صحيفة الاتحاد

الرياضي

أقدام.. وأقدام!

نعرف جيداً أن هناك تعليمات من الاتحاد الدولي لكرة القدم، للمحافظة على أقدام النجوم من طرف حكام المباريات لقناعة «الفيفا» بأن أقدام رونالدو وميسي أغلى من بقية الأقدام المنثورة في المونديال، لكننا لم نكن نعلم أن نفس التعليمات ذهبت إلى نفس الحكام لتأمرهم بـ«أكل» عرق بلدان العالم الثالث والرابع عشر.. وإلا بماذا نفسر ما حصل مع رونالدو خلال لقاء إيران، عندما قبضت عليه الصورة التلفزية متلبساً بالجرم المشهود، وهرول حكم المباراة في اتجاه شاشة التلفزة ليعيد اللقطة، كما عاد بنفس السرعة إلى الميدان، وظن الجميع أن الورقة الحمراء قادمة، لكن السيد الحكم اكتفى بورقة صفراء، جاءت لتشهد على أن رونالدو فوق الحساب وفوق المحاسبة، ليواصل المباراة، ويواصل معه منتخب البرتغال السير إلى الأمام في مونديال.
هذا رونالدو، أما ميسي، يكفي أن يلمس الكرة حتى تتسمر عينا الحكم على كل من يقلق راحته أو حتى ينوي إقلاق راحته، فتأتي المخالفات تباعاً، حتى لا يشتكي «برغوث البارسا» من أي لمس قد يذهب بساقيه، ورغم تسجيله للهدف الأول ضد نيجيريا، إلا أن أعين «النسور الخضر» راقبت ميسي كأفضل ما يكون، وحرمته حتى من التقاط الأنفاس، وكاد هذا النجم يعود إلى الديار مهزوماً مكسور الوجدان إلا أن حكم اللقاء استمع جيداً إلى نصائح «الفيفا» وزاد عليها بالحفاظ على ساقي ميسي، وأيضاً على حظوظ الأرجنتين في العبور، فكان أن هضم حق النيجيريين في أكثر من مناسبة، أبرزها لقطة ركلة الجزاء التي سطعت مثل شمس روسيا هذه الأيام، إلا أنه شاهدها عبر فيديو الإعادة، وعاد بسرعة إلى الميدان، ليعلن عن استئناف اللعب وكأن شيئاً لم يكن، لا لشيء سوى أنه من غير المعقول أن تحلق نسور نيجيريا في السماء الروسية، ويعود ميسي ومنتخب التاتجو من حيث أتيا، ووقتها يخسر المونديال نجماً فوق السحاب، ووقتها قد لا يبقى في السباق غير منتخبات بلا هامات كروية، ووقتها سيخسر الاتحاد الدولي لكرة القدم أغلب الرهانات والتكهنات والحسابات، بأن الكبار يظلون زعماء في مختلف السباقات.
على جناح الأمل
ولأن الشيء بالشيء يذكر، ولكي تتأكدوا أننا نحكي عن نجوم غير عاديين، فإننا نشير إلى ما نشرته إحدى الصحف الإسبانية التي أكدت أن مدرب التانجو سامباولي أخذ رأي ميسي قبل أن يستبدل أحد اللاعبين بزميله أجويرو، قبل عشر دقائق من نهاية لقاء نيجيريا، لنتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن «السيد ميسي» هو من يختار التشكيلة، ومن يختار التبديلات، وحتى أوقاتها وأنه من ينفذ المخالفات وركلات الجزاء، وأنه من يستقبل التهاني عند الانتصارات، وأن المدرب سامباولي مجرد عازف لن تدوم إقامته في هذا المونديال.