صحيفة الاتحاد

الرياضي

الساحة الحمراء من أرض الدم إلى مسرح الفرح

منير رحومة (موسكو)

لعقود طويلة ارتبط اسم الساحة الحمراء، التي تتوسط قلب العاصمة الروسية موسكو، بالخوف والرعب، منذ أن قام ايفيان الرابع بعد مقتل زوجته، بمذبحة كبيرة أدت إلى قتل الكثير، وطلاء الساحة بلون الدم الأحمر، وإلى اتخاذها في أوائل القرن الماضي مقراً لإعلانات الحكومة، وخطابات القياصرة، ومسرحاً لعروض الجيش.
وكان مجرد الاقتراب من الساحة يثير الهواجس لدى الشعب الروسي قبل الأجانب، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة، والمراقبة الدقيقة على كل من تطأ أقدامه الساحة. ومنذ انطلاقة كأس العالم 2018 بروسيا، انقلب المشهد داخل الساحة الحمراء، واختلف المكان ليتحول من ساحة حمراء إلى مسرح للاحتفالات وإحياء الأفراح، في لوحة فسيفسائية، أبطالها مشجعو المنتخبات المشاركة في المونديال.
وتسهر الساحة الحمراء للصباح على وقع الأغاني والأهازيج الجماهيرية، ويتداول المشجعون لإحياء السهرات والاحتفالات، فتتبدل اللوحة الفنية من يوم إلى آخر حسب موعد المباريات التي تقام في العاصمة موسكو. وتتنافس الجماهير على نيل إعجاب سكان موسكو وزوار الساحة الحمراء، في تقديم أفضل لوحات فنية تشجيعية، ليصبح المكان فرصة لالتقاط الصور، ومشاهدة عروض الملابس التقليدية، وآلات ومعدات تشجيع فريدة من نوعها، يصطحبها المشجعون من بلدانهم لإحياء السهرات على مسرح المونديال.
وعلى الرغم من وجود مبنى الكرملين، والعديد من المباني الحساسة المجاورة للساحة الحمراء، إلا أن التعاون الأمني، والتسهيلات التي يقدمها منظمو المونديال، أتاحت الفرصة للجماهير المتوافدة بأعداد كبيرة جداً، للالتقاط صورة تعد في أوقات سابقة ضرباً من الجنون، حيث يمثل مجرد الاقتراب فقط من المكان مشكلة كبرى.
الطريف أن الساحة الحمراء أصبحت نقطة لقاء العديد من الجماهير، حيث بمجرد الوصول إلى موسكو يضرب زوار المونديال موعداً للقاء بعضهم بعضاً في الساحة، خاصة أنها مفتوحة، ويسهل الالتقاء فيها. وتعتبر الساحة الحمراء أول نقطة تطأها أقدام الزوار، وآخر نقطة يودع من خلاها الجمهور موسكو، في رحلة العودة إلى بلدانهم .
واستغلت العديد من الفرق الموسيقية والفولكلورية الروسية تظاهرة كأس العالم، لإحياء عروض يومية مفتوحة للجميع، تعرف الزوار بالفن والعادات والتقاليد الروسية، فتحولت الساحة الحمراء إلى قلب نابض للمونديال تتوهج فرحاً وحياة، وتجمع شعوب العالم في احتفالية، ترفع شعار المحبة والتآخي، وتمحو كل الاختلافات، ليتوحد الجميع حول حب الساحرة المستديرة.