صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

أسعار الأسهم «المغرية» نقطة انطلاق جديدة للأسواق المحلية

حاتم فاروق (أبوظبي)

استحوذت الأسهم المالية المحلية على اهتمام المؤسسات والمحافظ الأجنبية خلال جلسات الأسبوع الماضي، متأثرة بوصول أسعار الأسهم «القيادية»، منها لمستويات سعرية مغرية للشراء، في وقت تشير التوقعات إلى أن مستويات الأسعار ستكون نقطة الانطلاق لعودة مؤشرات الأسواق المحلية نحو الأداء الإيجابي والتفاعل المنتظر لحزم المحفزات الاقتصادية التي تم الإعلان عنها مؤخراً، بحسب خبراء ووسطاء ماليين.
وقال الخبراء، إن الأسهم المحلية تأثرت بشكل كبير بعدد من العوامل خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وفي صدارتها مخاوف المستثمرين من انكشاف الشركات المدرجة على أزمة «أبراج كابيتال»، إضافة إلى الهبوط غير المبرر لسهم «دريك آند سكل» وذلك بعد مضي الشركة في إعادة الهيكلة التي بدأت منذ فترة كبيرة، وإعلانها أكثر من مرة عن عدم وجود أية معلومات جوهرية قد تؤثر على تداولات السهم، مؤكدين أن أسهم القطاع العقاري كانت في مقدمة القطاعات التي تأثرت سلباً من حالة القلق والتردد التي سادت أوساط المستثمرين خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف هؤلاء لـ«الاتحاد» أن حزم التحفيز الاقتصادية التي تم إطلاقها مؤخراً والمتعلقة بالتسهيلات الاستثمارية والتملك الأجنبي، جاءت في توقيت تبحث فيه الأسواق عن محفزات تساهم في عودتها للتحرك الإيجابي من خلال قوى شرائية جديدة تدفع المؤسسات والمحافظ الأجنبية للدخول مرة أخرى متأثرة بالعوامل الإيجابية والفرص الاستثمارية التي تتوافر بأسواق الأسهم المحلية، خصوصاً مع زيادة وتيرة التوقعات لتسجيل الشركات المساهمة المدرجة لنتائج متميزة خلال النصف الأول من العام الجاري.
وأوضح الخبراء أن تحركات الأسواق المالية المحلية جاءت متوافقة مع تراجع مؤشرات الأسواق العالمية خلال جلسات الأسبوع الماضي، والتي تأثرت بشكل كبير مع التوترات التجارية الجارية في الوقت الراهن بين الولايات المتحدة الأميركية والصين والتي دخلت فيها الدول الأوروبية طرفاً فيها، مما ساهم في انخفاض جماعي للمؤشرات العالمية.

قاطرة الأسواق
وتعليقاً على أداء الأسواق المالية المحلية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، قال طارق قاقيش، المدير العام لإدارة الأصول لدى «ميناكورب» للخدمات المالية: «إن ضغوط البيع التي تعرضت لها الأسواق المحلية خلال الجلسات الأخيرة جاءت مدفوعة بخروج المؤسسات والمحافظ الأجنبية من عدد من الأسهم القيادية التي يفترض أنها وصلت إلى أسعار مغرية للشراء»، مؤكداً أن مستويات الأسعار الحالية ستكون قاطرة مؤشرات الأسواق للعودة إلى تسجيل مستويات مقاومة قوية تخلت عنها خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف قاقيش أن حالة الركود التي تسود أسواق الأسهم في الوقت الراهن جاءت بفعل عدم تنفيذ الشركات المدرجة لأنظمة الإفصاح والشفافية بخصوص الإعلان عن مدى انكشافها على الأزمة التي تمر بها شركة «أبراج كابيتال»، مطالباً مختلف الأطراف سواء الأسواق المالية، أو الجهات الرقابية، أو حتى المستثمرون، بضرورة العمل على سرعة إنهاء هذه الأزمة لصالح صغار المساهمين في الشركات التي أعلنت عن انكشافها على ديون «أبراج».
وخلال الجلسات الأخيرة، لم تظهر شاشات الأسواق المالية المحلية إلا إفصاح ثلاث شركات عن حقيقة الانكشاف على أزمة «أبراج» هي «دانة غاز» و«الاتحاد العقارية»، فضلاً عن «العربية للطيران» التي كانت سباقة في الإفصاح حرصاً على مصالح مساهميها، فيما أعلنت «الاتحاد العقارية»، أنها وشركاتها التابعة ليس لديها أي استثمارات في شركة «أبراج» أو أي من المشاريع أو الصناديق التابعة لها، وهو ما قاد السهم للارتفاع خلال الجلسة نفسها بنسبة 4.5%، مسجلاً مستوى سعرياً بلغ 0.730 درهم.
أما شركة «دانة غاز»، فقد أكدت أنها لا تملك أي أسهم أو قامت بتقديم القروض لكل من «أبراج القابضة» أو «أبراج لإدارة الاستثمارات المحدودة»، مؤكدة أن استثماراتها في «أبراج» مقتصرة على مبلغ قدره 6 ملايين دولار في صندوق البنية التحتية العائد لـ«أبراج»، الذي تتم إدارته من قبل «أبراج لإدارة الاستثمارات المحدودة»، وهو ما قاد السهم للتراجع إلى أدنى مستوى خلال شهرين منخفضاً بنسبة 2.86% خلال نفس الجلسة عند سعر 1.04 درهم.
وأوضح أن الأسواق المالية المحلية شهدت خلال الفترة الأخيرة عدداً من الإفصاحات الهامة التي ساهمت في وقف نزف الخسائر لدى المستثمرين ومساهمي الشركات المدرجة، ومنها على سبيل المثال توجه شركة «دريك آند سكل» بالإعلان عن عدم وجود أيه معلومات جوهرية تؤثر على تحركات السهم بالأسواق بالتزامن مع الضغوط البيعية القوية التي تعرض لها السهم خلال جلسات الأسبوع الماضي.

تبديد المخاوف
بدوره، قال وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، إن تماسك مؤشر سوق دبي المالي خلال جلسة نهاية الأسبوع بعد تراجع جلستين بنحو حاد، يرجع ليبدد مخاوف المستثمرين من وجود انكشافات للشركات المدرجة على شركة «أبراج كابيتال»، منوهاً بأنه لا يوجد ما يدعو إلى تراجع الأسواق المحلية، خصوصاً في الأوضاع القوية للاقتصاد الوطني كونه من أقوى اقتصاديات المنطقة.
وأضاف الطه أن الشركات المساهمة المدرجة بالأسواق المالية المحلية ما زالت تتمتع بعمليات تشغيلية تجعلها قادرة على تخطي مثل هذه العقبات، خصوصاً الشركات المدرجة بقطاعي العقار والبنوك، وهو ما ظهر واضحاً في التقييمات الإيجابية للعديد من الأسهم القيادية المدرجة، مؤكداً أن مستويات الأسعار المغرية التي وصلت إليها الأسهم ما هي إلا نتيجة للحالة الاستثنائية التي فرضتها سابقاً حالات الإفلاس وإعادة الهيكلة والخسائر غير المتكررة للعديد من الشركات المهمة في السوق.
وتوقع أن تساهم النتائج المالية الإيجابية المتوقعة في عودة المؤشرات المحلية لتسجيل مستويات مقاومة قوية تجعلها تقلص من خسائرها المسجلة خلال الجلسات الأخيرة، خصوصاً مع ظهور قوى شرائية قد تستهدف الأسهم التي تمتلك فرصاً استثمارية متميزة حتى ولو بصورة قصيرة الأجل، مؤكداً أن مختلف الأسواق المالية العالمية تشهد في الوقت الراهن تراجعات قوية نتيجة التوترات التجارية الجارية في الوقت الراهن بين الولايات المتحدة الأميركية والصين والتي دخلت الدول الأوروبية طرفاً فيها، مما ساهم في انخفاض جماعي للمؤشرات العالمية.