الرياضي

القارة السمراء تعود إلى المربع صفر

محمد سيد أحمد (أبوظبي)

منذ انتفاضة الكاميرون بقيادة النجم التاريخي للكرة الأفريقية روجيه ميلا في مونديال 1990 بإيطاليا، لم تتعرض كرة القارة السمراء لنكبة مثلما حدث في مونديال 2018، ويعتبر البعض أن المشاركة الأفريقية فيه تعد الأسوأ في تاريخ مشاركات المنتخبات الأفريقية منذ الظهور الأول لمنتخباتها في نسخة 1934.
ورغم أن القارة السمراء لم تحقق أي إنجاز يذكر، وكان أقصى ما حققته هو وصول ثلاثة من منتخباتها إلى ربع نهائي كأس العالم، الكاميرون عام 1990، السنغال عام 2002، وغانا في 2010، وقبل ذلك إبهار الجزائر في إسبانيا 1982 والذي أبعدته مؤامرة النمسا وألمانيا من مواصلة المشوار، إلا أن المنتخبات الأفريقية ظلت بنتائج لا بأس بها، وبصورة أفضل عن النسخة الحالية من العرس الكروي، والتي عبر في نسختها الماضية بالبرازيل، نيجيريا والجزائر إلى الدور الثاني قبل أن يغادرا على يد فرنسا وألمانيا على التوالي.
وكانت المحصلة هذه المرة هي أن منتخبات مثل تونس ومصر ونيجيريا والمغرب والسنغال، ومع أن الأخير خرج باللعب النظيف، فشلت في العبور إلى دور الـ16، ليطرح ذلك التساؤل عن الأسباب خلف هذا الإخفاق الكبير، رغم العروض القوية ووجود نجوم في الدوريات الأوروبية بمعظم المنتخبات، وفي مقدمتهم المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني، فهل أزمة الكرة الأفريقية إدارية أم احترافية، أم ربما فنية. يقول النجم النيجيري السابق ايمانويل أمونيكي والمدرب الحالي: «المنتخبات الأفريقية الخمسة لعبت جيداً في المونديال، لكنها فشلت في إدارة المباريات، وهذه واحدة من المشاكل الحقيقية لكرة القدم في أفريقيا، خاصة عندما تواجه مستويات أعلى، وفي كأس العالم بشكل خاص، لدينا مواهب في أفريفيا جيدة، لكن كرة القدم ليست مواهب فقط، ولا بد أن نفهم أننا لسنا الأفضل في كرة القدم، بالفعل هناك نجوم كبار يلعبون في فرق عريقة مثل السنغالي ساديو ماني والمصري محمد صلاح والنيجيري أحمد موسى، لكننا نفتقد التربية الرياضية، كما أن إدارة المباريات تتطلب قرارات كثيرة جداً، يجب اتخاذها في الوقت المناسب، عندما تستحوذ وعندما تخسر الكرة، وكيف تتصرف في حالة مواجهة منافس أقوى، هذا ما نفتقده ويعد من العوامل الرئيسة في الإخفاق في المونديال».
ويضيف أمونيكي: «النجوم الكبار عندما يلعبون مع لاعبين من المستوى المحلي ضمن المنتخب، تكون هناك فوارق كبيرة، واللاعب المحلي يجب أن يتم إعداده بالطريقة نفسها التي يحظى بها المحترفون في الدوريات القوية، وهذا تفتقده أيضاً الكرة الأفريقية».
وتابع أمونيكي: «كرة القدم تتطور، ولا بد أن نواكب ذلك التطور، والمشاركة في روسيا تعتبر الأسوأ لأفريقيا مقارنة مع مونديال 90، أفريقيا عادت إلى الخلف، وعلينا أن نقف كثيراً عند ذلك، وعلينا أن نوحد أجواء اللعب بين المحترفين خارج القارة واللاعبين المحليين، وما حدث درس للكرة الأفريقية، لدينا مواهب يجب أن نضعها في الإطار المناسب لنستفيد منها بالشكل المطلوب.. ساديو ماني وصلاح خرجا من الدوري المحلي في بلديهما وتأقلما على مفاهيم أخرى، ووصلا إلى مستويات عالية، لذلك لا بد أن يتم رفع مستوى اللاعب المحلي في أفريقيا بالكيفية نفسها».
وأكد أمونيكي أن ما حدث في مونديال روسيا درس قاسٍ، ونقطة تحول للكرة الأفريقية يجب أن تستخلص منه الدروس، وأن تطور أدواتها بالشكل الصحيح والمناسب الذي يمكنها من العودة في المونديال المقبل بشكل مختلف وقوي. وقال: «علينا أن نركز على نقطتين أساسيتين لنحدث التغيير ونتقدم.. حيث يجب أولاً استثمار المواهب وتكوينها بشكل صحيح، وثانياً أن ندرك جيداً أننا لسنا الأفضل في العالم».