الرياضي

الكابوس يطاردنا والعار يحاصرنا

محمد حامد (دبي)

«كابوس المونديال يطاردنا والعار يحاصرنا»، بهذه المفردات عزفت الصحف الألمانية، وعلى رأسها «بيلد» لحن الوداع الحزين من مونديال روسيا 2018، مشيرة إلى أن الأمر يتجاوز مرحلة الحزن، حيث يصل إلى مرتبة الشعور بالخجل والعار، فقد ودع بطل العالم من الدور الأول للمرة الأولى في تاريخه، صحيح أنه ودع مبكراً في نسخة 1938، ولكن البطولة لم تكن تعتمد نظام المجموعات والدور الأول.
الخجل الألماني مبعثه أن الخروج لم يكن من الدور الأول فحسب، بل إنه ودع بعد حلوله رابعاً في مجموعة تضم معه منتخبات السويد والمكسيك وكوريا الجنوبية، وجميعها أقل منه تصنيفاً وتاريخاً، فالألمان أبطال العالم 4 مرات، فيما لم يسبق لأي من منتخبات مجموعته الحصول على اللقب من قبل.
صحيفة بيلد عنونت: «كابوس المونديال».. خروج يبعث على الشعور بالعار، وتابعت: «إنها الخيبة الأكبر في تاريخنا المونديالي، لقد ودعنا من الدور الأول، نحن لا نستحق خوض غمار البطولة دفاعاً عن اللقب، فقد ودعنا بفوز وحيد على السويد، وتلقينا هزيمة من المكسيك في مستهل المشوار، وهزيمة أخرى أشد قسوة في ختام الدور الأول أمام كوريا الجنوبية لنودع ونحن في قاع المجموعة وفي رصيدنا 3 نقاط، وبهدفين فقط، مقابل 3 أهداف في مرمانا». من ناحيتها قالت: «كيكر»: دخلنا التاريخ من الباب الآخر، وتابعت: المنتخب الألماني صاحب التاريخ الكبير في كأس العالم يعرف الأبواب الخلفية لدخول التاريخ بطريقة أخرى، فيما عنون تقرير دويتشه فيله: «ألمانيا الفقيرة تتلقى صدمة تاريخية»، في إشارة إلى الأداء الكارثي في المونديال في جميع مبارياته، خاصة المواجهة الأخيرة أمام كوريا الجنوبية، حيث يشتهر الألمان بأنهم لا يعرفون المستحيل، وكانت الترشيحات تصب في مصلحتهم لتحقيق الفوز على كوريا ولكن حدث ما لم يتوقعه الجميع.
الموقع الإلكتروني لصحيفة «دويتش زيتونج» عنون: «أوت أوت» وفي التفاصيل أشار إلى أن هذا الأداء هو الأسوأ في تاريخ ألمانيا المونديالي، في حين أقرت صحيفة «بيرلينر زيتونج» إلى أنه الإخفاق الأكبر في تاريخ ألمانيا الكروي، أما مورجن بوست فكان لها عنوانها الخاص الذي قال: «كوريا الجنوبية تفرض على ألمانيا التقاعد المبكر».
وبعيداً عن تفاعلات الصحف الألمانية، فقد دفع «المانشافت» ثمناً باهظاً لاختيارات مديره الفني يواكيم لوف الذي انحاز للحرس القديم، صحيح أنه أقحم بعض الأسماء الشابة في قائمته المونديالية، إلا أن مانويل نوير البالغ 32 عاماً، والذي لم يشارك مع البايرن طوال الموسم بسبب الإصابة حرس مرمى الألمان في المونديال، على حساب الحارس الأكثر جاهزية تيرشتيجن حامي عرين البارسا، كما ظهرت أسماء أخرى من الحرس القديم في التشكيلة الأساسية لـ «المانشافت» في بعض المباريات، من بينهم جيروم بواتينج الذي تلقى طرداً في موقعة السويد، وظهر بصورة متواضعة.
بقية عناصر خماسي «العواجيز» تشمل سامي خضيرة صاحب الأداء الكلاسيكي الذي يفتقد للإبداع، ومسعود أوزيل الذي يمر بأسوأ فترات مسيرته الكروية، ولم يقدم ما يشفع له مع آرسنال، بل إن صحافة ألمانيا هاجمته بقوة، ووصفته بالضفدعة النافقة، فيما اتهمه لوثار ماتيوس بأنه لا يقدم شيئاً، ولا يشعر بأي شغف أو حماس حينما يرتدي قميص ألمانيا، أما أسوأ العناصر الألمانية فهما ثنائي الهجوم توماس موللر، وماريو جوميز العائد من الاعتزال الدولي، والذي لا يملك شيئاً يؤهله للظهور في التشكيلة الألمانية في مركز رأس الحربة.
وفي المقابل تجاهل لوف اللاعب الشاب الأفضل في الدوري الإنجليزي، وهو لوري ساني الذي قدم موسماً للتاريخ مع مان سيتي سواء فيما يخص تسجيل الأهداف والتي بلغ عددها 14 هدفاً، وكذلك صناعة الأهداف والتمريرات المفتاحية التي تشكل خطورة على مرمى أي منافس، وتعرض لوف لهجوم عنيف من صحافة ألمانيا بعد تجاهله ساني لحساب عناصر وأسماء أخرى لا تملك شخصية مهارة اللاعب الشاب الذي تطور مستواه كثيراً مع بيب جوارديولا الذي يراهن عليه ليكون اللاعب الأكثر تأثيراً في مستقبل مان سيتي.
واعتبرت صحيفة «دير شبيجل» أن هذا الخروج هو «عار تاريخي»، بينما غرد المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن كأس العالم في روسيا «ليست مونديالنا... كم هذا محزن! ستكون ثمة دورات أخرى».