الرياضي

الغزال يخترق أسوار «الفيفا»

قبل انطلاق كأس العالم، بنحو شهر تقريباً، داهمتني رسالة عبر «الواتساب»، من الإعلامي السعودي الشاب عبدالله جمعة الغزال، واعترف اليوم أنني لم أعرها اهتماماً مباشراً، إذ ركنتها في أرشيف «آخر الليل»، ليس من باب سوء التقدير لصاحبها، وهو الشاب الخفيف اللطيف الذي يخترق شغاف القلب بسهام أخلاقه الحادة، وإنما لأنني اعتدت منه رسائل غالباً تحمل أخباراً صحفية تتعلق بنتائج مباريات كرة قدم الصالات، حيث يعمل منسقاً إعلامياً في هذه اللعبة مع الاتحاد السعودي لكرة القدم.
آخر الليل كان موعدي مع مفاجأة عبدالله، حين فتحت رسالته، حيث وجدته يزف لي خبر اختياره من الاتحاد الدولي لكرة القدم للعمل عضواً في اللجنة الإعلامية لنهائيات كأس العالم في روسيا، بعد تجاوزه سلسلة من الاختبارات، والمقابلات، وحضور عدد من الورش التأهيلية، والدورات التدريبية في مدينة زيوريخ في سويسرا، حتى استطاع انتزاع ثقة «الفيفا»، ليكون من بين عدد معين من المتنافسين على المقاعد المحدودة.
فرحت للغزال كثيراً، أولاً لمعرفتي به شاباً مجتهداً وطموحاً، كان يمني نفسه ويحدثها بالتواجد في كأس العالم مرافقاً للفريق الإعلامي للمنتخب السعودي منذ اليوم الأول لتأهله، إلى جانب أنني أحسست بفرحته متدفقة كشلال منهمر بين كل حرف من حروف رسالته، وقد عرفت كيف قفز خفية ودون علم أحد كل الأسوار ليقف على باب «الفيفا» الكبير منتظراً أن يفتح له، وقد بدا لي أنه كان يضع يده على قلبه طوال مشواره، خشية أن يعترض أحد ما طريقه فيهدم حلمه.
أعجبني الغزال كذلك في طريقة احتفاليته بنفسه، فقد كرمها خير تكريم قبل أن يكرمها غيره، وحسنًا فعل، وقليلون هم من يجيدون الحفاوة بأنفسهم، وقد استتبع ذلك استقباله من أمير المنطقة الشرقية، ومحافظ الأحساء، حيث إقامته ومسقط رأسه، ثم الاتحاد السعودي لكرة القدم، ووسط ذلك كانت حفاوة الوسط الرياضي السعودي بهذا الإعلامي الشاب الذي رأوه فجأة وقد ارتدى بزة «الفيفا» الرسمية ليقف بين ثلة من شباب العالم الذين ينتظرون ساعة الصفر للمشاركة في تنظيم أهم وأكبر تظاهرة رياضية.
تواجد الغزال في معقل المونديال، وقد بهرني وأنا أراه يتنقل تحت مظلة الاتحاد الدولي بين هذا المطار، وذاك الملعب، وذلك الاستاد، كابن من أبناء «الفيفا»، وهي تجربة ملهمة وثرية له سيؤسس عليها حتماً تجارب أخرى مماثلة، ولابد من أن يمررها لأبناء جيله ليلتحقوا معه في مدارس «الفيفا» المتنوعة، وهو دور على الاتحادات الرياضية في المنطقة أن تلتزم به، لتؤسس لجيل جديد متسلح بالتجارب القوية، والخبرات الثرية، لإحداث نقلة نوعية في رياضتنا بدلاً من استمرار أساليب المحاولة والخطأ، أو الاستعانة بالأيادي الأجنبية في كل شيء، بينما لدينا كفاءات أثبتت أنها قادرة على العمل في أكبر الاستحقاقات الرياضية.