ثقافة

الحليان: هدفنا إنعاش الذاكرة المسرحية

مشهد من مسرحية «مقهى بوحمدة» 1987 (من المصدر)

مشهد من مسرحية «مقهى بوحمدة» 1987 (من المصدر)

إبراهيم الملا (الشارقة)

نظمت جمعية المسرحيين بمقرها في منطقة الشارقة القديمة سلسلة من العروض المسرحية لأعمال تأسيسية منتقاة من أرشيف التلفزيونات المحلية، وهي أعمال تعود لزمن البدايات الحقيقية والولادات المبكرة للمسرح المحلي في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، انطلقت أولى هذه العروض في شهر رمضان الماضي من خلال أمسيات أسبوعية أقيمت بمقر الجمعية وحضرها العديد من المسرحيين والنقاد والفنانين المشاركين في العروض وهي على التوالي: «مقهى بوحمدة»، و«المخدوع» و«الخوف».
وأعلنت جمعية المسرحيين مؤخراً عن تواصل عروض «عيون المسرح المحلي» خلال المرحلة القادمة بواقع عرضين في الشهر، وللتعرف على منطلقات هذه الفعالية وأهدافها وآلياتها، التقت «الاتحاد» الفنان مرعي الحليان عضو جمعية المسرحيين والمسؤول عن الأنشطة الفنية والثقافية فيها، والذي أشار بداية إلى أن فكرة تنظيم فعالية «عيون المسرح المحلي» أتت من خلال رغبة جمعية المسرحيين بملء الفراغ الفاصل بين جيل المسرحيين الشباب في الإمارات وبين جيل الرعيل الأول والمساهم في ظهور بواكير العمل المسرحي المحلي، مضيفاً أن الجيل المؤسس صاغ حراكاً مسرحياً ملموساً حقّق صدى فنياً عالياً واستقطب اهتماماً ثقافياً ونقدياً وجماهيرياً في أواسط السبعينيات حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، مضيفاً أن الجمعية استعانت بأرشيف التلفزيونات المحلية وخصوصاً تلفزيون أبوظبي الذي وثق هذه العروض من خلال عربات النقل الخارجية التي كانت تجوب إمارات الدولة المختلفة أثناء إقامة المهرجانات والمناسبات المسرحية، أو من خلال تسجيلها للعروض المستضافة في مدينة أبوظبي بتلك الفترة.
ونوّه الحليان إلى أن عدداً من الأشرطة التلفزيونية الموثقة لتلك العروض كانت قد فقدت أو أصابها التلف ولم يعد بالإمكان عرضها مجدداً على الجمهور، بينما ظلت بقية العروض متاحة للتعديل والترميم ونجت من الفقد والنسيان، وقال: «كنا محظوظين لبقاء التسجيلات القديمة لأهم العروض المسرحية على حالها، وبالتالي استطعنا عرضها على الشاشة الكبيرة بقاعة جمعية المسرحيين»
ونوّه الحليان إلى أن معظم المشاركين في تلك العروض القديمة غادروا المسرح لأسباب مختلفة وبقى عطاؤهم المتوهج حبيس الأشرطة المنسية والذاكرة المقطوعة، وبالتالي كان لا بد لجمعية المسرحيين أن تعيد بث الروح في هذا الجسد الفني المهمل، وتسليط الضوء عليه مجدداً وإثاره النقاش حوله والتعرف على تفاصيله المجهولة، والشخوص الذين ساهموا في ولادته وتشكيله، سواء فوق الخشبة أو خلف كواليسها، موضحاً أن هذه الأعمال الأولى تمثل محطات وعلامات مهمة لأنها كانت تطرح قضايا لصيقة بنبض الشارع والمجتمع، إضافة لقضايا أخرى إقليمية وعربية، وبالتالي فقد ساهمت بقوة في تكوين ملامح المسرح المحلي في الإمارات، وهو مسرح – كما أشار – بات متماسكاً وحاضراً الآن من خلال عروضه النوعية في المهرجانات الخليجية والعربية والإقليمية استناداً لهذه القاعدة التأسيسية الصلبة.
وأوضح الحليان أن تجربة «عيون المسرح المحلي» نجحت في إنعاش الذاكرة المسرحية خلال أمسيات شهر رمضان الماضي، وخلقت مناخاً إيجابياً وتفاعلياً بين الجيل المؤسس وبين الجيل الجديد، إضافة لتفاعل المهتمين والمنضمين حديثاً للحراك المسرحي والذين تفاجؤوا بعمق وأصالة وتميز تلك العروض على مستوى النص والأداء والإخراج، قياساً بقلة الإمكانات الفنية والتقنية والإنتاجية في تلك الفترة.
وحول رغبة جمعية المسرحيين في استمرار هذه الفعالية خلال المرحلة القادمة، أكّد الحليان وجود مخزون أرشيفي كبير لهذه العروض التأسيسية، وبالتالي – كما قال – كان من المهم لجمعية المسرحيين أن تفعّل دورها المركزي في نشر الوعي بأهمية وتأثير فن المسرح إزاء الخطابات الظلامية الكارهة للفن والحياة والإبداع، مضيفاً أن استمرارية التواصل بين الأجيال المسرحية المختلفة باتت مطلوبة الآن وبشدة، ومثل هذه الفعاليات لا يمكن حصرها في مناسبات محددة، بل عليها أن تغطي أطول فترة زمنية ممكنة كي تؤكد حضورها في المكان، وبشكل أساسي في إثراء الرصيد الإبداعي المسرحي المحلي المتراكم والمتنوع والمنفتح على مختلف المدارس والتيارات الفنية.