صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

قطر متورطة بشبكة تجسس بين نيويورك ولوس أنجلوس

واشنطن (الاتحاد، مواقع إخبارية)

كشف النقاب أمس عن تورط مباشر للعائلة الحاكمة في قطر بشبكة تجسس في الولايات المتحدة تتجاوز في أبعادها تداعيات ما يعرف بقضية قرصنة رسائل البريد الإلكتروني لإليوت برويدي (جامع التبرعات البارز للرئيس الأميركي دونالد ترامب) إلى التورط القطري فيما يعرف بملف ترامب والتدخل الروسي بانتخابات الرئاسة الأميركية.
وقال الكاتب الأميركي غرانت شتيرن في تقرير نشره موقع «ذا إيسترن فاكتس» إن محامين يمثلون قطر في دعوى فيدرالية، كشفوا أخيراً روابط العائلة الحاكمة بشبكة تجسس، في محاولة يائسة لإخفاء اتصالات مع المتعاملين معهم، في محاكمة علنية. وأضاف وفق ما نشره موقع «قطريليكس» أن قطر تواجه دعاوى قضائية رفعها برويدي، بتهمة قيام الدوحة بعملية قرصنة، وكذلك اتهامات من قبل رابطة كرة السلة Big 3، بأن عملاءها غير المسجلين ورطوها في عملية نفوذ سياسي.
وأشار شتيرن إلى أن مصدراً في نيويورك على معرفة بالدعاوى القضائية يعتقد أن الكشف العلني لهذه التسجيلات يمكن أن يكشف تفاصيل أساسية تتعلق بدور العائلة الحاكمة القطرية في ملف ترامب وروسيا. وأوضح أن دعويين قضائيتين في محكمتين فيدراليتين ربطتا بين حلقات تجسس قطرية معروفة في نيويورك ولوس أنجلوس كان يشرف عليهما عضو رفيع المستوى في العائلة الحاكمة، هو محمد بن حمد آل ثاني المعروف بـ«أم بي إتش» الشقيق الأصغر لتميم بن حمد آل ثاني، موضحاً أن «أم بي إتش» هو الذي أدار الصفقة الفاسدة للفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 والتي أدت في نهاية المطاف إلى فضيحة واسعة في الفيفا، وإعفاء مسؤولين كبار في هذه الهيئة من مسؤولياتهم.
وأبرز الكاتب أن «إم بي إتش» يرأس الآن اللجنة العليا للتسليم والتراث المسؤولة عن الإنفاق الواسع على البنى التحتية لكأس العالم، وهي ذات اللجنة المسؤولة عن بناء الملاعب التي تصفها صحيفة «جارديان» البريطانية بـ«العبودية المعاصرة» التي أودت بـ1200 شخص في سبع سنوات. وأضاف أن الدعوى القضائية الأخيرة التي أقامتها رابطة كرة السلة Big 3 ضد موظف سابق فاسد تتهم «إم بي إتش» بالعمل على تمويل جواسيس قطريين.
وحاول عملاء مثل أحمد الرميحي وشريكه أيمن سابي الذي يتخذ ميامي مقراً له، استخدام العلاقات التجارية السابقة مع شريكه في الرابطة ستيف بانون للوصول إلى هذا المستشار البارز السابق في البيت الأبيض. ولكن Big 3 قالت إنها علمت أن سبب فشل الرميحي في استكمال المدفوعات الاستثمارية القطرية هو أن «إم بي إتش» قرر أنها كانت عملية تجسس غير فعالة. وأشار إلى أن القنصل الأميركي السابق أحمد الرميحي تصدر عناوين الصحف الشهر الماضي عندما تباهى بمكافأة مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، وفق ما جاء في شهادة تحت القسم رفعها المحامي المتدرب في جامعة هارفارد والذي شارك في ملكية الرابطة مع مغني الراب الشهير آيس كيوب.
وأضاف أنه تأكد جزئياً من مزاعم الرميحي عندما عثر على فيديو يظهر فيه القطري يدخل إلى مصاعد بهو برج ترامب مع مايكل كوهين محامي ترامب في 12 ديسمبر 2016، عندما كان لا يزال مسؤولاً عن الخطوط الجوية القطرية، ومسؤولاً عن قسم من الصندوق السيادي القطري. وزار السفير الروسي السابق سيرجي كيسلياك برج ترامب في اليوم نفسه استناداً إلى تقرير اللجنة الفرعية للاستخبارات في مجلس النواب.
من جهة ثانية، كشفت وثائق نشرها الناشط الأميركي من أصل سوري، محمد سمان عن وجه جديد تستخدمه قطر وسيطاً لدعم المنظمات الإرهابية، يدعى أيمن البارودي متهم بإرسال معدات عسكرية إلى حركة «أحرار الشام» في سوريا. ونشر سمان مجموعة من الوثائق التي تكشف تورط البارودي وآخرين، لم تُذكر أسماؤهم، في تهريب الأجهزة والمعدات العسكرية المحظورة إلى المجموعة الإرهابية. وأشار إلى أن عريضة الدعوى التي أرفقها بتغريدة عبر «تويتر»، تتضمن لائحة اتهامات خطيرة أقرّ بها البارودي وطلب الرأفة لتخفيف الحكم عليه.
ومثل البارودي أمام القضاء الأميركي، في يونيو 2016، بتهمة انتهاك العقوبات المفروضة على سوريا فيما يتعلق بإرسال أسلحة يمكن استخدامها عسكرياً. وتضمنت لائحة التهم المنسوبة إلى البارودي، تهريب معدات عسكرية تكتيكية، مثل: السترات الواقية من الرصاص، ومناظير البنادق، ومناظير الرؤية الليلية، إلى «أحرار الشام»، وأقرّ حينها بتلك التهم وقضت المحكمة بسجنه 32 شهراً.
ونشر الناشط شهادة موجودة ضمن وثائق قضية البارودي أمام محكمة فرجينيا، وهي عبارة عن رسالة تزكية من زملائه السابقين من العاملين بقسم المعلومات بوحدة تنسيق الدعم في تركيا، والأخيرة أشار لها سمان على أنه قد جرى تأسيسها على يد مجموعة من إخوان سوريا ومقرها في مدينة عنتاب التركية، وتحصل على معظم تمويلها من قطر. ولفت أيضاً إلى المساعدة التي قدمها البارودي إلى شخص يدعى ميسر الرزاق.