الرياضي

قصر نايف.. «عبق التاريخ»

الكويت (الاتحاد)

ما أجمل «عبق التاريخ» و«روعة الماضي»..
العبور بآلة الزمن، يمنح الفرصة لاسترجاع ذكريات الأصالة والثقافة والتقاليد التي تبقى راسخة في الوجدان.. نظل نتفاخر بتاريخنا وتراثنا ومعالمنا الشعبية، ويعد قصر نايف شاهداً على روعة التاريخ بمنطقة الخليج.
بأسواره العالية، وأبوابه الخشبية، وساحته الكبيرة وأقواسه التي تزين المكان، يفوح عبق التاريخ من قصر نايف بالكويت، الذي تتحدث كل زواياه عن تاريخ عريق يمتد لأكثر من قرن من الزمن، وتنبع منه الحياة في كل رمضان، باستقبال زواره وإحياء تقاليد مدفع الإفطار.
يعود بناء قصر نايف إلى عام 1920، وبالتحديد في عهد الشيخ سالم المبارك، ووافق بناء القصر بناء سور الكويت الثالث، وكانت إحدى بوابات السور تسمى بوابة نايف.. ومن قصر نايف كانت تتم إدارة أمور حماية الكويت من الأخطار الخارجية، والمحافظة على أمنها الداخلي.
وأصبح القصر معلماً تاريخياً وحضارياً، يزوره المواطنون والوافدون في شهر رمضان الكريم، ويترقبون لحظات إطلاق مدفع الإفطار، في مشهد جميل يعكس حرص أبناء الكويت على التمسك بعادات وتقاليد الآباء والأجداد، وإحياء طقوس جميلة، تزيد من متعة الشهر الفضيل، وتتوافد إلى القصر حشود كبيرة لزيارة ساحته والتقاط الصور التذكارية، كما تحتضن ساحته الإفطار الجماعي، في فناء ساحة القصر 2000 شخص يومياً لتتيح لهم تلك اللحظة التراثية القديمة ومشاهدة مدفع الإفطار، والاستماع بنفحات الشهر الكريم.
ويحتوي قصر نايف على العديد من الأماكن الأثرية الرائعة، التي تعيدك إلى الزمن الجميل والبسيط، وحياة أجيال سابقة من الشعب الكويتي والعربي بصفة عامة، خاصة أنه يصف الحياة التي كان يعيشها حكام المدينة، في وقت تشييد هذا القصر، مما يجعله من أهم المحطات الزمنية المهمة والعصور القديمة التي توالت على المجتمع الكويتي في قديم الزمان.
واختلفت الأقاويل عن السبب الحقيقي وراء تسمية هذا القصر باسم «قصر نايف»، فهناك من ينسب تسميته إلى الشيخ نايف بن فيصل بن حزام بن حثلين أحد أهم زعماء قبيلة العجمان، والبعض الآخر من يعتبر أن تسميته جاءت نسبة إلى موقعه الجغرافي، حيث يوجد في منطقة عالية ومرتفعة، والمعروف في اللهجة الكويتية أن كلمة نايف تعني «العالي»، وفي ساحة قصر نايف يحظى الزائر بإطلالة شاملة على مدينة الكويت، ليشاهد أبرز معالمها بالعين المجردة.
وتم تشييده القصر باستخدام الطين في البداية، ولكن في خمسينيات القرن الماضي، تم تشييد جزء منه باستخدام الأسمنت والطابوق، وشهد العديد من التحسينات، وعمليات الترميم ليحافظ على هيبته ومكانته، بوصفه إحدى القلاع الشامخة والضاربة في عمق التاريخ الكويتي، ويحافظ على عادات وتقاليد شعبه، ويقدم أحلى اللوحات الحضارية للجماهير والزائرين ويعرفهم بتراث الأجداد، ويسافر بهم في كل يوم إلى عهود من التاريخ المتأصل في الشعب الكويتي.