الرياضي

النجم الأوحد.. لا يكفي !

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

هل استحقت المنتخبات الثمانية التي توجت بلقب كأس العالم وعلى مدار 88 عاماً هذا الإنجاز، أم أن هناك منتخبات أخرى كانت أحق باللقب؟ مثل المنتخب المجري بقيادة بوشكاس الذي خسر نهائي مونديال 54 أمام نظيره الألماني البعيد كل البعد عن الترشيحات كافة آنذاك، أوالمنتخب الأرجنتيني بقيادة ميسي الذي خسر نهائي مونديال البرازيل الماضي قبل أن يطيح به المنتخب الفرنسي من دور الـ 16 في مونديال روسيا الحالي، وأيضاً المنتخب البرتغالي بقيادة رونالدو الذي حزم حقائبه مغادراً روسيا بعد الخسارة أمام الأوروجواي.

ماذا عن المنتخب الهولندي بقيادة كرويف الذي فشل في انتزاع اللقب من براثن الألمان في نهائي 74، أو منتخب البرازيل الذي سحر العالم قبل أربعة عقود عبر كوكبة لا تتكرر من النجوم ذوي المهارات الفردية الساحرة، يتقدمهم سقراط وزيكو والذين خرجوا من الدور الثاني أمام المنتخب الإيطالي الذي عانق اللقب.
هذه الأمور تدعو إلى فرض تساؤلات أخرى شائكة. ما هو المنتخب الذي يمكن أن يفوز بكأس العالم في العصر الحديث؟. هل لا يزال منتخب النجم الأوحد قادراً على الفوز باللقب، كحال منتخب مارادونا 1986، أم المنتخب الذي ينتهج أسلوباً دفاعياً صارماً مثل المنتخب الإيطالي الذي ظفر بمونديال 82 منتهجاً أسلوب «الكاتيناتشو»؟، أم المنتخب الذي يتخذ اللعب الجماعي أسلوباً لمقارعة الخصوم كحال المنتخب الألماني في مونديال 2014 والفرنسي في 1998 والبرازيلي في مونديالي 94 و2002.

العودة إلى التوازن
يؤكد الناقد الرياضي محمد عواد أن مفهوم التوازن أصبح السائد في كرة القدم الحديثة، ففي الأعوام الأخيرة بات واضحاً أن المنتخبات التي تفرط في النواحي الدفاعية على حساب الهجومية أو العكس لا تنجح في الفوز بلقب كأس العالم في العصر الحديث، فعلى سبيل المثال، فإن المنتخب الإسباني في عام 2010 كان لديه طروحات هجومية ناضجة، لكنه في الوقت نفسه كان ينتهج الاستحواذ كأسلوب دفاعي نجح من خلاله في الظفر باللقب، أما بالنسبة لألمانيا في 2014، فقد كانت هنالك شكوك في قدراتها، لكنها وبعد تغلبها على الجزائر في دور الـ 16 عدلت أداءها، بحيث أصبح متوازنا في الشقين الدفاعي والهجومي مما قادها إلى الفوز باللقب.
ويقول عواد: «من ناحية أخرى، فإن الملاحظ عدم وجود المدربين الكبار على صعيد المنتخبات الوطنية؛ نظراً لوجود فوارق كبيرة بين ما يتقاضاه مدرب النادي ومدرب المنتخب، وهذا الأمر لا يعني أن مدربي المنتخبات ليسوا أكفاء، فهم جيدون إلى حد ما، لكنهم ليسوا الأفضل على الساحة، وهذا الأمر يدل صراحة على أن دور المدرب يقتصر على جانبين، الأول هو اختيار الأفضل، والثاني توظيفه بشكل مثالي، في حين أن اللاعبين هم الذين يصنعون الفارق عادة، مع تأكيد أن الأمر لا يتعلق بالنواحي الفردية فقط، فلو كانت الناحية الفردية هي التي تجلب كأس العالم لجلب ميسي كأس العالم للأرجنتين أو رونالدو للبرتغال، معظم المنتخبات التي نجحت في الظفر باللقب مؤخراً لم تكن تملك النجم الأول أو الأوحد، بل هي تملك نجوماً منضبطين مستعدين للعب مع المجموعة، ويكفي الإشارة هنا إلى أن نيمار تعرض للانتقادات الشديدة مؤخراً؛ لأن هنالك شعوراً سائداً لدى النقاد والمراقبين بأنه يفكر بنفسه قبل أن يفكر بزملائه، وهذا أمر خطير. يجب أن يكون هنالك استعداد لدى الفريق بأن يلعب كرة القدم، إذ لن يعود مارادونا 86 من جديد أبداً».
وعن الأسباب التي حالت دون فوز بعض المنتخبات بلقب المونديال كحال المنتخب المجري في مونديال 1954 والبرازيل 83 وهولندا 74 و87 و2010، يقول عواد: «لكل منتخب من هذه المنتخبات سيناريو مختلف عن الآخر، المجريون يؤمنون بأن الأمطار التي هطلت في الدقائق الأخيرة هي من جعلتهم يخسرون، في حين كان بوشكاس أفضل لاعب في ذلك الوقت يخوض المباراة وهو مصاب، لكن في النهاية كان المنتخب المجري سيئ الحظ في هذه المباراة لينهار بعد ذلك، أما بالنسبة للمنتخب الهولندي، فقد كان يفتقد إلى الواقعية في كل تجربة من تجاربه بالمونديال فهذا المنتخب كان يتشبث بفلسفة واحدة يصر عليها، إذ كان يملك كوكبة ممتازة من اللاعبين في مونديال 74 تحت قيادة كرويف، لكن ألمانيا نجحت في إعطاب مفاتيح اللعب لديه لتهزمه وتظفر باللقب، حتى مع غياب كرويف المؤثر عن مونديال 78 ظلت الفلسفة الهولندية هي نفسها دون أن تتغير لتخسر النهائي الثاني على التوالي».
أما بخصوص البرازيل في مونديال 1982، فيؤكد عواد: «المنتخب البرازيلي كان متطوراً للغاية على الصعيد المهاري والهجومي، لكنه لعب أمام أقسى أشكال الكرة الدفاعية «المنتخب الإيطالي»، فرغم أن البرازيل نجحت في دك الشباك الإيطالية وإحراز هدفين، لكنهم باختيارهم نسوا الدفاع، وهنا نعود مرة أخرى لفكرة التوازن، فلو لعبت البرازيل بشيء من التوازن في هذا اللقاء لربما كانت الآن بطلة مونديال 1982 ومونديال 1986 كذلك».