الرياضي

لقب المونديال يرفض المفاجآت!

منتخب ألمانيا بطل العالم (أ ف ب)

منتخب ألمانيا بطل العالم (أ ف ب)

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

يأبى لقب المونديال إلا أن يعانق «العراقة»، حيث إنه على مدار 88 عاماً، هي عمر المونديال الذي انطلق أول مرة في عام 1930، كان كأس العالم يسير دائماً باتجاه المنتخب الأفضل الذي يعتلي منصات التتويج عن جدارة واستحقاق، بدءاً من منتخب الأوروجواي الذي نال لقب النسخة الأولى، وحينها كان أحد أفضل المنتخبات على الصعيد العالمي، وانتهاءً بالمنتخب الألماني الذي حرم ميسي ورفاقه من التتويج بلقب مونديال البرازيل المنصرم.
وما بين اللقبين الأول والأخير كانت منتخبات إيطاليا والبرازيل والأرجنتين وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا تعتلي سدة العالم، إذ يبلغ العدد الإجمالي لهؤلاء الأبطال 8 منتخبات تقاسمت الفوز بألقاب 20 نسخة سابقة، في حين كانت تطلعات المنتخبات الأخرى عادة ما تتوقف عند الدور نصف النهائي، وربما النهائي الذي بلغه المنتخب الهولندي ثلاث مرات، حيث يصنفه الكثيرون بأنه أحد الأبطال غير المتوجين بعدما خسر نهائي عام 1974 أمام المنتخب الألماني ونهائي عام 1978 أمام المنتخب الأرجنتيني، ونهائي عام 2010 أمام المنتخب الإسباني.
المونديال باختصار هو انتصار للعراقة، على عكس الاستحقاقات الكروية الأخرى كافة على الصعيد العالمي، وأهمها بطولتا أمم أوروبا وكوبا أميركا، البطولة الأولى على سبيل المثال شهدت خروجاً عن إرث العراقة عندما نجح المنتخب الدنماركي في الظفر بلقبها عام 1992 وأيضاً المنتخب اليوناني الذي ظفر بلقب عام 2004، إذ لا يملك كليهما أي تاريخ يذكر في البطولة، علماً بأن المنتخب الدنماركي كان قد شارك في نهائيات أمم أوروبا عام 92 بعد إقصاء منتخب يوغسلافيا بسبب الحرب الدائرة على أرض الأخير، وكان المنتخب الدنماركي آنذاك خارج التصفيات وبعيداً عن الترشيحات كافة، أما المنتخب اليوناني فلم يقدم وعلى مدار تاريخه أي نتائج كبيرة في البطولة، لكنه نجح في الفوز باللقب بعد الإطاحة بخصومه المخضرمين كافة، وبطريقة غريبة.
أما بطولة أميركا اللاتينية فكانت تشهد بعض الطفرات غير المتوقعة والبعيدة عن الترشيحات مثل فوز منتخب تشيلي بلقبي النسختين الأخيرتين، كما سبقه منتخب البيرو إلى مفاجأة غير متوقعة عندما ظفر بلقب عام 1975.
ويؤكد النجم المونديالي عبدالرحمن الحداد أن الحديث عن أسباب تفوق منتخبات عدة، وفوزها باللقب العالمي خلال العقود الماضية من دون غيرها، يعود للعديد من الأسباب، لافتاً إلى أن كسر هذه القاعدة أمر وارد على اعتبار عدم وجود تفوق مطلق في عالم كرة القدم، لكنه منطقيا أمر شبه مستحيل في الوقت الحالي، ذلك لأن كأس العالم لا تقبل إلا أن تعانقها المنتخبات العريقة.
وقال الحداد: «في كل بطولة كأس عالم يكفي أن تستعرض أسماء لاعبي المنتخبات العريقة كالبرازيل وألمانيا والأرجنتين وغيرها من المنتخبات الكبيرة لندرك فورا لماذا يفوز الكبار دائما باللقب، حيث إن نسبة فوز فريق جديد بلقب كأس العالم ضئيلة للغاية، على عكس بطولات قارتي أوروبا وأمريكا اللاتينية، فالنسبة تكون أعلى لأن طبيعة التحضيرات والأجواء مغايرة تماماً عن المونديال، الذي يعتبر الاستحقاق الأقوى بلا منازع كما يكون حجم العطاء فيه أعلى بكثير».
ويرى الحداد أن كأس العالم هي بطولة المنتخبات القوية المتعارف عليها، في حين أن المنتخبات الأخرى هي «كمالة عدد» مشدداً على أن فوز إنجلترا بلقب مونديال 1966 وفرنسا بلقب 1998 وإسبانيا بلقب 2010 لا يعد مفاجأة، مشدداً على أن تسجيل هذه المنتخبات أسماءها على لائحة شرف البطولة لم يأت من فراغ ، بل هو امتداد لتاريخ عريق إلى جانب بنية تحتية عصرية وعدد هائل من اللاعبين والمواهب.
ورشح الحداد الأرجنتين والبرازيل وإسبانيا لبلوغ نصف نهائي المسابقة، في حين أنه من الصعب بل ومن المستحيل ترشيح فريق بلا أي تاريخ يذكر للفوز بلقب البطولة.
ويقول سالجادو النجم الإسباني السابق أن انحصار لقب المونديال بين ثمانية منتخبات يعود إلى عوامل منطقية، حيث إن فوز دول ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا وإنجلترا باللقب جاء لكون لعبة كرة القدم في هذه الدول أشبه بصناعة وطنية تدر إيرادات كبيرة، فالمنتخب الوطني بالنسبة لهذه الدول هو قمة الإنجاز أو الصناعة الكروية الوطنية التي تدخل كأس العالم بهدف تحقيق اللقب وليس لأي هدف آخر كحال المنتخبات التي لا تملك ذلك التاريخ على صعيد هذه اللعبة، لافتاً إلى أن لقب المونديال لا يأتي صدفة بل بناء على عوامل عديدة يتقدمها التخطيط البعيد المدى.
أما على صعيد دول أميركا اللاتينية كالبرازيل والأرجنتين فيرى سالجادو أنه ورغم تواضع الاهتمام بالبطولات المحلية في هذين البلدين، إلا أن كرة القدم تعتبر جزءا لا يتجزأ من المنظومة الاقتصادية لديهما، فهما أكثر بلدين على الصعيد العالمي تصديراً للاعبين، في حين أن عملية بناء المنتخبات الوطنية هي عملية مستمرة على مدار السنين ولا تتوقف عجلتها، لذلك نرى حضور هذين المنتخبين قوياً في نسخ المونديال كافة بلا استثناء.
ويضيف سالجادو: المنتخبات المرشحة للفوز باللقب العالمي تضم صفوفها أفضل اللاعبين في العالم والذين يلعبون في أعتى الفرق العالمية، على عكس المنتخبات الأخرى التي تملك لاعبا أو لاعبين فقط مميزين على الصعيد العالمي كمحمد صلاح مع المنتخب المصري ورونالدو مع البرتغال، ومن هنا فإن كأس العالم لا يقبل أن يظفر به منتخب النجم الواحد.