاستثمار والعديد من الجهات المعنية في الجانب الإماراتي لنعرف ماهية التوجه خلال المرحلة المقبلة، ونحن من جانبنا نركز جيداً في أن نقدم الأفضل لنجاح الاتفاقيات، وأن تضمن الحكومة الهندية تقديم مشروعات عالية الجودة، تحقق النجاح للاستثمارات».

العلاقات التجارية

وعن العلاقات التجارية قال: «إنني فخور بأن تكون دولة الإمارات من الشريك التجاري الأول، والهند تعتبر الشريك الثالث لدولة الإمارات، إلا أننا نعمل دائماً لخلق المزيد من الفرص، وتسهيل الأعمال بين البلدين، وإنني قمت بزيارة منطقة جبل علي في دبي الأسبوع الماضي، ولم تكن مفاجأة في أن نجد أكبر الشركات الموجودة والعاملة في جبل علي يملكها أبناء الهند، ولدينا أيضاً أمثلة في القطاع الصحي الإماراتي، مثل مستشفى إن إم سي، وفي مجال تجارة التجزئة (اللولو)، وهذه الكيانات تستثمر الآن في الهند، والأكثر أهمية هو أن نرى الشركات الإماراتية الكبرى ناجحة في الهند». وأضاف أن الاقتصاد الهندي من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، حيث سجل معدل النمو 7.6 % في عام 2016، والعام الحالي نتوقع أيضاً أن يزيد معدل النمو، إلا أن أساس الاقتصاد ينمو أيضاً، حيث إن حجم التجارة الهندية والاقتصاد يبلغ 2.3 تريليون دولار مع معدل النمو الذي يفوق 7.5 % , فإن هناك ناتجاً محلياً إجمالياً إضافياً للاقتصاد في الهند، واعتقد أن الموقف بين الهند والإمارات هو موقف يضمن أن يربح فيه الجانبان، حيث إن الهند توفر فرصة عظيمة من حيث العائدات المنتظمة وطويلة الأجل، وذلك يرجع لمعدل النمو، ويجب أن نعمل من جانبنا».

حجم التجارة البينية

وأشار نفديب سوري إلى أن حجم التجارة البينية للهند والإمارات يبلغ 55 مليار دولار، وذلك في 2016، حيث شهد ثبات في الصادرات الهندية إلى دولة الإمارات، بينما على الجانب الآخر أحد أكبر الواردات الهندية هي النفط، ومع تأثر أسعاره بالطبع تنخفض قيمة التجارة البينية، وذلك أمر طبيعي إلا أن حجم التجارة لم يتأثر، وتجد أيضاً تجارة الذهب تتقلب بسبب اضطرابات السوق العالمية، إلا أن هناك استقراراً، حيث إن التجارة مع الإمارات تتميز بوجود سلة من المنتجات يتم التنويع بينها، لافتاً إلى أنه يجري العمل على مشروعات في مجال تخزين النفط في الهند، وذلك بالتنسيق مع الجانب الإماراتي، ونبذل جهوداً كبيرة لبدء إنجاز المشروع في العام الجاري 2017.

القوى العاملة الهندية

وعن وجود أبناء الجالية الهندية في سوق العمل الإماراتي، قال سوري: «لدينا نحو 2.6 مليون مواطن هندي يقيمون ويعملون ويستثمرون في قطاعات عديدة، ورجال أعمال وأصحاب رؤوس أموال، وبالطبع العمالة، والذين يعملون في المحال والمطاعم، والمهنيون، وأرى التطورات الأخيرة في سوق العمل من حيث القرارات الوزارية التي اتخذتها وزارة الموارد البشرية والتوطين التي تعد من الخطوات الإيجابية المهمة، واعتقد أن هناك توقعات وتطلعات في الهند، حيث إن دولة في حجم دولة الإمارات العربية المتحدة لها من مكانة على الساحة الدولية قد وفرت حماية للعمالة الأجنبية التي تعمل لديها، ونحن سعداء لما تقوم به الحكومة الإماراتية والخطوات التي اتخذتها في هذا الشأن».

الحماية والرعاية

وأضاف: «إن هناك خطوة مازال هناك الحاجة لها، وهي أن نعمل بشكل أكبر لتوعية العمال بشكل أفضل بحقوقهم، وأن نتأكد من احترام الوكالات التي تعمل على توظيف العمال والتزامها بالقوانين في كل من الهند والإمارات، واعتقد أن هذه النقطة مازلنا بحاجة إلى التركيز عليها خلال السنوات المقبلة، حيث كان لي زيارة للقرى العمالية في مطلع يناير الجاري، وكان هناك نقطة واحدة ذكرها بعض العمال، وهي بسبب وكالات العمالة في الهند، والتي وعودهم برواتب، وعندما حضروا إلى الإمارات لم يجدوا الرواتب التي تم الاتفاق عليها في الهند، وأن هذا النوع من الشكاوى كان علينا أن نتخذ فيه موقفاً، لوقف هذه التلاعبات من قبل بعض وكالات التوظيف في مختلف البلدان، لذا فإن الحكومة الهندية قامت بإطلاق نظام جديد «لبيانات العمالة الإلكتروني» « E-Migrate »، وهو نظام يغطي العمالة الهندية في جميع أنحاء العالم، والذي يعمل على تسجيل جميع وكالات التوظيف في إدارة العمل الهندية التي تلزمهم بضرورة تسجيل عقود العمل لديها، علاوة على تسجيل جميع تفاصيل الشركات التي سوف يعمل بها العمال، مثل العناوين وأرقام الاتصال.

الإمارات دولة تسامح وتحترم جميع الأديان

قال السفير الهندي نفديت سوري في حواره مع الاتحاد: «إنه خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ريناريدا مودي العام الماضي صرحت الحكومة الإماراتية بالموافقة على بناء معبد هندوسي، وذلك يشير إلى مناخ التسامح الذي تعيشه دولة الإمارات، وتوفره لكل من يعيش على أرضها، علاوة على احترام الإمارات لجميع الأديان، وهذا ما يميز دولة الإمارات، ونحن نقدر هذه اللفتة التي تعد رسالة لجميع المتشددين لإعطائهم درساً في الاحترام للآخر، وتقبل الأديان والمجتمعات بمختلف ثقافتها، وأكد أن الجميع يمضي قدماً في العمل على تسلم الأرض المخصصة، والبدء في بناء هذا المعبد الذي يمكن أن يستغرق بناؤه عامين».

مراكز ثقافية هندية بالإمارات تقدم خدمات لأبناء الجالية

أكد نفديب سوري السفير الهندي أن المراكز الثقافية الهندية في دولة الإمارات العربية المتحدة مراكز مرخصة من حكومة الإمارات، وتقدم خدماتها للجالية الهندية في الإمارات للحفاظ على الهوية الثقافية والروابط بين الشعب الهندي المغترب وأرضه وهذه المراكز تلعب دوراً مهماً، علاوة على تقديم خدمات إضافية.

وأشار إلى أن هناك أبناء الجالية الهندية في مدينة العين، وعددهم 90 ألفاً، ولا يوجد لهم مركز ثقافي بسبب عدم وجود أرض، وتم الحديث مؤخراً مع الجانب الإماراتي لبحث سبل تسهيل الحصول على أرض لهذا البناء فرع للمركز في العين، ولكن بوجه عام فإن المراكز الثقافية الهندية تقدم العديد من الخدمات للجالية الهندية.

الإمارات والهند نموذجان للاستقرار والتعاون المشترك

عن أهم الملفات التي سوف يعمل عليها السفير خلال فترة وجوده في الإمارات، والتي تمتد لأربع سنوات، قال سوري: «إنني سعيد بأن أكون في منطقة مهمة، حيث العلاقات الوثيقة بين الهند والإمارات، وعملي سيكون مبني على تطوير العلاقات التي ستتغير للأفضل مما لا شك فيه خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كما سيتم التركيز على التعاون العسكري، والتدريب المشترك، والاستثمار، والدفاع والأمن، والروابط الثقافية، وتوسيع قاعدة العلاقات الشعبية بين البلدين، ونحن جيران لمئات السنين، وعلاقتنا طيبة، وامتداد طبيعي لدولة الإمارات في الهند، واليوم اعتقد أننا نموذجان للاستقرار، وعلينا العمل لضمان استقرار المنطقة.

خدمات صحية في الهند بمستويات عالمية

وعن توجه بعض المواطنين الإماراتيين للسفر لتلقي العلاج في الهند، قال سوري: «إن هناك أسباباً عدة أدت إلى تحسن الخدمات الطبية خلال السنوات العشر الماضية في القطاع الخاص، منها المستوى الذي حققته العديد من المستشفيات في الهند، والتي وصلت إلى مستوى الخدمات العالمية، وبتكلفة مالية أقل من مثيلاتها في دول أخرى، علاوة على عودة أعداد من الأطباء الذين كانوا يدرسون ويعملون في الولايات المتحدة، ولديهم خبرات طويلة في إنشاء مستشفيات ذات طابع عالمي وفق المعايير الأميركية، لذا بدأ الزائرون لغرض العلاج القدوم إلى الهند، وذلك لانخفاض التكلفة، والمستوى نفسه، علاوة على الروابط التي تصل بين الشعب الإماراتي والثقافة الهندية، وكذلك المسافة غير البعيدة، حيث إن الرحلة بالطائرة تستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات للوصول إلى المدن الهندية الكبرى، علاوة على البدء في إصدار تأشيرة جديدة للزيارة بغرض الرعاية الطبية، حيث تم البدء في إصدارها عام 2016».