صحيفة الاتحاد

الإمارات

بشائر الرطب في الظفرة.. رسائل حب ومودة بين الأهل والأصدقاء

تبادل بشائر الرطب يعبر عن المحبة بين الأسر والأصدقاء  (الاتحاد)

تبادل بشائر الرطب يعبر عن المحبة بين الأسر والأصدقاء (الاتحاد)

إيهاب الرفاعي (منطقة الظفرة)

مع بداية شهر الصيف، تظهر بشائر الرطب التي يعتبرها أهالي الظفرة مصدراً للفرحة والبهجة والسعادة بقدوم موسم محمل بالخير والبركة والسعادة، ومعها تتحول هذه البشائر إلى رسائل حب ومودة بين الأهل والأصدقاء، يتبادلون فيها أجود ما جادت به مزارعهم من رطب، بعد موسم كامل من العمل والجد والاجتهاد، لتوفير محصول مميز من الرطب ذي مذاق جميل وحجم كبير.
ويوضح محمد معلا المرر من المشاركين في مسابقات الرطب، أن منطقة الظفرة تشتهر بأنواع عديدة من الرطب منها الدباس والفرض، ومنها فرض ليوا والخنيزي، وأبومعان والخلاص والبرحي والسكري، وغيرها من الأنواع، سواء ذات النضج المبكر، أو التي تنضج في شهر يوليو، وهو الوقت المحدد لمهرجان ليوا للرطب، حيث يتنافس أشهر مزارعي النخيل لتقديم أجود أنواع الرطب المختلفة المدرجة ضمن مسابقات المهرجان .
ويشير أحمد سيف الهاملي من أهالي الظفرة إلى أن موسم الرطب من المواسم التي ينتظرها أهل الخليج بصفة عامة، وسكان البادية بصفة خاصة لكونه موسماً استثنائياً يبشر بقدوم الخير والسعادة إلى الجميع لما تتضمنه الرطب من قيمة غذائية وصحية، وأيضاً اقتصادية عالية، كما أن النخيل والتمور كانت تعتبر نوعاً من التفاخر والوجاهة الاجتماعية لمن يملك أكبر عدد من أشجار النخيل .
وأضاف: إن الأمثلة التي تم إطلاقها على الرطب عديدة، وجميعها تعبر عن معنى حقيقي منها ما يخص الدباس مثل، «اللي ما يزرع دباس لا يأخذ بنات الناس»، وهو تعبير عن قيمة الدباس الاقتصادية وقدرته على رفع المستوى المعيشي لمن يزرعه، وأيضاً ما يخص الفرض مثل «الفرض عمود الأرض إن بعته أغناك وإن أكلته هناك»، وهو تعبير عن قيمة الفرض الاقتصادية والغذائية.
وأشار الهاملي إلى أن موسم الرطب كان يتسم بطقوس خاصة قديماً منذ بداية النضج وحتى مرحلة التمر وكانت كل مرحلة لها من الطقوس ما يميزها عن غيرها، وكانت هذه الطقوس يحرص عليها أهل البادية ويمسكون بها، وكانت مصدر سعادة لهم، ومنها المشاركة في مرحلة التمر من اجل تحويله من تمر إلى عجين التمر، حيث لا توجد وقتها أدوات أو معدات حديثة كما هو الحال حالياً وكانت تتم هذه المرحلة من خلال مشاركة الأهل والجيران معاً، وإحضار متخصصين في عملية «الهرش» لدك التمر وتحويله إلى معجون.
ويؤكد مصبح الكندي المرر من أهالي الظفرة، أن بشائر الرطب لها معانٍ خاصة يعرفها أهل الظفرة، حيث تعبر عن الود والمحبة، ويحرص جميع من لديه رطب نضجت مبكراً على إهداء جيرانه وأصدقائه منها، تعبيراً عن اعتزازه بهم، وتقديراً لهم، كما أن البعض يستخدمه في الزيارات كهدايا معهم أثناء الزيارة أوعبر إرسالها للمقربين منهم تعبيراً عن مكانتهم عند المرسل.
والرطب ارتبطت بأهل البادية منذ القدم، ويحرص جميع السكان عليها كونها تمثل قيمة غذائية واقتصادية كبيرة، وبرغم التقدم والتطور، إلا أن الجميع مازال متمسكاً ومرتبطاً بالتمور والرطب، وهو ما دعا الدولة إلى تنظيم مهرجان خاص للرطب في مدينة ليوا يتجمع فيه عشاق النخيل والتمر لاستعراض أفضل ما لديهم من تجارب.