الرياضي

خبراء: احتكار بث مباريات كأس العالم يضر بأسواق الإعلانات بالشرق الأوسط

 فرض رسوم على مشاهدة المباريات أدى إلى تقليص شريحة الجماهير التي يمكنها الوصول لهذا المحتوى الرياضي (أرشيفية)

فرض رسوم على مشاهدة المباريات أدى إلى تقليص شريحة الجماهير التي يمكنها الوصول لهذا المحتوى الرياضي (أرشيفية)

يوسف العربي (دبي)

أضر احتكار بث مباريات كأس العالم «روسيا 2018» بصناعة الإعلانات في منطقة الشرق الأوسط، وأدى إلى تقليص شريحة المعلنين، وانحصار عدد الوسائل الإعلانية المستفيدة من الفعالية الأكبر في مجال الرياضة، حسب خبراء ومسؤولين بوكالات الإعلانات.
وقال هؤلاء لـ «الاتحاد» إن بث المباريات عبر وسيلة إعلانية «شبكة تليفزيونية» بعينها يحقق مكاسب وقتية محدودة ويصب حصراً في صالح الجهة المحتكرة التي يمكنها جني مكاسب مليارية، فيما تضر هذه الممارسات الاحتكارية بصناعة الإعلانات بشكل عام.
ولفتوا إلى أن حصة كبيرة من «كعكة» الإعلانات الخاصة بالشركات المحلية، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، خلال فعاليات كأس العالم، تسربت إلى مواقع التواصل الاجتماعي على حساب وسائل الإعلان التقليدية والمواقع الإلكترونية ذات المحتوى الموثق.
وأظهرت دراسات عديدة أجريت في نهاية العام الماضي حول المؤثرات الإعلامية الجديدة على متابعة مباريات كأس العالم هذه السنة، أن الممارسات الاحتكارية حولت 40.2% من مجموع الإنفاق الإعلاني العالمي، باتجاه وسائل الإعلان الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وقال رمزي رعد، رئيس وكالة «تي بي إيه دبليو - رعد» للإعلانات، إن احتكار بث مباريات كأس العالم يقلص شعبية لعبة كرة القدم على المدى الطويل، ويضر ضرراً بالغاً، حالياً ومستقبلاً، بصناعة الإعلانات في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن تقلص عدد الوسائل الإعلانية المستفيدة من هذه الفعالة الأكبر في مجال كرة القدم لتقتصر على جهة بعينها.
وقال رعد في اتصال هاتفي مع «الاتحاد» إن فعاليات كأس العالم قبل ترسيخ مفهوم احتكار البث في هذا المجال كانت تمثل مصدراً مؤكداً للارتقاء بمستوى الإنفاق الإعلاني بنسبة جيدة كل أربع سنوات، حيث كان بإمكان جميع الوسائل الإعلانية، مثل القنوات الحكومية والخاصة، الاستفادة من كعكة الإعلانات.
وأشار رعد إلى أن الوضع بقطاع الإعلانات بات مختلفاً بعد حصر البث ومنحه لجهة واحدة، فتقلص عدد الوسائل الإعلانية «القنوات التليفزيونية» المستفيدة، كما انحصرت شريحة المعلنين على مجموعة محدودة من الشركات العالمية التي يمكنها تحمل التكلفة الباهظة للإعلان عبر هذه الوسائل التي تبث المباريات.
وفيما يتعلق بحجم تأثر أسواق الإعلانات في منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، قال: «إن أداء قطاع الإعلانات في دول مجلس التعاون وحتى في بقية دول الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا خلال هذه الفترة، بات ضبابياً بسبب منح الامتيازات الحصرية لنقل المباريات تلفزيونياً.
وأكد أن إلحاح الاتحاد الدولي لكرة القدم على عدم السماح بنقل المباريات خارج الاتفاق الحصري أضر بقطاع الإعلانات في المنطقة وبشعبية اللعبة، متسائلاً: «لماذا حرم عشرات الملايين من عرب الشمال مشاهدة لعبتهم المفضلة بسبب التشفير والاحتكار؟ ولماذا أصبحت لعبة عامة الشعوب العربية للأغنياء فقط؟ أليس من الظلم أن تحتكر شركة واحدة بث مباريات كأس العالم في 22 دولة عربية، وكيف تطلب هذه الشركة أكثر من 400 دولار لمشاهدة المباريات في بلدان لا يتجاوز فيها معدل الدخل للمواطن مثل هذا المبلغ؟».
وأضاف:«حتى إذا رغب المشاهد المحدود الإمكانيات في متابعة المباريات في إحدى المقاهي أو في تجمعات الطبقة غير الميسورة، فإن تجاوبه مع الإعلان لا يكون بنفس الحفاوة الذي اعتدنا أن نشاهدها في السابق، لذلك لا عجب إذا اكتشفنا عند نهاية مباريات الـ 2018 أن عدداً كبيراً من الذين تابعوها في العالم العربي اعتمدوا على الهواتف النقّالة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن جانبه، قال كابي بشارة شامات، المدير التنفيذي لمجموعة فيرس كوميونيكاشنز للإعلانات، إن مباريات كأس العالم كانت تمثل مناسبة لرواج صناعة الإعلانات في أسواق منطقة الشرق الأوسط، قبل أن تأتي الممارسات الاحتكارية لتقلص هذا الامتياز الذي يأتي كل أربع سنوات لينعش صناعة الإعلانات.
وأوضح أن احتكار بث المباريات أدى إلى انحسار عدد الوسائل الإعلانية المستفيدة لتقتصر على القنوات التي تحتكر بث المباريات، كما أدى فرض رسوم على مشاهدة المباريات إلى تقليص شريحة الجماهير التي يمكنها الوصول لهذا المحتوى الرياضي الذي بات حكراً على الأغنياء.
وقال إن تكلفة مشاهدة المباريات قلصت شريحة الجماهير المستهدفة من الإعلان.
ومن جهته، قال محمد الفقي خبير الإعلان الرقمي، إن الحقوق المتعلقة ببث كأس العالم روسيا 2018 تم منحها بشكل احتكاري إلى إحدى القنوات من دون أن تعرض للمنافسة، وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث اضطراب بأنماط المشاهدة وسوق الإعلانات في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف الفقي، أنه من الطبيعي أن يكون للممارسات الاحتكارية العديد من التداعيات السلبية والتي ظهرت آثارها جلية على صناعة الإعلانات في منطقة الشرق الأوسط، حيث ألحقت هذه الممارسات الضرر بكل أطراف الصناعة «وسيلة إعلانية – معلن- متلق».
وقال إن الشركات المتوسطة ممنوعة من الإعلان عن منتجاتها بسبب التكلفة الباهظة.

4.2 مليار دولار قيمة عقود الرعاية للحدث
كشفت دراسة حديثة لشركة «سينس أبتميديا» المتخصصة في تسويق الوسائل والتي تعد أكبر الشركات العالمية الناشطة في إصدار التوقعات بالقطاع الإعلاني، أن الإعلانات وعقود الرعاية التي ستنفق خلال وحول مباريات كأس العالم تبلغ 4.2 مليار دولار هذه السنة، مشيرة إلى أن الحصة الكبرى من هذا الإنفاق الإضافي ليست في الولايات المتحدة الأميركية بل في الصين، حيث من المقدّر أن تصل إلى 835 مليون دولار.