ثقافة

الجيل الجديد وبورصة المخرجين والممثلين الكبار!

الساحة المسرحية المحلية فقدت العديد من الأسماء الراسخة

الساحة المسرحية المحلية فقدت العديد من الأسماء الراسخة

عصام أبو القاسم (الشارقة)

يمكن القول إن الساحة المسرحية المحلية بدأت في فقد العديد من الأسماء الراسخة والمكرسة، خاصة في مجالي الإخراج والتمثيل، إما بسبب الحيوية التي عرفها سوق الإنتاج الدرامي التلفزيوني، الذي بدا لمعظمهم مغرياً بأمواله وسهلاً في ظروف عمله، أو نتيجة للأعباء المتعلقة بالالتزامات المهنية الثابتة أو بسبب التقدم في العمر الذي حولهم إلى «رواد» لا طاقة لديهم لمجاراة إيقاع الإنتاج المسرحي وظروفه المعقدة!
وقد لوحظ أن القلة من هؤلاء المخرجين والممثلين المسرحيين المعروفين التي حافظت بقدر أو بآخر على حضورها في المجال، صارت تستغل «شهرتها» و«لمعتها الإعلامية» إضافة إلى حالة الندرة القائمة في المجال، إما برفع أجورها أو بطرح متطلبات إنتاجية مفرطة، وهو ما ظل يفرض العديد من التحديات أمام إدارات الفرق المسرحية، خاصة مع بدء موسم المهرجانات، حيث تجد هذه الإدارات صعوبة في تحضير ملفات مشاركاتها وغالباً ما يكون السبب وراء ذلك عجزها عن الاتفاق مع «المخرج» الخلاق الذي يمكن أن يأتي لها بجائزة ما، أو مع «الممثل» المشهور الذي قد يستقطب للعرض نسبة أعلى من الجمهور، فكلاهما «المخرج /‏ الممثل» لديهما المزيد من الفرص لدى الفرق الأخرى المنافسة!
ونتيجة لذلك، وصلت أجور بعض الممثلين والمخرجين وحتى الكتّاب، في السنوات الأخيرة إلى أرقام عالية غير مسبوقة في الساحة المسرحية، بحيث صار بعضها مساوياً للموازنة الكلية المخصصة لإنتاج العرض المسرحي.
ويبدو، بحسب العديد من المؤشرات، أن المستقبل القريب سيشهد ارتفاعاً أكثر، وهو ما يطرح جملة من الأسئلة لعل في مقدمها السؤال المتعلق بقدرة إدارات هذه الفرق المسرحية على مواكبة هذا الوضع، خاصة من الناحية المادية؟ أم تراها ستلجأ إلى مقاربة أخرى تراعي من خلالها إمكانياتها المالية المعلومة ولا تعيق في ذات الوقت حضورها بصورة مميزة في المهرجانات التي تشارك بها، أو بعبارة أخرى، من دون أن تنقص حظوظها في الظفر بالجوائز. وثمة سؤال آخر ويخص مسؤولية وثقة هذه الإدارات المسرحية تجاه الأجيال الجديدة وتجاه مستقبل المسرح الإماراتي بشكل خاص، وفيما لو كانت حاولت أو هي ستحاول بذل المزيد من الجهد والبرامج لاحتضان وإبراز الطاقات المسرحية الشابة خاصة تلك التي قدمتها مهرجانات مثل «مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة» و«مهرجان المسرح الكشفي» و«مهرجان المسرح المدرسي» و«دبي للمسرح الشبابي»؛ فثمة أسماء واعدة قدمتها هذه المناسبات المسرحية مثل سعيد الهرش ومحمد جمعة وبدر الرئيسي وعائشة الشويهي ويوسف الكعبي وسواهم. وتشارك هذه الأسماء، في أغلبها، وتعيد المشاركة في ذات المهرجانات التي قدمتها أول مرة منذ سنوات، فإدارات الفرق الرائدة والمشهرة بمعظمها، تستصعب أو تخاف المجازفة بأسماء جديدة في «المنافسات المسرحية الكبرى»، خاصة على صعيدي الإخراج والتمثيل، فهي تبقى متطلعة إلى إقناع الأسماء المعروفة للإشراف على مشاركتها مهما بلغت كلفة ذلك، سواء من الموازنة المخصصة للفرقة أو من حجم حضورها في رزنامة الأنشطة المسرحية السنوية.