الرياضي

شهادة عبور للجمهور

حصول الجمهور التونسي على لقب أفضل جمهور خلال الدور الأول، فيه دلالة قاطعة على الدور الكبير الذي لعبه هذا الجمهور، في تقديم صورة ناصعة على تونس وشعبها وأرضها وشمسها.
الصورة إذن انقلبت 180 درجة عند القاصي والداني، خاصة أن الجماهير وشهود العيان جاؤوا من كل صوب وحدب ليشاهدوا بأمهات أعينهم أن هذا الجمهور الذي صوروه لهم عفريتاً يخرج من فمه النار، إنما هو على أرض الواقع حمل وديع يحب اللعب ويعشق الكرة، ويتمتع باقتسام الفرح مع الناس على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأديانهم، بل ذهب إلى أكثر من ذلك، عندما حول الساحة الحمراء «وما أدراك» إلى ساحة خضراء يطيب فيها السهر والسمر والتقاء الأضداد، وهو الدرس الذي أبهر العالم في هذا المونديال، وأكد له أن تونس التي ظلت على مر القرون «تؤنس» كل من يدخلها، ويخرج منها سليماً معافى، لن تتخلى عن روعتها ولا عن دفئها، ولا عن حرارتها عند استقبال الضيوف، ولا تخمش لحم الذين استضافوها على أرضهم، لأنها بكل بساطة تعرف الأصول، كما أكدت تلك الآلاف المؤلفة التي تحولت إلى أرض روسيا، إنها لم تأت إلا لتزيد هذا العرس العالمي بهجة وحبوراً، وإن الذين تكلموا عن تونس بسوء، إنما كانوا يحرثون البحر ويزرعون الشوك على طريق واحد من أجمل بلاد الدنيا.. وإن الذين صوروها على أنها جهنم حقيقية داخلها مفقود وخارجها مولود، تأكدوا بما لا يدع مجالاً للشك أن ذلك الجمهور الذي تحول إلى روسيا ماداً يديه إلى العالم ليصافحه ويرقص معه، إنما هو جزء لا يتجزأ من روعة تونس وعزتها وكرمها وفتح أحضانها الدائم لضيوفها..

على جناح الأمل
خرج منتخب تونس من مونديال روسيا بيد فارغة وأخرى فيها جبال من المشاكل والمخاوف والتعاليق، ولم يكن أي لاعب من المجموعة يستحق حتى كلمة شكر لرداءتهم الجماعية، وبالتالي علينا الاعتراف بالبنط العريض أن الوحيد الذي كان يستحق الدور الثاني هو الجمهور، لأنه الوحيد الذي خلف أحلى انطباع بالإجماع.