الاقتصادي

الإمارات تحطم أرقاماً قياسية في مشروعات الطاقة النظيفة

محمد سلامة

محمد سلامة

حسام عبدالنبي (دبي)

تقترب دولة الإمارات أكثر من تحقيق أهداف الطاقة النظيفة عبر أرقام قياسية عالمية، حيث تزيد إمارة أبوظبي نصيب الموارد المتجددة في تشكيلة مصادر الطاقة لديها، خصوصاً من خلال مدينة «مصدر» التي تتطلع لأن تصبح أكثر المدن استدامة بيئية في العالم، كما تعتبر محطة الطاقة الشمسية الفوتوفولطية في مدينة مصدر أكبر محطة من نوعها في الشرق الأوسط، وتنتج حوالي 17.500 ميغاواط ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، حسب محمد سلامة، رئيس قسم الخدمات المصرفية العالمية لبنك ستاندرد تشارترد في دولة الإمارات.
وأكد سلامة في حوار مع «الاتحاد» أن «مصدر» ساهمت في تسجيل عدد من الإنجازات تعد الأولى من نوعها في العالم خلال العقد المنصرم، منها محطة «شمس 1» التي كانت عند تدشينها أكبر محطة طاقة شمسية مركزة في العالم.
وأشار سلامة، إلى أن دبي خطت أيضاً خطوة أخرى كبيرة نحو تحقيق هدفها لأن تصبح المدينة الأكثر صداقة للبيئة في العالم، مع بلوغ نسبة الطاقة النظيفة لديها 4% من إجمالي قدرتها الإنتاجية المركبة، وذلك إثر تدشين القسم الأول الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 200 ميغاواط من المرحلة الثالثة لمجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، والتي تصل طاقتها الإنتاجية إلى 800 ميغاواط.
وأشار إلى أن الطلب على الطاقة يشهد ازدياداً مطرداً في الشرق الأوسط، غير أن هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري، كما ظهر في انهيار أسعار النفط عام 2014 والتداعيات السياسية للتغير المناخي، بدأت تضفي مزيداً من الجاذبية على مشاريع الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية، لاسيما مع انخفاض تكاليفها، لاسيما مشاريع الطاقة الشمسية التي تعد أسرعها انخفاضاً، منبهاً أن انخفاض التكلفة حفز دول مجلس التعاون الخليجي على التعهد في شهر أبريل 2016 بضخ 100 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة على مدى العشرين عاماً المقبلة.

تكلفة الإنتاج
وفيما يخص مقارنة تكلفة الإنتاج، أفاد سلامة، بأن تكاليف إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في العديد من مناطق العالم تشهد انخفاضاً مستمراً إلى حد سيجعلها قريباً تتساوى مع التكلفة المتزايدة لتوليد الكهرباء باستخدام الفحم أو الغاز، مرجعاً ذلك إلى أن محطة الطاقة الشمسية بمجرد بنائها تكون التكلفة الهامشية لإنتاج الطاقة منها تكاد تكون صفراً، أما المحطات العاملة بالوقود الأحفوري فلا بد من تزويدها بهذا الوقود بشكل مستمر.
ورداً على سؤال عن تقييمه لدور القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، أجاب سلامة، بأن دولاً عدة من مجلس التعاون الخليجي اتجهت في الآونة الأخيرة نحو السماح بمشاركة أكبر للقطاع الخاص في مشاريع الطاقة المتجددة، وخاصة الاضطلاع ببناء وإدارة محطات الكهرباء، مسترشداً في ذلك بمجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية الذي يعد واحداً من أول المشاريع التي يتم التعاقد عليها بصيغة منتج كهرباء مستقل من قبل هيئة كهرباء ومياه دبي، فضلاً عن مشاركة شركة «أكوا باور» في تطوير المرحلة الرابعة منه، وكذا قيام شركة شنغهاي إلكتريك بدور المقاول للأعمال الهندسية والإنشاء والتوريد الخاصة بالمرحلة الرابعة.
وأكد سلامة، أن لدى الإمارات حافزاً أكبر للدفع قدماً بمشاريع الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية.
وذكر أنه من جهة أخرى، أنشأت دبي «صندوق دبي الأخضر» بقيمة 100 مليار درهم (27.2 مليار دولار) لتوفير قروض ميسرة للمستثمرين في قطاع الطاقة النظيفة بأسعار فائدة منخفضة، وتسعى من خلال مناطق الأعمال المعفاة من الضرائب إلى اجتذاب شركات الطاقة النظيفة من شتى أنحاء العالم، متوقعاً أن يكون هناك لوح طاقة شمسية على كل سطح في دبي بحلول 2030، حيث سيمثل تخفيض التكاليف وتعزيز الكفاءة الحرارية جوانب رئيسية تحتاج إلى تحسين من أجل الدفع بنمو صناعة الطاقة الشمسية المركزة بوتيرة أكثر سرعة.