صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

قمة الاتحاد الأوروبي والآفاق المسدودة حول اللاجئين

تبدأ، اليوم الخميس في العاصمة البلجيكية بروكسل، القمة الأوروبية، لدراسة مسألة اللجوء والهجرة التي تنقسم حولها دول الاتحاد.

ورغم أنه لا حل يلوح في الأفق إلا أن ثمة اقتراحات كثيرة مطروحة على الطاولة مثل إنشاء "منصات إنزال" خارج أوروبا وهو اقتراح لا يزال غير واضح.

وتحاول جميع دول الاتحاد حاليا وقف وصول اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، الذين انخفض عددهم بشكل كبير منذ 2015. في المقابل، لا تزال الدول الأوروبية منقسمة حيال تحمّل مسؤولية المهاجرين على الأراضي الأوروبية.

أصبحت مكافحة وصول اللاجئين على مرّ السنوات واحدة من المسائل الأوروبية القليلة المتفق عليها، خصوصا مع الاتفاق حول الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ودعم خفر السواحل الليبي.

ويفترض أن تؤكد الدول الأوروبية، اليوم الخميس، أنها متوافقة على متابعة هذا المسار، وعلى تكثيف الضغوط على الدول الأفريقية كي تحدّ من عمليات الانطلاق من سواحلها وتقبل بإعادة إدخال عدد أكبر من رعاياها الذين رفضتهم دول الاتحاد الأوروبي.

ويبدو أن الأوروبيين مستعدون لمواصلة تعزيز الوكالة الاوروبية لمراقبة الحدود التي تقترح المفوضية تحويلها إلى "شرطة حدود فعلية" للاتحاد الأوروبي تكون مؤلفة من 10 آلاف عنصر، علما أنها تضمّ حاليا 1300.

لكن قبل كل هذه النقاط تُطرح مسألة التمويل التي يبدو التوافق حولها أقل بكثير حسب ما أظهرت الصعوبات التي تواجهها عملية جمع الأموال الموعودة بها تركيا.

بالنسبة إلى النمسا، التي تعتمد خطا "متشددا" حيال الهجرة، الوسيلة الوحيدة لوقف وصول اللاجئين هي فرض تقديم طلبات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي ورفض الآخرين، بحسب وثيقة نمساوية اطلعت عليها.

أثيرت في السنوات الأخيرة فكرة إنزال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم من البحر في دول ثالثة، وهي مدرجة حاليا رسميا على جدول أعمال القمة. وفي مسودة قرارات القمة التي اضطلعت عليها فرانس برس، دعا القادة الأوروبيون إلى دعم "تطوير مفهوم منصات الانزال المحلية".

 والمبدأ هو وضع قواعد أوضح لتحديد مكان الإنزال وتجنب التجاذب بين الدول الأوروبية، فضلا عن مشاركة أكبر لدول شمال أفريقيا (خصوصا تونس) المدعوة إلى قبول مثل هذه "المنصات".

وقد يتم التمييز في مرحلة أولى بين المهاجرين الذين يجب إرسالهم إلى بلدانهم الأصلية والمؤهلين للجوء. إلا أن هذا المشروع لا يزال غير واضح، لاسيما في ما يخصّ شروط الإنزال خارج الاتحاد الأوروبي التي تثير مخاوف خطيرة حول تطابقها مع القانون الدولي.

وتؤكد المفوضية الأوروبية أن الاحتمال الذي تتحدث عنه النمسا خصوصا والذي يقضي بإرسال المهاجرين الموجودين حاليا في الاتحاد الأوروبي إلى دول ثالثة، "مرفوض بشكل واضح" من جانب أكثرية الدول.

التنقلات الداخلية أو ما يسمى ب"التحركات الثانوية" هي تلك التي يقوم بها طالبو اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، بدلا من انتظار درس ملفاتهم في الدول التي وصلوا إليها، الأمر الذي يثير توترات شديدة بين الدول الأعضاء.

من أجل وضع حدّ لهذه الظاهرة، يهدد وزير الداخلية الألماني بإعادة قسرية أحادية الجانب على الحدود. وتأمل المستشارة أنغيلا ميركل من جهتها التوصل إلى اتفاقات بين دول عديدة للتمكن من المضي قدما في عمليات ترحيل سريعة.

وتؤيد فرنسا هذه الفكرة فيما تدعو مسودة قرارات القمة الدول الأعضاء إلى اتخاذ تدابير "داخلية" و"تنسيق بشكل وثيق فيما بينهم" ضد هذه التنقلات.

ولم يدرج مشروع المراكز المغلقة داخل أوروبا رسميا على جدول أعمال القمة، إلا أنه طُرح مؤخرا من جانب فرنسا وإسبانيا. ويقضي هذا المشروع بإنشاء "مراكز مغلقة" في الاتحاد الأوروبي ينتظر فيها المهاجرون دراسة ملفاتهم.

وستسمح هذه المراكز بمعالجة طلبات اللجوء بشكل سريع في أماكن ممولة بوسائل أوروبية، بحيث تُنظم عملية توزيع تضامني لهؤلاء الأشخاص على دول الاتحاد، حسب ما قالت باريس.

أما بالنسبة للمهاجرين لأسباب اقتصادية، فتتم إعادتهم بشكل مباشر إلى بلدانهم الأصلية.

وتعتبر روما، التي كانت دائما رافضة لفكرة المراكز المغلقة، أنها يجب أن تحظى بدعم أكبر في ما يخص التكفل بمهاجرين بدلا من محاولة تجنّب مغادرتهم إيطاليا.

تطالب روما بـ"تجاوز" مبدأ نظام دبلن الذي يعهد بمسؤولية البتّ بطلبات اللجوء إلى دول الدخول الأول في الاتحاد الاوروبي. وإصلاح "نظام دبلن" يراوح مكانه منه عامين.

وتقترح المفوضية توزيع طالبي اللجوء بشكل آني، في حالة الأزمة مثل عام 2015 (الحصص المثيرة للجدل التي أنشئت في عامي 2015 و2017).

لكن هذا الاقتراح اعتبر غير كاف بالنسبة لدول منطقة البحر المتوسط، التي ترغب في أن يكون التوزيع دائما، فيما ترفضه بشكل قاطع دول أخرى مثل دول مجموعة فيشيغراد (المجر وسلوفاكيا وبولندا وتشيكيا) بدعم من فيينا.

في المقابل، تطالب هذه الدول الأخيرة بتمديد الفترة التي تُعتبر فيها دول الوصول مسؤولة عن دراسة طلبات اللجوء، الأمر الذي تؤيده ألمانيا وفرنسا.

وكان من المفترض أن تبحث قمة بروكسل عن تسوية لهذه المسائل، إلا أنه تم التخلي عن هذه المقاربة بسبب غياب أرضية التفاهم.

وذكرت مسودة قرارات القمة ببساطة أن النمسا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد اعتبارا من الأول من يوليو القادم، "مدعوة إلى متابعة العمل".