عربي ودولي

الإيرانيون يواصلون الاحتجاج على الغلاء وانهيار العملة

ناقلة نفط بنمية في ميناء خارك الإيراني في صورة تعود إلى مارس من العام الماضي (أ ف ب)

ناقلة نفط بنمية في ميناء خارك الإيراني في صورة تعود إلى مارس من العام الماضي (أ ف ب)

طهران (وكالات، مواقع إخبارية)

واصل الإيرانيون احتجاجاتهم، أمس، في عدد من المدن والمناطق على انهيار الريال الإيراني والأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة والمهددة بمزيد من الانهيار مع طلب الولايات المتحدة من المجتمع الدولي عدم شراء النفط الإيراني، أمس الأول. وإزاء توسع الاحتجاجات، دعا المرشد الإيراني علي خامنئي السلطة القضائية أمس إلى معاقبة من أسماهم بـ«المخلين بالأمن الاقتصادي». وقال الموقع الرسمي لخامنئي، إنه دعا خلال اجتماع مع مسؤولين قضائيين إلى «توفير أجواء آمنة لمعيشة الناس ونشاطاتهم المهنية». وأضاف خامنئي «على السلطة القضائية مواجهة المخلين بالأمن الاقتصادي». واحتشد التجار الاثنين الماضي أمام البرلمان للاحتجاج على تراجع سعر العملة الإيرانية. ومن دون أن يوضع الكيفية، حمل قائد كبير بالحرس الثوري الإيراني مسؤولية التدهور الاقتصادي الذي تعانيه بلاده إلى الولايات المتحدة. ونقلت وكالة أنباء فارس عن الجنرال يحيى رحيم صفوي دعوته الإيرانيين إلى «مساعدة الحكومة في التغلب على المشكلات الاقتصادية». لكنه لم يوضح كيف يمكنهم ذلك. وذكرت الوكالة أن الجنرال، وهو أيضاً مستشار كبير للمرشد الإيراني، قال أمس الأربعاء «من واجبنا جميعاً أن نعمل معاً لمساعدة حكومتنا الموقرة وبقية الفروع الحكومية في حل المشكلات الاقتصادية». وأضاف «يجب أن نحبط خطط العدو للحرب الاقتصادية والعمليات النفسية». لكن متظاهرين إيرانيين طالبوا النظام أمس بالكف عن التدخل في اليمن وسوريا الذي كلف الخزينة الإيرانية أموالا طائلة، وتوفير هذه الأموال لتنمية البلاد.
وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس دعمه للايرانيين الذين يتظاهرون ضد حكومتهم التي اتهمها بـ«الفساد والظلم وعدم الكفاءة». وقال في بيان «الشعب الإيراني يطلب أن يشارك قادته ثروة البلاد ويلبون حاجاته المشروعة». وأضاف «العالم يسمع أصواتهم».
وقال بومبيو «تهدر الحكومة الايرانية موارد المواطنين من خلال مغامراتها في سوريا ودعمها لحزب الله وحماس والحوثيين في لبنان وغزة واليمن أو طموحاتها لتطوير دون مبرر برنامجها النووي». واضاف «ستساهم في زيادة معاناة الايرانيين» إذا استمرت على هذا المنوال.
واعتبر بومبيو أن الاحتجاجات ليست مفاجئة بعد أن قال مؤخرا إن التظاهرات المناهضة للنظام تزداد في ايران. وتؤكد ادارة ترامب انها تسعى فقط الى «تغيير سلوك النظام» وانهاء دوره «المزعزع للاستقرار» في الشرق الاوسط ردا على اتهامها بانها تريد تغيير النظام في ايران من خلال العقوبات.
وبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران عام 2015، من المقرر إعادة فرض بعض العقوبات الأميركية في أغسطس والبعض الآخر في نوفمبر. وأسفر ذلك عن انهيار الريال الإيراني، مما ألقى بظلاله على الشركات بسبب ارتفاع تكلفة الواردات. وبحسب موقع البورصة، بلغ سعر الدولار 78500 ريال إيراني بعدما كان 43000 ريال فقط نهاية العام الماضي.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، أمس الأول، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طالب الدول الحليفة لبلاده بوقف وارداتها من النفط الإيراني اعتباراً من نوفمبر.
وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل مقطعاً يظهر انطلاق الاحتجاجات، صباح أمس الأربعاء، من بازار سلطاني، حيث يهتف حشد من الشبان «لا تخافوا.. كلنا متحدون». كما بث ناشطون مقطعاً يظهر انضمام بازار أصفهان للإضراب العام، حيث أغلقت كافة المحلات في السوق الرئيسي للمدينة أبوابها صباح أمس. كما نشروا صوراً تبين استمرار الإضراب وإغلاق جميع المحلات أبوابها وانضمام أصحابها للاحتجاجات.
وكانت قوات الأمن الإيرانية هاجمت المحتجين يوم الثلاثاء بالقرب من سوق الذهب في طهران، حيث أطلقت عيارات مطاطية. وفي مقطع نشرته إذاعة (فردا) الناطقة بالفارسية، يشرح المصور كيف يقوم عناصر من الأمن الداخلي الإيراني بإلقاء الحجارة على المتظاهرين، ويقومون بتكسير زجاج المحلات.
كما نشرت حسابات مقطعاً يظهر قيام عناصر حكومية بتخريب وتدمير المحال وممتلكات المواطنين. لكن حساب مؤسسة (شهرونديار) لدعم المجتمع المدني الإيراني عبر «تويتر» ذكر أنهم عناصر من ميليشيات الباسيج، والحرس الثوري من يقومون بالتخريب من أجل اتهام المتظاهرين السلميين بالشغب.
وتعد المظاهرات مؤشراً على حالة واسعة من عدم الارتياح تحت السطح في إيران، تجسدت نهاية العام الماضي حين نظمت احتجاجات في نحو 75 مدينة وبلدة عبر أنحاء البلاد. وأدى القمع العنيف للاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر ومطلع يناير الماضي إلى مقتل 25 شخصاً على الأقل، واعتقال السلطات لما يقرب من 5 آلاف شخص.
ودخل الشباب المنتفضون في نقاط مختلفة في طهران والمدن المختلفة، في عمليات كرّ وفرّ وهتفوا «اتركوا سوريا وفكروا في حالنا». «لا للغلاء» و«استحوا يا عديمي الغيرة واتركوا البلاد» و«الإيراني يموت ولا يقبل الذل»
وقال المعارض مهدى عقبائي المقيم في باريس، إن تدني أسعار العملة المحلية والركود غير المسبوق الذي تشهده البلاد دفعا الإيرانيين للخروج في مظاهرات حاشدة، وتابع: «المظاهرات تعم مدن طهران، وهناك مواجهات وقعت بين المحتجين وقوات الأمن. وأضاف أن الانتفاضة مستمرة حتى سقوط نظام الملالي».
وأضاف أن المقاومة الإيرانية حددت مواقع العصيان داخل البلاد ومجالس المقاومة، مشدداً على أن المظاهرات الحاشدة تأتى استمراراً للمظاهرات التي انطلقت في ديسمبر الماضي، وتابع «بعد أيام من الآن، سيكون هناك صوت قوى للشعب والمقاومة الإيرانية.. سيعلن الشعب أنه سيسقط النظام، وسيشكل حكومة وطنية ديمقراطية في البلاد».
ولفت إلى أن الاختلاف بين هذه المظاهرات القائمة الآن وسابقتها أن الطبقة المتوسطة شاركت الآن على خلاف السابق عندما كان يحتج الفقراء فقط، وتابع «لن يكون هناك مكان يختبئ فيه نظام الملالي الآن، وسيسقط».
من جانبها، قالت المعارضة الإيرانية مريم رجوي تعليقاً على تصريحات صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية الذي لوح بتنفيذ الإعدام والتعامل الصارم مع المحتجين: «هذه التصريحات تكشف عن الطبيعة المعادية للإنسانية للاريجاني وطبيعة وليه الفقيه خامنئي، وكذلك خوفهم الشديد من انتفاضة الشعب، وهذا يمثل خرقاً سافراً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».
وأضافت: «يتعين على مجلس الأمن الدولي اتخاذ إجراءات على الفور». ودعت رجوي مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى إدانة قوية لتهديد رئيس السلطة القضاء للملالي بإعدام المحتجين، والعمل على الضغط على النظام للإفراج عن المعتقلين.