عربي ودولي

واشنطن تدعو لفرض عقوبات على «سلوك إيران الخبيث»

عامل هندي يتفقد صهاريج النفط القادم من إيران في منشأة بترولية في كلكوتا في صورة تعود لعام 2013 (رويترز)

عامل هندي يتفقد صهاريج النفط القادم من إيران في منشأة بترولية في كلكوتا في صورة تعود لعام 2013 (رويترز)

الأمم المتحدة (وكالات)

حضت الولايات المتحدة، أمس، شركاءها الـ14 في مجلس الأمن الدولي، على فرض عقوبات على إيران، رداً على «سلوكها الخبيث» في الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع في شأن تنفيذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع طهران. وفيما تستعد الهند «لخفض كبير» أو توقف كامل لواردات النفط الإيراني استجابة لطلب أميركي.
دعت سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هايلي التي تزور الهند، نيودلهي أمس إلى إعادة التفكير في علاقاتها مع إيران. وفي هذه الأثناء، يتواصل لليوم الخامس على التوالي إضراب تجار طهران والتظاهرات الواسعة. وقال نائب السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة جوناثان كوهين: «إن في مواجهة بلد ينتهك باستمرار قرارات هذا المجلس، يتحتم علينا اتخاذ قرار بشأن العواقب». وأضاف: «لهذا السبب نحض أعضاء هذا المجلس على الانضمام إلينا في فرض عقوبات تستهدف سلوك إيران الخبيث في الشرق الأوسط». وهذا أول اجتماع لمجلس الأمن منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 8 مايو انسحاب بلاده من الاتفاق الذي أبرمته الدول الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) مع إيران حول برنامجها النووي في 25 يوليو 2015. وفي كلمته، اتهم كوهين مجدداً إيران بأنها تزوّد المتمردين الحوثيين في اليمن بالصواريخ، في انتهاك لحظر دولي على تصدير الأسلحة الى اليمن. وأقرّت الأمم المتحدة في تقرير حديث لها بأن أجزاءً من الصواريخ البالستية التي أُطلقت من اليمن على السعودية صُنعت في إيران. وفي المقابل، دافع ممثل الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة جواو فال دي ألميدا عن الاتفاق الذي يتيح للاتحاد الأوروبي تجارة واسعة مع إيران بمليارات الدولارات. وقال ألميدا: «حتماً إن تفكيك اتفاق نووي فعّال لا يضعنا في موقف أفضل لمناقشة قضايا أخرى»، في إشارة إلى أنشطة طهران البالستية، ونفوذها المتصاعد في الشرق الأوسط.
ودعت هايلي الهند أمس إلى إعادة التفكير في علاقاتها مع إيران، أحد مورديها الرئيسيين بالنفط، مع اقتراب فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على مشتري النفط الإيراني.
وقالت هايلي إنها تفهم أن الهند «لا يمكنها أن تغير علاقتها مع إيران خلال يوم» إلا أنها قالت إنها استغلت لقاءها مع رئيس الوزراء نارندرا مودي في نيودلهي لحثها على إعادة دراسة الوضع.
وقالت لتلفزيون «ان دي تي في» بعد كلمة في نيودلهي «أعتقد كذلك أنه من أجل مستقبل الهند ولكي تكون قادرة على الحصول على موارد.. فإنني أشجعهم على إعادة التفكير في علاقاتهم مع إيران».
وأضافت «اعتقد أن على الهند كصديقة أن تقرر هل إيران بلد ترغب في استمرار التعامل معه؟».
إلا أن وزارة الخارجية الهندية قالت الخميس إن إيران «شريك تقليدي جدا.. يتمتع بعلاقات تاريخية وحضارية» مع الهند.
إلى ذلك، قال مصدران في قطاع النفط بالهند: «إن وزارة النفط أبلغت المصافي بالاستعداد «لخفض كبير» أو توقف كامل لواردات النفط الإيراني اعتباراً من نوفمبر»، في أول مؤشر على استجابة نيودلهي لمحاولة أميركية تهدف إلى دفعها لقطع العلاقات التجارية مع إيران.
وقالت: «الهند إنها لا تعترف بالقيود أحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة، وبدلاً من ذلك تلتزم العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة». لكن المصدرين في القطاع قالا: «إن الهند، ثاني أكبر مشتر للنفط الإيراني بعد الصين، ستضطر إلى التحرك لحماية انكشافها على النظام المالي الأميركي».
وقال المصدران: «إن وزارة النفط الهندية عقدت اجتماعاً مع المصافي (أمس الخميس)، وحثتها على إيجاد بدائل للنفط الإيراني».
وقال أحد المصدرين: «طلبت الهند من المصافي الاستعداد لأي احتمال نظراً لأن الوضع ما زال يتطور. قد يكون هناك خفض كبير أو قد لا تكون هناك واردات على الإطلاق». وقال وزير النفط الهندي دراميندرا برادان للصحفيين في مومباي: «إن بلده ستراعي مصالحها حين تتخذ قرارا بشأن واردات النفط».
وخلال جولة سابقة من العقوبات كانت الهند واحدة من بضع دول واصلت شراء النفط الإيراني على الرغم من أنها اضطرت إلى خفض الواردات بسبب القيود الأميركية والأوروبية على الشحن والتأمين والقنوات المصرفية. وأشار المصدر إلى أن الوضع مختلف هذه المرة.
وبينما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية: «إن واشنطن تريد من مشتري النفط الإيراني وقف الاستيراد اعتبارا من نوفمبر فإن نيكي هيلي سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة أبلغت رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بأن يخفض الاعتماد على النفط الإيراني. وكي تعزز مبيعاتها إلى الهند، عرضت إيران في الآونة الأخيرة شحناً من دون مقابل تقريباً، ومددت فترة الائتمان إلى 60 يوماً».
إلى ذلك، قالت مصادر المعارضة: «إن الاحتجاجات في إيران تواصلت أمس لليوم الخامس على التوالي. وتواصل إضراب تجار طهران، وتم اغلاق «البازار» (السوق الكبير) بشكل كامل». وقال كريمي اصفهاني، الأمين العام لرابطة المهن والسوق الحكومية: «إنها المرة الأولى منذ 40 عاماً التي يغلق فيها سوق طهران».
كما أقدم التجار في بعض المدن المهمة مثل مشهد وشيراز وتبريز واراك وكرمنشاه على الإضراب الذي ترافق مع التظاهرات الشعبية الواسعة في جميع نقاط ومناطق العاصمة احتجاجاً على ارتفاع سعر الدولار، وبشعارات الموت للدكتاتور وليسقط مبدأ ولاية الفقيه.
وقالت مصادر المعارضة: «إن تظاهرات وإضراب التجار تشير بوضوح إلى أن انتفاضة الشعب في ديسمبر الماضي على أثر القمع الوحشي لها لم تنطفئ، بل إنها تتصاعد». وأضاف المصدر: «إن مطلب إسقاط النظام أصبح مطلباً شاملاً للمجتمع الإيراني».
وأضافت: «إن النظام غير قادر أبداً على حل أي أزمة من الازمات الاقتصادية والاجتماعية إلا بالقمع وتصدير الإرهاب».
وأضافت: «إن غضب التجار على عملاء الاستبداد الديني وشخص الولي الفقيه يسير على المنحى نفسه الذي تسير فيه الانتفاضات من أجل الحرية وحقوق الإنسان التي بدأت شرارتها في ديسمبر الماضي مع شعارات (أين خبزنا)، ووصلت حتى إطلاف شعار «الموت لخامنئي والموت لروحاني»».
وأكدت المعارضة الإيرانية مريم رجوي أن أزمة ارتفاع أسعار العملات، وأزمة الغلاء الفاحش، هي نتاج سياسة النظام الحاكم الذي أهدر ثروات الشعب على القمع الداخلي والمشاريع اللاوطنية النووية، وتصدير الإرهاب والتخلف، ونشر الحروب في سوريا والعراق واليمن ولبنان وبقية دول المنطقة، إضافة إلى سرقتها من قبل القيادات الفاسدة والمجرمة.