عربي ودولي

«تنمية المرأة» تعيد الأمل لليمنيات في شبوة

علي سالم (شبوة)

إدراكاً من فريق هيئة الهلال الأحمر الإماراتية في محافظة شبوة -جنوب شرق اليمن- لأهمية دور المرأة في المجتمع، وإيماناً بقدرة المرأة اليمنية على مساعدة بلادها على تجاوز محنة الحرب التي شنتها الميليشيات الحوثية بدعم إيراني على الشعب اليمني، اتجهت أيادي الخير الإماراتية إلى جمعية تنمية المرأة بالعاصمة عتق، وأعادت تأهيلها وتجهيزها، في إطار اهتمام الهيئة بتقديم الدعم للمرأة اليمنية، وتخفيف معاناتها، وتأهيلها لإشراكها في العملية التنموية، من خلال استئناف إدارة الجمعية لعملها في تبني المشاريع النسوية الحرفيّة من خياطة وحرف يدوية وأنشطة خيرية، ودورات تدريبية.
تعد جمعية تنمية المرأة أول جمعية نسوية في محافظة شبوة، تأسست عام 1996، توجد للجمعية فروع في مديرية نصاب، وجول الريدة، والحوطة بمديرية ميفعة، وبلغ عدد العضوات 593 عضوة، وتهتم بتنمية وتطوير المرأة في شتى المجالات التنموية والخدمية والاجتماعية، وتأهيل الكوادر النسوية بالمحافظة، وعقد دورات تأهيلية في مجالات متنوعة، وللجمعية عدد من الأقسام التدريبية منها: قسم الخياطة والتطريز، قسم التدبير المنزلي، قسم الكوافير، قسم توعية المرأة، وقسم الأعمال اليدوية، ويشمل: عمل الصوف والتطريز، والحياكة، تصنيع البخور، وتهدف هذه الأقسام للتدريب وتشغيل العمالة من القطاع النسوي العاطلات عن العمل، ورفع مستوى دخل الأسر المنتجة، والحد من ظاهرة الفقر المتفاقمة.
أشادت فاطمة فرج حيدرة، رئيسة جمعية تنمية المرأة بمحافظة شبوة، باستجابة هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، وتجاوبها السريع مع الجمعية بشأن إعادة تأهيلها ودعمها لتستمر في عملها الإنساني الذي يخدم شرائح مهمة في مجتمع شبوة، خاصة شريحة الأسر محدودة الدخل.
وأكدت أن جهود (هلال الخير) لتنفيذ الكثير من المشاريع في المحافظة، تحظى بتقدير اليمنيين، لافتة لأهمية إعادة افتتاح مبنى الجمعية الذي سيكون له دور كبير في تحسين الوضع المادي، وطي صفحة الحرب القاسية التي عاشها اليمنيون، وتمكين المجتمع من ممارسة النشاطات المختلفة، وبينت أن مبنى الجمعية تعرض أثناء حرب الميليشيات الحوثية للنهب والتخريب والدمار، حتى الأبواب والنوافذ، تعمد الحوثيون تكسيرها وخلعها.
حول أعمال الصيانة والتأهيل لمبنى الجمعية، يوضح جمال محمد عوض سعيد، المدير التنفيذي لشركة بوابة السلام للتجارة العامة وخدمات الصيانة، أن الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، نهبت أثاث ومعدات الجمعية، ولم يسلم المبنى من آثار الحرب، وتولت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية دراسة احتياجات الجمعية، وتولت الشركة أعمال توسعة السور الرئيس، وملحق سكن خارجي للجمعية، ومطبخ رئيس، وإنشاء هنجر كبير، وبوابة رئيسة، وصيانة وترميم كاملة للمبنى الرئيس، وربط المياه من الشبكة العامة للجمعية، بالإضافة إلى ترميم الهنجر القديم وإصلاحه، وإضافة ملحق لحارس المبنى يتكون من غرفتين، وحمام مع التشطيبات، ورفع السور السابق بشكل كامل، وتأثيث متكامل لمكاتب وصالات الجمعية.
وأضافت ذكرى أبوبكر، مدير العلاقات العامة بالجمعية، أن هيئة الهلال الأحمر الإماراتية حرصت على ترميم مبنى جمعية تنمية المرأة في شبوة، وإضافة ملحق خدمي وبناء قسم داخلي وزيادة ارتفاع جدران السور الخارجي وتأثيث الجمعية، بما في ذلك صالة الاجتماعات وصالة التدريب، وإعادة افتتاح المبنى بهذه الإمكانات، تساعد الجمعية على استئناف العمل بشكل أفضل، كما تساعد في تبنّي المشاريع الصغيرة مثل الخياطة والحرف اليدوية لمساعدة الأسر.
وأكدت أنه خلال الفترة الماضية، تمكنت الجمعية من تأهيل وتمكين العديد من نساء الأسر الفقيرة في المنطقة من خلال عمل البرامج والدورات التدريبية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما نظمت الجمعية دورات توعوية لتنمية الوعي السياسي للمرأة وتشجيعها على لعب دور سياسي في مستقبل اليمن، ولم تقتصر نشاطات الجمعية على المرأة فقط، بل تستهدف الأطفال والشباب في برامج تطوعية، وتنفيذ مشاريع صغيرة.
وأشارت الناشطة المجتمعية، تهاني حسين، إلى أن إعادة تأهيل مبنى جمعية تنمية المرأة بالمحافظة، بمثابة إعادة الروح للجمعية لممارسة أنشطتها، وتطويرها لتتوسع في خدمة المجتمع، ورغم تعرض الجمعية لأضرار كبيرة خلال الحرب، واصلت ممارسة دورها التنموي في دعم الأسر من ذوي الدخل المحدود، لتمكين المرأة من دخول سوق العمل والإنتاج من خلال إقامة دورات في الخياطة والتطريز والحاسوب والتدبير المنزلي وحياكة المعاوز، كما تقوم بأنشطة توعوية حول القضايا التي تهم مجتمع شبوة مثل مكافحة الكوليرا وحمى الضنك والقضايا التعليمية، وغيرها من القضايا العامة.
ويرى الناشط ناصر سالم بن سالمين، أمين عام نادي سفراء السلام، أن اهتمام «الهلال الأحمر» الإماراتية بجمعية تنمية المرأة، يعد اعترافاً بأهميتها ومكانتها، لما تقدمه من دعم ومساندة للأسر المنتجة والمرأة بشكل خاص، خاصة أن الجمعية نجحت في ضم شريحة الشباب، ونظمت أكبر حملة تطوعية (بوادر خير) التي جمعت كل أطياف شبوة من شباب ومكاتب حكومية ومنظمات ومؤسسات وجمعيات لخدمة العمل الخيري والتطوعي بالمحافظة.
وتشير ذكرى أبوبكر، مدير العلاقات العامة بجمعية تنمية المرأة إلى أحد أهم نشاطات الجمعية المهمة، وهو التوعية ضد التطرف والإرهاب، وبدأت الجمعية هذا النشاط منذ عامين، وتنظم حملات توعوية للأسر التي انخرط أبناؤها في هذه الجماعات، وتركز الجمعية على التواصل مع الأمهات، لقدرتهن على التأثير على أبنائهن، وإبعادهم عن عناصر الشر، والتحذير من التعاطف أو الانخراط ضمن تلك الجماعات.
تسعى هيئة الهلال الأحمر الإماراتية خلال «عام زايد» إلى تنفيذ مشاريع خدمية في شبوة لإعادة تأهيل البنى التحتية، ومساعدة اليمنيين على تجاوز ظروفهم المعيشية الصعبة، وإعادة تطبيع الحياة في المحافظات المحررة، ومن تلك المشاريع إعادة وتأهيل وصيانة مبنى جمعية تنمية المرأة بالمحافظة، وهو مشروع لاقى استحساناً من قبل الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، وهي أول جمعية نسوية في المحافظة، وتقوم بأعمال عدة ونشاطات تعليمية وتثقيفية وتوعوية وصحية، بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي، كما أسست أول معهد صحي في المحافظة، وشاركت في تأسيس مركز الأمومة والطفولة في عاصمة المحافظة (عتق)، الممول من المكتب الهولندي، كما تشارك في العديد من الفعاليات وورش العمل في المحافظة وخارجها.