صحيفة الاتحاد

الرياضي

الفخر للمحاربين

خسرت الأرجنتين من فرنسا، وودع أسطورتها ليونيل ميسي مونديال روسيا، وهو يجر أذيال خيبته، فيما صاح الشاب كيليان مبابي في استاد كازان أرينا، ومعه بقية «الديوك» صيحة النصر، فأسمعوا بصياحهم العالم، وسقطت البرتغال بطلة أوروبا بقيادة كريستيانو رونالدو في الفخ الأوروجوياني، ولم تشفع لـ «الدون» البرتغالي أفضليته على لاعبي العالم، حينما واجه المهاجم الأوروجوياني الفذ إدينسون كافاني وجهاً لوجه.
في المونديال الروسي سقطت فرقة «التانجو» في أول جولة من جولات الأدوار النهائية، ما تسبب في خيبة أمل كبيرة لعشاقها، لذلك ما كادت تحزم حقائبها مغادرة موسكو، حتى تفرق دم المنتخب الأزرق بين ميسي المتهم بخذلان أنصاره في كل العالم، وقبل ذلك خذلان منتخب بلاده، وبين مدربه خورخي سامبولي الذي ناله من التنكيل والتعريض ما لم ينل غيره من المدربين الذين سبقوه في وداع المونديال، وأولهم حامل اللقب مدرب «المانشافت» يواكيم لوف.
وبمثل ما حدث للمنتخب الأرجنتيني وميسي، كانت ردة الفعل مع خروج البرتغال وسقوط كريستيانو رونالدو، حيث اختنق أنصار «الدون» بغصتهم؛ خاصة والوقت لم يسعفهم لاستفراغ ما في جوفهم من سخرية واستهزاء تجاه ميسي وأنصاره، بعدما باغتهم صديقه الأوروجوياني لويس سواريز بالانتقام له، فكأنما انقلب السحر على الساحر، فأصبحا أسطورتي العالم بقدر مساحة شعبيتيهما مادة دسمة للتندر والتعليقات الساخرة.
صدمة العالم بفشل ميسي في قيادة الأرجنتين، وسقوط البرتغال بقيادة رونالدو كانت على حساب الحفاوة بمنتخبي فرنسا وأوروجواي في العبور إلى ربع النهائي، فوداع ميسي ورونالدو أنسى العالم أن المنتخبين الفائزين هما بطلا العالم في نسخ سابقة، وأنهما يضمان لاعبين يعدون اليوم من صفوة نجوم العالم، وقبل ذلك بدا واضحاً أن العالم لا يزال أسير النجم الأوحد، والأسطورة الخارقة، رغم أن مونديال روسيا جاء لنا بدرس جديد، وهو أن المجد ليس للفرد، وإنما لكتيبة المحاربين، تماماً كما فعلت كتيبتا فرنسا وأوروجواي.
هذا الواقع ثبت عملياً في هذا المونديال، فأبرز نجوم العالم ودعوا مع منتخباتهم دون أن يتركوا بصمة تذكر، وكان أولهم نجم ليفربول، وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي، وأحد أبرز نجوم العالم في الموسم المنصرم محمد صلاح، الذي لم يستطع حتى منح بلاده فوزاً واحداً أو حتى نقطة يتيمة، رغم أن المجموعة التي لعب فيها كانت تؤهله لذلك، وذات الحال كانت مع ميسي ورونالدو اللذين يعدان رافعتي برشلونة وريال مدريد نحو الإنجازات، ومثلهم النجم الألماني توني كروس الذي غادر مع نحوم منتخب «المانشافت» بأكبر فضيحة في مونديال روسيا، وهم الذين حضروا وعلى رؤوسهم تاج البطولة.
ذلك كله يؤكد أن زمن اللاعب الفرد الذي يجندل الخصوم، ويأتي بالألقاب قد ولّى، وأننا في زمن اللعب الجماعي القائم على التكتيك المتقن، والأداء البدني القوي، وقبل ذلك كله القتالية بكل معانيها في الميدان، لأن الفخر لا يدركه إلا المحاربون.