صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

رجوي تدعو لمحاسبة النظام الإيراني ودعم «الانتفاضة الشعبية»

رجوي تخاطب الإيرانيين في مؤتمر المعارضة الذي افتتح في باريس أمس (رويترز)

رجوي تخاطب الإيرانيين في مؤتمر المعارضة الذي افتتح في باريس أمس (رويترز)

باريس (وكالات، مواقع إخبارية)

أكدت رئيسة المجلس الوطني للمعارضة الإيرانية، مريم رجوي أمس، أن مؤشرات التغيير وسقوط نظام الملالي ظهرت في إيران، مضيفة أنه «سيتم القضاء على استبداد خامنئي»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي. وأضافت رجوي، في كلمة أمام المؤتمر السنوي العام للمعارضة الإيرانية في باريس، أنه يجب منع النظام الإيراني من دعم الإرهاب وتصديره، وأن الشعب الإيراني تضرر من نظام الملالي الذي يحكم البلاد. ومضت تقول، إن «البرامج الصاروخية ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الغير أسباب كافية لمعاقبة النظام الإيراني».
وأوضحت أمام المؤتمر، الذي يحمل عنوان «إيران الحرّة البديل»، أن النظام يعيش أضعف حالاته، داعية إلى توسيع رقعة «الانتفاضة» داخل إيران من أجل إسقاط النظام.
واندلعت احتجاجات حاشدة في طهران ومدن أخرى يوم الأحد من الأسبوع الماضي، عندما أغلق مئات من تجار البازار، مركز التجار الذين أيدوا الثورة عام 1979 التي أطاحت بالحكم الملكي، متاجرهم للتعبير عن غضبهم من تراجع قيمة العملة.
وخسر الريال الإيراني 40 في المئة من قيمته منذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 8 مايو الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 بين طهران والقوى العالمية ومعاودة فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران. وخرج الآلاف وبينهم تجار إلى الشوارع يوم في مسيرة إلى مبنى البرلمان، حيث رددوا شعارات ضد السلطات الإيرانية.

وخاطبت رجوي حشود الحاضرين في المؤتمر بالقول: «إن تغيير النظام الإيراني في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى، وإن هذا ممكن فقط على أيديكم وأيدي المقاومة الإيرانية».
وذكرت: «أول حقيقة يجب تأكيدها هذا العام، تصاعد لهيب الانتفاضة المباركة التحررية في العاصمة طهران، وفي أنحاء إيران كافة».
وقالت رجوي «هذا الأسبوع نهضت طهران، واهتزت الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران، وإن معظم المدن الإيرانية ملتهبة». وأضافت أن «انتفاضة طهران أثبتت أن عجلة التغيير في إيران بدأت بالتحرك، ولا شيء يستطيع إيقاف شعب عازم على نيل الحرية».
وأكدت أن «النظام غير قادر على منع استمرار وتوسع نطاق الانتفاضة التي انطلقت قبل ستة أشهر، وأكدت أن (منظمة مجاهدي خلق) التي تترأسها تشارك في انتفاضة الشعب المتواصلة في أرجاء البلاد».
وشددت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على أن الشعب الإيراني عازم على إسقاط هذا النظام بكل أجنحته، وإقامة جمهورية مبنيّة على التعدّدية، وأصوات الشعب، وفصل الدين عن الدولة.
ووجهت رسالة أخرى للمجتمع الدولي طالبت خلالها بـ «الاعتراف بنضال الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية لوضع حد للدكتاتورية الدينية»، حسب تعبيرها.
وانطلقت مظاهرات شعبية، أمس الأول، في مدينة المحمرة في الأحواز جنوب غربي إيران، احتجاجاً على شح مياه الشرب وتدني الخدمات العامة في وقت تنتشر فيه الاحتجاجات في العديد من المدن، لا سيما العاصمة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة حشود كبيرة من المتظاهرين العرب في المدينة.
وعلت هتافات ضد النظام الإيراني الحاكم بالقول «حرامية»، بينما رفع متظاهرون أوعية مياه فارغة. وتدخلت قوات من الأمن لقمع المتظاهرين، لكن لا تزال الاحتجاجات مستمرة.
وقال مدير مركز الأحواز للإعلام والدراسات الاستراتيجية، حسن راضي، إن المظاهرات المستمرة في مدينتي عبادان والمحمرة في الأحواز، احتجاجا على عدم توفر مياه الشرب، تشير إلى «انكسار حاجز الخوف أمام القمع الأمني».
وأضاف أن «الوضع وصل إلى درجة لا تحتمل ولا تطاق، لذلك فإن المظاهرات والاحتجاجات مستمرة وتنتقل من مكان إلى آخر».
ومع فشل التعامل الأمني في وقف الاحتجاجات ضد سياسات النظام الداخلية والخارجية، بدأت السلطات في الاستعانة برجال الدين في محاولة لتهدئة الأوضاع المشتعلة. وذكرت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء أن خطيب صلاة الجمعة في العاصمة الإيرانية طهران رجل الدين كاظم صديقي دعا إلى الهدوء والثبات أمام المصاعب الاقتصادية، بعد أيام من الاحتجاجات التي خرج فيها تجار البازار في العاصمة بسبب غضبهم من تراجع قيمة الريال الإيراني وارتفاع الأسعار.
وقال صديقي للمصلين في طهران «أعداؤنا يريدون إيذاءنا بإشاعة الفوضى.. حافظوا على الهدوء وقاوموا المصاعب الاقتصادية.. سنتغلب على كل الصعاب إذا بقينا متحدين وصمدنا في وجه الضغوط».
وزاد ترامب الضغط على حلفاء واشنطن للكف عن شراء النفط الإيراني الذي يمثل 60 في المئة من دخل البلاد، في إطار سعي الولايات المتحدة للضغط على طهران لوقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، لا سيما تسليح الجماعات الإرهابية في عدد من الدول.
ويخشى الإيرانيون أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، مثل الأرز والخبز ومنتجات الألبان فيما يرون مدخراتهم، وهي تنكمش، بينما يحجز التجار بعض بضائعهم. وقال صديقي «هؤلاء المكتنزون يضرون الاقتصاد... أحضروا السلع من المخازن إلى متاجركم».
واحتجاج البازار هو أكبر مؤشر على السخط الداخلي في إيران منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي. وكان الاتفاق محور تعهد الرئيس حسن روحاني بتحديث اقتصاد إيران، الأمر الذي ساعده على تحقيق فوزين ساحقين في الانتخابات الرئاسية. لكنه لم يجلب منافع ملموسة للكثير من الإيرانيين، بسبب هدر الأموال على تسليح الميليشيات في المنطقة.