دنيا

رضا عبد السلام.. أول مذيع هواء من أصحاب الهمم في العالم

المذيع رضا عبد السلام يكتب بفمه (تصوير سعيد عبدالحميد)

المذيع رضا عبد السلام يكتب بفمه (تصوير سعيد عبدالحميد)

أحمد شعبان (القاهرة)

على مدى 27 عاماً، قضاها رضا عبد السلام كبير المذيعين بإذاعة القرآن الكريم بمصر وهو «من أصحاب الهمم»، ارتبط اسمه في أذهان المستمعين، بشعائر صلاة الفجر، وتراويح شهر رمضان، كما شارك في تغطية أكبر مسابقة للقرآن الكريم في دبي، وشعائر الحج وصلاة الفجر من أكبر مساجد القاهرة، وقدَّم العديد من البرام.



وأشار إلى أن بدايته كانت صعبة، حيث كان لا يستطيع أن يزحف على يديه ورجليه، ويقوم بالاستناد إلى الحائط حتى يتمكن من السير من دون أن يقع، وكان يخاف من الأطفال أن يقربوا منه، ويفعل عكس ما يفعله الأطفال في سنه، وفي الوقت نفسه كان يلهو ويلعب ويشاركهم لعب الكرة.
وتفاقمت الأمور وازدادت تعقيداً عندما كبر الطفل المعاق الذي لا يمتلك إلا 15 سم فقط في كل ذراع، فذهب به والده ليلحقه بالتعليم في المرحلة الابتدائية، حتى فوجئ بإدارة المدرسة ترفض قبول ولده.
ومع بداية العام الدراسي الجديد ذهب والده إلى وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنوفية.. فسمح للابن أن يكتب، فكتب بقدمه فدهش من روعة الخط، ووافق على انضمامه إلى المدرسة.
وكانت ترعاه مدرسة اسمها «فادية» في أول عامين من التحاقه بالمدرسة، وأصرت على أهمية الكتابة له، وأن الكتابة بالقدمين لا تصلح، فأخذ يبحث عن بديل حتى هداه إلى الكتابة بفمه، حتى تمكن من ذلك، وأصبح من أحسن الخطوط على مستوى المدرسة، وكان متفوقاً في دراسته، حيث حصل على 90 في المئة في المرحلة الابتدائية. وعندما توسعت الدائرة في حياة الطفل، خرج من القرية إلى المدينة، ثم حصل على الشهادة الإعدادية وكان من المتفوقين، وفي الثانوية العامة حصل على المركز الثاني على مستوى المحافظة، ثم اختار كلية الحقوق، وبعدها التحق بكلية الدعوة بجامعة الأزهر، مما كان له أكبر الأثر في عمله.
وأشار إلى أنه لم تمر مرحلة في حياته من دون إعاقة من البشر، مؤكداً أن الشيء الوحيد الذي لم يواجه فيه مشاكل هو أولاده، عبد الرحمن طالب بكلية الطب، وأفنان في كلية الإعلام.

العمل الإذاعي
وعن التحاقه بالعمل الإذاعي قال: كنت صديقاً للإذاعة منذ الصغر، وكانت تربطني علاقة قوية بالدكتور حسين فتحي بكلية الحقوق، وفي إحدى اللقاءات التي جمعتني به قال لي، إنه كلم الكاتب الصحفي عبد الوهاب مطاوع ويريد أن يراني، وبالفعل ذهبت إليه لأعرض عليه التحاقي بالعمل الإذاعي، فأشار عليَّ بالذهاب إلى الإعلامي القدير، فهمي عمر رئيس الإذاعة المصرية، الذي طلب مني أن أتدرب 3 أشهر، وعندما جاءت لحظة الاختبار وجدت نفسي بعيداً عن الميكروفون، فذهبت إلى إذاعة وسط الدلتا وعملت بها عامين، ثم رجعت لمقابلة الإعلامي حلمي البلك رئيس لجنة اختبار المذيعين في إذاعة القرآن، وأخذت القلم وكتبت بفمي أمامه، ومسكت القلم وقلت له اعتبره مايك ودعني أجري حواراً معك، وطلبت منه أن يمتحنني، وفعلا امتحنني وكتب: يقبل مذيعاً للهواء في إذاعة القرآن الكريم، وهذا منذ 27 عاماً، حتى أصبحت أول مذيع من أصحاب الهمم في العالم».

برامج دينية
وحول البرامج التي قدمها في الإذاعة، أشار إلى أنه قدم برامج أصبحت لها علامة بارزة في إذاعة القرآن، ومنها برنامج «مساجد لها تاريخ»، وهو أول برنامج قدمه، وتناول فيه تاريخ المساجد الكبرى والتاريخية، بالإضافة إلى برنامج «قطوف من السيرة»، وكانت المقدمة بصوت المبتهل والمنشد السيد النقشبندي، ثم قدم برنامج «سيرة ومسيرة»، تناول فيه الأعلام في مجال الفكر والدين والفن المتعلق بالفكر الإسلامي، وقام بلقاء الكثير من هؤلاء الأعلام، ومنهم: الدكتور أحمد عمر هاشم، والدكتور الأحمدي أبو النور، بالإضافة إلى مفكرين إسلاميين وأدباء.
وأشار إلى أنه حصل على جائزة أفضل مذيع إذاعي في إذاعة القرآن منذ 6 أعوام، بالإضافة إلى حصوله على الكثير من شهادات التقدير، وسافر إلى عدة دول منها الإمارات وزار دبي التي وصفها بأنها قطعة من أوروبا، لتغطية المسابقة الدولية للقرآن الكريم منذ 10 سنوات، وأبهره منهج الإمارات في السعي للأخذ بأحدث أساليب العلم الحديث، والتقدم المذهل، مع الاحتفاظ بالأصالة العربية.
وأشار إلى أن الإمارات دولة رائدة في خدمة القرآن الكريم، وفي مجال الإذاعات القرآنية، وقال: «عندما حضرت مسابقة القرآن الكريم في دبي، سعدت جداً للإمكانيات والتحضير الكبير من قبل دولة الإمارات لهذه المسابقة الدولية المهمة».

نقوش على الحجر
عن فكرة كتابه الذي ألفه بعنوان «نقوش على الحجر» أشار إلى أن الكتاب يتحدث عن سيرة حياته المختلفة من خلال الآية الكريمة: «قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى»، لافتاً إلى أن هذه الآية محققة في حياته، وأن كل مرحلة من مراحل الحياة تجد فيها صعوبة لكن تجد فيها أيضاً منحة دائماً، خاصة فيما يتعلق بالولادة والتعليم والزواج والعمل وتعاملات الناس.