الاقتصادي

خبراء: انتعاشة الأسهم تعيد النشاط إلى الاكتتابات العامة

متعاملون يتابعون التداول في سوق أبوظبي (تصوير جاك جبور)

متعاملون يتابعون التداول في سوق أبوظبي (تصوير جاك جبور)

عبدالرحمن إسماعيل (أبوظبي) - تدفع انتعاشة أسواق الأسهم المحلية منذ مطلع العام الحالي، وعلى مراحل خلال الربع الأخير من عام 2012، إلى عودة النشاط مجدداً إلى سوق الاكتتابات العامة، الذي تجمد طيلة العام 2012، بحسب محللين ماليين يعلقون آمالاً على فتح شهية الشركات العائلية للإدراج.
وقال هؤلاء لـ”الاتحاد” إن لدى هيئة الأوراق المالية والسلع طلبات من شركات ترغب في الطرح العام، بانتظار توقيتات مناسبة للطرح في الأسواق، يتوقع أن تجد طريقها للنور خلال العام 2013، بعدما بدأت الأسواق الثانوية (أسواق الأسهم) تتعافى من تداعيات الأزمة المالية العالمية، وحققت أكبر المكاسب بين أسواق الخليج خلال عام 2012.
تعافي أسواق الأسهم
وقال محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة أبوظبي للخدمات المالية، إن تعافي أسواق الأسهم يحفز الشركات الخاصة والعائلية التي ترغب في طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، وظلت حذرة في الفترة الماضية بسبب تواضع أداء السوق.
وأضاف أن عودة النشاط إلى السوق الأولي، من شأنه أن يدعم الحديث عن تعافي الأسواق الثانوية، حيث تشجع الشركات الجديدة التي تطرح في الأسواق، لاسيما إذا كانت شركات لها سجل ناجح في الأداء، على استقطاب سيولة جديدة من قبل المستثمرين الراغبين في الاستثمار في شركات تعمل في قطاعات جديدة وواعدة.
من جانبه، قال مجد المعايطة، مدير أول دائرة خدمات الأوراق المالية في بنك أبوظبي الوطني الذي تولى إدارة اكتتابين من الاكتتابات الثلاثة في سوق أبوظبي عام 2011، إن هناك معلومات عن وجود شركات لديها رغبة في الطرح العام، ولم تكن الظروف مهيأة لها في الفترة السابقة للخروج للأسواق.
بيد أن المكاسب التي حققتها أسواق الأسهم المحلية خلال العام الماضي، والبداية القوية مطلع العام الحالي، من شأنها أن تشجع هذه الشركات على إعادة الحياة مجدداً إلى أسواق الاكتتابات العامة.
ولم تشهد الأسواق المحلية أية طروحات عامة طيلة العام 2012، بسبب ظروف نقص السيولة التي عانتها، واستمرار تأثرها بتداعيات أزمة الديون السيادية.
وجرت آخر اكتتابات في أسواق الدولة عام 2011، بعد توقف دام عامين ونصف العام، من خلال 3 إصدارات شهدها سوق أبوظبي، لشركات دار التأمين، وإشراق العقارية ووطنية للتأمين التكافلي.
وبلغت حصيلة الاكتتابات الثلاثة نحو 1,3 مليار درهم، بمتوسط تغطية يقدر بنحو 3,5 مرة.
ولكن ياسين يرى أن الأسواق المالية مشبعة حالياً بشركات العقارات والتأمين والبنوك، ولا تحتاج إلى كيانات جديدة في هذه القطاعات، في حين أنها بأمس الحاجة لشركات في قطاعات واعدة ومربحة، مثل البتروكيماويات والسياحة والتعليم والصحة، وهي قطاعات ليس لها تواجد في أسواق المال، رغم أنها تحقق تدفقات مالية جيدة.
واتفق المعايطة مع ياسين في أن الأسواق لم تعد بحاجة إلى شركات جديدة في قطاعات العقارات والبنوك والتأمين، بقدر حاجتها إلى قطاعات غير ممثلة مثل التعليم والصناعة والصحة، خصوصا أن رؤية أبوظبي 2030 تركز على قطاعات وأنشطة جديدة.
وتستحوذ قطاعات البنوك والتأمين والعقارات من بين 10 قطاعات مدرجة في أسواق الأسهم المحلية على 60% من إجمالي عدد الشركات المدرجة، حيث يقدر عدد الشركات المدرجة في القطاعات الثلاثة 65 شركة من إجمالي 108 شركات وطنية مدرجة في الأسواق.
وأكد ياسين أن شروط نجاح الاكتتابات في الأسواق، لا يتحقق فقط من خلال حجم التغطية بأكثر مما هو مطلوب، بل من خلال قدرة الشركات الجديدة عند الإدراج في الأسواق على تحقيق أرباح رأسمالية للمكتتبين، وهذا لا يتحقق إلا عبر تقييمات معقولة من خلال الطرح بمكررات ربحية أقل من مكرر ربحية الأسواق الذي يتراوح بين 8 إلى 9 مرات.
الشركات العائلية
ولا تزال الشركات العائلية مترددة في إجراء طرح أولي، خشية فقدان السيطرة على حصة أغلبية.
ويرى ياسين أن تخفيض نسبة الأسهم التي يجب طرحها للاكتتاب من إجمالي رأس المال يشجع الشركات العائلية على التحول إلى مساهمة عامة.
ويتعين على الشركات طرح نحو 55% من رأسمالها في اكتتاب عام، للتحول إلى مساهمة عامة.
وقال ياسين “هناك العديد من الشركات العائلية ترغب بالاحتفاظ بحصة أغلبية، يمكن تخفيض النسبة إلى 25 أو 30% لتشجيعها على الإدراج”.
ولا يختلف وائل ابومحيسن مدير عام شركة الأنصاري للخدمات المالية بالرأي مع ياسين، إذ أن خفض النسبة يحفز الشركات الناجحة على طرح أسهمها للاكتتاب العام، علاوة على أن الأسواق بحاجة إلى شركات قيادية لها شهرتها.
وفي هذا السياق، قال المعايطة “الشركات العائلية الناجحة باتت في وضع يتعين عليها التفكير جدياً في طرح جزء من رأسمالها للاكتتاب العام، لاسيما أن غالبيتها ينتقل إلى الجيل الثاني والثالث، ومن شأن طرح جزء منها للاكتتاب العام أن يزيد عمرها إلى سنوات طويلة”. وأعرب المعايطة عن أمله في عودة مجموعة الحبتور المملوكة لرجل الأعمال خلف الحبتور، عن قرارها بتأجيل الطرح العام الذي كان مقرراً العام الحالي.
وقبل أسابيع، أعلنت مجموعة الحبتور عن إرجاء قرارها بطرح جزء من رأسمالها للطرح العام بعدما أنهت تقييماً مستقلاً لها، لاعتبارات قال الحبتور إنها شخصية ومعنوية.
ومع ذلك، يتطلع ياسين إلى طرح شركتين أو ثلاث للاكتتاب العام خلال الفترة المقبلة.
وقال “هذا يدل على تعافي الأسواق”.
وأوضح ياسين أن هناك معلومات عن أن شركات تقدمت لهيئة الأوراق المالية والسلع بطلبات لحجز مواعيد لطرح أسهمها للاكتتاب، موضحاً أن الفترة المناسبة للطرح عادة ما تكون خلال الربع الأول أو الأشهر الخمسة الأولى من العام أو خلال الربع الأخير.
وأكد أن وجود إصدارات أولوية ناجحة يشجع المستثمرين على ضخ سيولة جديدة، الأمر الذي يدعم أيضا أسواق الأسهم في استقطاب مستثمرين جدد، سواء من الأفراد أو من محافظ وصناديق الاستثمار المحلية والأجنبية.
وأفاد ياسين بأن البنوك الاستثمارية ومحافظ وصناديق الاستثمار تبحث عن فرص جيدة في أسواق الأسهم في الفترة الحالية، وهو ما يتحقق أيضاً من خلال الاكتتاب في الشركات الجديدة، خصوصا إذا كانت شركات ناجحة.
شركات جديدة واعدة
وأكد المعايطة أن الأسواق الأولية داعمة بقوة للأسواق الثانوية وليس منافسة كما يرى البعض، من زاوية أنها ترفد أسواق الأسهم بشركات جديدة واعدة تستقطب مستثمرين جدد، مضيفاً أن الاكتتابات الجديدة التي شهدها سوق أبوظبي عام 2011 حققت نجاحاً كبيراً في دعم السوق المالي، خصوصاً شركة إشراق العقارية التي كثيراً ما تتصدر قائمة الشركات الأكثر تداولاً في السوق.
وهذا ما أكده أبو محيسن، الذي أشار إلى أن تحسن الأسواق الثانوية ممثلة في أسواق الأسهم ينعش الأسواق الأولية ممثلة في الاكتتابات العامة، حيث إن السوقين مرتبطان ببعضهما البعض، وانتعاش الأول يفيد الثاني وبالعكس.
وهناك آليات عدة يمكن من خلالها تحفيز المستثمرين على الاكتتاب، حسب ما أكد المعايطة، ضارباً مثلاً الاكتتاب الذي أداره بنك أبوظبي الوطني في اكتتاب شركة إشراق العقارية، إذ أثبتت الآلية المتبعة وقتذاك نجاحها في جذب المستثمرين، والمتمثلة في طرح السهم للاكتتاب العام بربع قيمته الاسمية، واستدعاء بقية تكلفة الاكتتاب خلال عامين، موضحاً أن هذه الآلية واحدة من آليات عديدة ناجحة يمكن اللجوء إليها تبعاً لظروف الأسواق، وأوضاع السيولة.