الرياضي

نهاية الأساطير؟

أما قلت لكم والمنتخب الألماني يودع المونديال من الدور الأول، ليكون سادس حامل للقب يصادف في طريق الدفاع عن تاجه، قدر الإقصاء اللعين والحزين، أن ذاك الإقصاء ليس سوى زلزال سبقته هزات ارتجاجية، وستتبعه بلا شك هزات ارتدادية عنيفة.
وأبداً لم يدم الانتظار طويلاً، فقد وقفنا مع انطلاق أدوار الحقيقة في مونديال روسيا، على حقيقة أخرى تقول، إن بأرض القياصرة سيفتح التاريخ صفحة جديدة من كتابه السرمدي، ليضع خاتمة لأساطير تقادمت، وليعلن عن ميلاد أساطير جديدة هي صورة من عصرها المبهر.
مع انطلاق دور الستة عشر، من أول يوم في رحلة التصفيات المثيرة والدراماتيكية، سيعلن عن خروج الأرجنتين وصيف بطل العالم، ليلحق بألمانيا بطل العالم، مسدداً فاتورة غياب الشهب التي يمكن أن تحمي النيزك ميسي، وتعينه على أن يطلق الضوء الأخير والمشع في موندياله الرابع، ثم سيعلن بعد ذلك عن خروج البرتغال بطل أوروبا، ليس هذا فقط، بل إن مونديال القياصرة سيحسم جدلاً عالمياً احتكره لمدة عشر سنوات، كل من البرغوث ليونيل ميسي، والدون كريستيانو رونالدو، بأن قذف بالأسطورتين معاً خارج كوكب المونديال، تمهيداً لبروز أساطير جديدة، ظهر أولها في المنتخب الفرنسي، الأسمر العجيب كيليان مبابي الذي دون اسمه في دفتر معجزات المونديال، بتوقيعه لهدفين ولا أروع في ثمن نهائي كأس العالم، وهو في ربيعه التاسع عشر.
بدا واضحاً أن ليونيل ميسي رغم مرور السنوات، ورغم الحماسة التي يملكها، لا يستطيع أن يحمل هذا «التانجو» فوق كتفيه إلى حيث الخلود، إلى أعلى ربوة في مجرة كرة القدم، فهذا هو المونديال الرابع الذي ينفلت من قبضة اليد، وإذا ما كان مقدراً لميسي أن يعاند قدره التعيس لسنوات أخرى ليكسر عقدة الألقاب الغائبة أو المغيبة مع «التانجو»، فلا أحد إطلاقاً يمكن أن يتكهن بحدوث انفراج ما مع تقدم البرغوث في السن.
وقياساً على ذلك، لم يكف رونالدو أن يكون بأعلى درجات التحفز ذهنياً، وبأنجع طريقة لإعداد عام المونديال، ليتمكن من قيادة منتخبه البرتغالي إلى الفوز باللقب العالمي، عامين فقط بعد أن قاده للظفر باللقب الأوروبي، فقد صادف في الطريق منتخباً أوروجوانياً يوجع ليس فقط بدفاعه الخرساني، ولكن أيضاً بالكبسات الكهربائية الصاعقة للثنائي المدمر كافاني وسواريز.
حتماً سيكون مونديال روسيا فاصلاً بين زمنين كرويين، زمن احتكرته لسنوات أساطير وشارف على النهاية، وزمن يولد مع مولد شقائق نعمان جديدة، وهو زمن يوشك أن يبدأ، وبه تتعلق نجوم وكواكب ستضبط بلا شك عقارب الإبداع على موجات وذبذبات من فصيلة ثانية غير فصيلة الأسطورتين ميسي ورونالدو.